2014/03/22

قادة عرب لن يتصدوا للارهاب: ابقوا في منازلكم!

د. ليلى نقولا الرحباني

تنعقد القمة العربية هذا العام في الكويت، والعرب في أسوأ فترة في تاريخهم الحديث على الاطلاق، في ظل تفشي الارهاب وغرق معظم الدول العربية التي عرفت تغييرات سياسية في فوضى لم تبقِ من الأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي شيئًا، بالاضافة الى الخلافات الخليجية والتي تكاد تودي بمجلس التعاون الخليجي برمّته.
وبالرغم من تعليق البعض الآمال على قدرة الأمير الكويتي على رأب التصدعات في البيت الخليجي الداخلي، إلا أن المشاكل العميقة التي تسود بين الدول العربية يبدو أنها أعجز من أن تحلّ ببيان قمة أو ببعض كلمات منمّقة، وتبدو المشاكل التي قد تفجّر القمة بأكملها على الشكل التالي:
أولاً- محاولة تصفية القضية الفلسطينية من خلال خريطة الطريق الاميركية التي يبدو من خلال ما سُرّب منها أنها ستقضي على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وستعلن "يهودية" الدولة وتبقي على المستوطنات الاسرائيلية داخل الاراضي الفلسطينية، وستحاول أن تعطي الفلسطينيين "أحياء في القدس" لاعلان عاصمتهم، كما ستبقى الأمن بيد جيش الاحتلال الاسرائيلي في مناطق عدّة منها غور الاردن.
علمًا أن الانقسام العربي حول "الاخوان المسلمين" وتدخّل حركة حماس - الاخوانية- في الشؤون الداخلية للدول العربية، خاصة في سوريا ومصر، قد ينزع الكثير من امكانية الدعم العربي للفلسطينيين، وخاصة في ظل بروز حركة الجهاد الاسلامي كفصيل مقاوم يحاول ان يتصدر المقاومة الفلسطينية بعدما التزمت حماس التهدئة مع اسرائيل، وهذا قد يؤدي الى زيادة الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، في ظل الانقسامات الداخلية داخل كل من فتح وحماس، وبين حماس والسلطة الفلسطينية، وحماس والجهاد الاسلامي.
ثانيًا- المأساة السورية التي شارك العرب والخليجيون في تأجيجها واستدامتها، والتغيرات الميدانية لصالح الجيش السوري، وانعقاد القمة في ظل غياب سوريا بعد مقاطعة الدول العربية للرئيس السوري بشار الأسد.
ثالثًا- الارهاب الذي يضرب العراق بقسوة، واعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي علنًاعن أسماء الدول الخليجية التي تدعم الارهابيين في بلاده.
رابعًا- محاولة عزل قطر خليجيًا، والانقسام الخليجي الذي يهدد مجلس التعاون الخليجي لأول مرة منذ تأسيسه عام 1980، مع ما يترتب على ذلك من استقطاب في الكثير من المناطق العربية، التي تشهد نفوذًا سعوديًا وقطريًا.
خامسًا- عدم الاستقرار الأمني الذي تعيشه مصر، وخلاف الدول الخليجية على مصر والسياسة الواجب اتباعها تجاه الاخوان المسلمين، والخلاف القطري السعودي حول التغييرات التي حصلت بعد "ثورة 30 يونيو" في مصر، واعلان الاخوان المسلمين "جماعة ارهابية".
سادسًا: الازمات في كل من ليبيا التي تعيش احترابًا أهليًا، ويضربها الارهاب من كل حدب وصوب، واليمن الذي يتجه الى التقسيم.
سابعًا: وقد يكون الأهم على الاطلاق، هو الارهاب الذي يختلف عليه العرب وعلى توصيفه، فنجد أن للسعودية لائحتها للارهاب، ولسوريا لائحتها، وللعراق لائحته، ولمصر لائحتها، ولقطر لائحتها غير المعلنة، ولليبيا لائحتها وهلمّ جرًا.
هل هذا يعني أن القمة لا يمكن أن تخرج بشيء؟
من الطبيعي القول - وبحسب التجارب- أن القمة العربية لن تخرج بشيء، وقد يقتصر بيانها على بعض الانشائيات والدعم الانساني للاجئين السوريين والتعابير الغامضة التي لا تعني شيئًا كعبارات "العمل العربي المشترك" وغيرها.
ولكن، قد يمكن لنا أن نقترح على العرب، فيما لو صفت النوايا، وارادوا فعلاً التأسيس لشيء ما، يخفف على الشعوب العربية الخراب والدماء، هو الانطلاق من القاسم المشترك بين كل هذه اللوائح الارهابية، للاتفاق على بيان تتمّ فيه "إدانة كل الأعمال الارهابية التي تودي بحياة المدنيين الأبرياء وغير المشاركين في الأعمال القتالية، ونبذ كل قتل وإجرام باسم الدين أو على أساس ديني أو عرقي أو طائفي، والتعهد بعدم دعم الارهابيين بأي وسيلة من الوسائل، وعدم تأمين الملاذ لهم، بل واحتواءهم ومكافحتهم بكل الوسائل المتحة حيث يمكن وحيث نستطيع".
وعليه، إن قمة عربية تنعقد في آذار من عام 2014، حيث التهديد الارهابي يطال جميع الدول العربية بدون استثناء، ويهدد الأمن القومي في كل المناطق العربية، وحيث تقتطع القاعدة لها أجزاءً من الأراضي العراقية والسورية وتمارس فيها القتل وقطع الرؤوس ونحر الاعناق وتهدد مستقبل العالم العربي بأكمله.... إن قمة لا تستطيع التصدي لخطر وجودي من هذا النوع، هي قمة بلا جدوى، ومن الأفضل أن لا تنعقد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق