2014/09/18

لهذه الأسباب لن تحارب تركيا الارهاب

د. ليلى نقولا الرحباني
لم يكن مستغربًا أن ترفض تركيا التوقيع على البيان الختامي لمؤتمر جدّة لمكافحة الارهاب، والتنصل من المشاركة في التحالف الدولي المفترض، متذرعة بخشيتها على مصير الرهائن الأتراك من القنصلية التركية في الموصل المحتجزين لدى "داعش، لتتملص من مترتبات الحرب العالمية على الارهاب، ولكن التقارير التركية تتحدث عن إنّه بإمكان العراقي طارق الهاشمي المقيم في إسطنبول إقناع داعش بإخلاء سبيل الرهائن الأتراك، لذا تبدو قضية الرهائن، ومنذ اللحظة الاولى، سبيلاً للتعمية على التورط التركي في دعم داعش وتقويتها.
 وهكذا، وبرغم الضغوط المستمرة عليها دوليًا وداخليًا، لن تدخل تركيا في تحالف عريض يقضي على داعش لأسباب عديدة منها ما يلي:
أولاً:كان واضحًا منذ البداية، محاولة الأتراك ومعهم دول الخليج الاستفادة فن هجوم داعش المباغت والساحق على الموصل العراقية، فسوّقوا لما أسموه "ثورة" عراقية، ثم ما لبثت دول الخليج وأهمها السعودية ان وعت الى خطر هذا التنظيم على أمنها ووحدتها، وأدركت أنه يهددها أكثر مما يهدد الدول الأخرى، فسارعت الى إعلان داعش تنظيمًأ ارهابيًا، وحظره، لكن الأتراك استمروا في الحديث عن ظلم وتهميش تاريخيين أدّيا الى ظهور "داعش، فظهر الأتراك كمن يحاول فتح باب للحوار مع "داعش" أو مقاربته مقاربة عقلانية، أو إظهاره نتيجة طبيعية للصراع السنّي الشيعي في المنطقة، وليس كمنظمة ارهابية تحاول اقتلاع المكونات العراقية وإبادتها.
ثانيًا: إن انعقاد المؤتمر في السعودية يشير بما لا يقبل الشكّ أن الأميركيين اختاروا المملكة العربية السعودية لأن تكون الدولة السنيّة التي من المفترض أن تقود اقليميًا هذا التحالف ضد الارهاب. وفي خضم الصراع على قيادة العالم السنّي، لن تقبل تركيا بأي حال من الأحوال، بأن تسلّم القيادة لخصمها اللدود - الجناح الوهابي، بعدما ساهم في إسقاط مشروعها للهيمنة على المنطقة من خلال إسقاط الاخوان المسلمين في مصر والضغط على قطر لطرد قياداتهم.
ثالثًا: يحاول الأتراك الاعلان عن "حنقهم" على السياسات الأميركية في الشرق الأوسط، وخاصة في الموضوع السوري، فقد حاول الأتراك على مدى أكثر من سنوات ثلاث، توريط الغربيين وحلف الناتو بالتدخل عسكريًا في سوريا ولم ينجحوا، إلى أن تمّ تسريب التسجيل الصوتي لاجتماع لأركان من الحكومة التركية ورئيس الاستخبارات، وهم يخططون لعمل ما يتهمون فيه الجيش السوري بالعدوان، تمهيدًا لتدخل عسكري تركي في الأراضي السورية.

رابعًا:  لقد حاول الاتراك ممارسة نفس السياسة التي استعملتها المملكة العربية السعودية سابقًا مع الأميركيين بعد اعلان التفاهم مع إيران حول ملفها النووي، أي سياسة "الحرد" لمحاولة دفع الولايات المتحدة للأخذ بمصالحهم بعين الإعتبار. فأردوغان - وخلال لقائه اوباما على هامش قمة الأطلسي- كان قد وضع شروطًا لما يريده مقابل الدخول في التحالف الدولي ضد الإرهاب، ومنها:
- طلب أردوغان أن تسلم واشنطن المعارض التركي الداعية فتح الله غولين إلى أنقرة، أو أن تبعده خارج الأراضي الأميركية. واعتبر اردوغان هذه القضية "مسألة أمن قومي" لأنقرة، بل شبّه اردوغان غولين بالإرهابيين عندما قال لأوباما "كما نحن نعيد إليكم المطلوبين من الإرهابيين فعليكم أن تفعلوا الشيء ذاته معنا"، كما نقلت الصحف التركية عن لقاء الرئيسين.
- اشترط أردوغان عدم تسليح الحكومة العراقية لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية - داعش". معتبرًا إن تقديم التحالف الدولي أسلحة إلى حكومة بغداد سيخلق نتائج سلبية منها تسعير الصدام المذهبي، كما انه سينعكس سلبًا على عملية حل المشكلة الكردية في تركيا.
- طالب أردوغان أن تشمل استراتيجية مواجهة الإرهاب، مهمة إسقاط النظام السوري أيضًا، محذرًا من أن العمليات العسكرية التي ستقوم بها القوى الدولية، ستقوي نظام الرئيس بشار الأسد.
وبما أن المؤتمر في جدّة قد عقد بدون تحقيق المطلبين الأولين، فقد حاول الأتراك إرسال رسالة الى الاميركيين بأنهم لن يقبلوا بتقديم أوراق كانوا قد استحصلوا عليها، مقابل لا شيء.
وهكذا، بات واضحًا أن الضغوط لن تجدي نفعًا مع تركيا في تغيير سياستها بدعم الارهاب، لكن السؤال يبقى: هل سيجرؤ الأتراك على الاستمرار في دعم داعش، وتزويده بالذخائر التركية الصنع، وتسهيل مرور المقاتلين، والاستفادة من النفط المسروق من العراق وسوريا - ولو بطريقة مموهة وغير علنية، بعدما فضحهم الإعلام الغربي؟ وفي حال تمّ ذلك، هل تتحول الحرب على داعش الى حرب سنية- سنية بالوكالة على الاراضي العراقية؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق