2014/12/11

العدوان الإسرائيليّ على سوريا.. إحراج لأميركا؟


11/ كانون الأوّل / 2014
د. ليلى نقولا الرحباني

ليس تفصيلاً أن تؤكد القمة الخليجية المنعقدة في قطر على خيار "الحل السياسي" في سوريا وفق مقررات جنيف، وإيصال المساعدات إلى المدنيين ومساعدة المهجَّرين، وفي نفس الوقت يعلن الوزير الخارجية السوري وليد المعلم أن بلاده تعمل مع روسيا وإيران على حل سياسي للأزمة، يقوم "على الحوار بين السوريين من دون أي تدخل خارجي".
الأكيد أن الخليجيين لم يكونوا ليعلنوا هذا الموقف لولا وضوح وحسم الموقف الأميركي من التطورات الحاصلة في سوريا، والتي أكدت أكثر من مرة، وعلى لسان عدة مسؤولين، أن الأميركيين لم يعودوا بوارد التدخل العسكري لإسقاط الرئيس بشار الأسد، وأن ما يريده الأتراك والفرنسيون من مناطق عازلة وضربات ملتبسة ليس في قاموس الأميركيين، أقلّه في المدى المنظور، وإن كان الأميركيون ما زالوا مع فكرة مستقبل سوريا بدون الأسد، ويرغبون في أن تتدحرج الأمور ليقتنع الروس والإيرانيين بهذه الفكرة، إلا أنهم في الوقت الحالي لا يبدون مستعدين لاستخدام التحالف الدولي أو الضربات الجوية ضد "داعش" كوسيلة لإسقاط النظام السوري.
في خضّم هذا التحوّل في المسار السوري، تبدو "إسرائيل" وحدها تغرّد خارج سرب الحلول السياسية، من خلال استمرار دعمها والتنسيق بينها وبين المجموعات المسلحة، ومن خلال ما أُعلن مؤخراً عن ضربة قام بها سلاح الجو "الإسرائيلي" لمواقع قالت مواقع "المعارضة السورية" إنها كانت على مستودعات قرب مطار دمشق الدولي، ومستودع للأسلحة يعود لحزب الله في منطقة الديماس، ما يشير إلى رغبة "إسرائيلية" بالتصعيد والدخول على خط المعارك السورية للاستفادة منها إقليمياً وداخلياً، ولو أن الغموض يلفّ الموضوع، خصوصاً مع الصمت "الإسرائيلي" وتهليل "المعارضة السورية" للضربة، وقد نستطيع أن نورد حولها بعض الملاحظات:
أولاً: ما قامت به "إسرائيل" ليس جديداً، إذ يمارس "الإسرائيليون" منذ بداية الأزمة في سوريا سياسة التدخل العسكري المباشر لصالح المجموعات المسلحة، وذلك عبر الضربات الجوية المباشرة، بالإضافة إلى التعاون مع تلك المجموعات في مجالات عدة، والتنسيق والتعاون والتسهيلات التي تقدّمها "إسرائيل" للإرهابيين على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، خصوصاً في شبعا والعرقوب.
ثانياً: إذا صحّت الأنباء التي أوردتها بعض الصحف العربية عن سقوط ضحايا لحزب الله في الاعتداء "الإسرائيلي" على مركز له في الديماس القريبة من الحدود اللبنانية، فإن الحزب بات يتّبع عادة الردّ المباشر والمعلَن ضد "الإسرائيليين"، وهذا يعني أن الفترة المقبلة ستكشف مدى صحة هذه الأخبار ودقّتها، بعدما يقوم الحزب بعملية انتقامية من "الإسرائيليين"، وإعلان ذلك.
ثالثاً: لا يمكن إغفال العامل الداخلي "الإسرائيلي" في قرار الضربة العسكرية في دمشق، فبالتزامن مع الضربة تشهد "إسرائيل" انقسامات داخلية حادّة أدّت إلى انهيار الحكومة "الإسرائيلية"، والدعوة إلى انتخابات مبكرة يحتاج فيها نتنياهو إلى إنجاز يسوّقه خلال حملته الانتخابية، وقد يكون الأكثر إغراءً هو الحديث عن زيادة الأمن "الإسرائيلي" بالقضاء على صورايخ لحزب الله.
رابعاً: قد تكون الضربة الأخيرة التي نفّذها "الإسرائيليون" نوعاً من التحدي "الإسرائيلي" للأميركيين المنشغلين بالحرب على الإرهاب، خصوصاً مع إعلانهم عدم نيّتهم القضاء على الأسد عبر الخيار العسكري.
من المفيد التفكير بأن "الإسرائيليين" المنزعجين من التبدُّل في الموقف الأميركي تجاه كل من إيران والنظام السوري، قد يرغبون في تقويض أي مسعى سلمي لحلّ الأزمة السورية والملف النووي الايراني معاً.
هذه الأسباب وغيرها العديد من الأسباب غير المعلنة أو المرئية قد تكون وراء الاعتداء "الإسرائيلي" على سوريا، لكن يبقى بالتأكيد أن "إسرائيل" ستحاول جاهدة تقويض أي مسعى سلمي في المنطقة يقوّي محور إيران - سوريا - حزب الله، وعلينا أن ننتظر محاولات أخرى، لاسيما إن وجدت أن الظروف ملائمة لمحاولة تقويض الحل الإيراني - الغربي حول ملف إيران النووي، لكن يبدو أن ذلك بات صعباً وفوق قدرة "الإسرائيليين" على تحمّل نتائجه لو اتخذوا خيارات تصعيدية غير مقبولة أميركياً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق