2022/01/24

المبادرة الكويتية.. تغيير وجه لبنان!

قدم وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح الى لبنان يحمل مبادرة  أعلن أنها لترميم العلاقات بين لبنان ودول الخليج، وأعلن انه آتٍ الى لبنان  حاملاً "رسالة كويتية خليجية دولية لإعادة بناء الثقة مع لبنان".

وتباينت التحليلات الصحفية حول تلك المبادرة، ومضمونها، ونشرت الصحف اللبنانية نسخة عن تلك البنود، والتي تشير الى أنه بعكس ما أكد وزير الخارجية الكويتي مراراً  بـ"عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية"، بل إن القرارات تشير الى محاولة خليجية لتغيير وجه لبنان والمسّ بالدستور اللبناني، وضرب كل الاسس التي تقوم عليها الدولة اللبنانية.

ويبدو من الورقة أن الخليجيين يضعون شروطاً ومهلاً لنزع سلاح حزب الله كأحد شروط المصالحة مع الخليح، وعليه فإننا نجد أن الوزير الخليجي قد تكبد عناء القدوم الى لبنان لتسويق  مبادرة ميتة قبل أن تولد، لتضمنها شروطاً أكبر من قدرة لبنان ومرتبطة بشكل أساسي بالصراع في المنطقة، وتبدو أنها شروط استسلام وإذعان أكثر مما هي مبادرة وئام وسلام كما سماها.

علماً ن تطبيق القرار 1559، والمطالبة بنزع سلاح حزب الله ووضع جدول زمني، هي وصفة لحرب أهلية لبنانية، يريد الخليجيون الدفع اليها وتدمير لبنان مجدداً، ولن يندفع أي من اللبنانيين للإقتتال لتطبيق هذا الطلب الخليجي، ولن يقوم الجيش اللبناني بذلك، ولقد حاولت اسرائيل تحقيق هذا الهدف عام 2006 وفشلت.

 ولقد اختصر الوزير الكويتي المطالبة بتغيير وجه لبنان والمسّ بالحرية التي يقوم عليها لبنان أساسًا، وضرب الدستور اللبناني الذي يتضمن حرية الرأي والتعبير، بقوله "ألا يكون لبنان منصة لأي عدوان لفظي أو فعلي على الخليج".

-        بالنسبة للعدوان اللفظي:

كما يبدو أن الخليجيين يريدون أن يحوّلوا لبنان الى دولة لا روح فيها ولا حياة، فحدود لبنان هي حدود الحرية في هذا المشرق وإذا فقد لبنان حريته التي يعيشها منذ أيام السلطنة العثمانية فلا مبرر لوجوده ولا معنى لرسالته.

-        بالنسبة للعدوان الفعلي:

قد يكون المقصود هنا هو ما يقول السعوديون أنه تواجد لح ز ب الله في اليمن، بالرغم من نفي الحزب المتكرر لهذه الاتهامات. وبالتالي، إن هذا الشرط مرتبط بمسار المفاوضات الجارية في المنطقة بين السعوديين والايرانيين أكثر مما هو مرتبط بالساحة اللبنانية حصراً.

ويبدو أن الخليجيين يريدون ان يستبقوا مسار المفاوضات الجارية على وقع الصواريخ اليمينة التي تضرب دول الخليج، ويريدون ان يحصلوا بالسياسة ما لم يستطيعوا ان يحصلوا عليه بالحرب.

 

بكل الاحوال، لطالما عُرفت الكويت بمحاولة السعي لحلّ الأزمات العربية، ومنها السعي لحلّ الأزمة الخليجية مع قطر،  والتي قام في بدايتها دول الخليج بفرض شروط استسلام مشابهة على قطر، والتي دعت الى اغلاق الوسائل الاعلامية وكمّ الأفواه وسواها، ولكن قطر رفضت وتمّ تهديدها بالحرب والغزو....ولم تحلّ المشكلة القطرية إلا بعد أن تبدلت الظروف الاقليمية والدولية ودعا ترامب بذلك، وتساقطت الشروط الخليجية وعادت المياه الى مجاريها.

وعليه، من الجيد أن الكويتيين يحاولون اليوم رأب الصدع بين لبنان والدول الخليجية، لكن ورقة الاستسلام والاذعان التي يحملها الوزير الكويتي لا يمكن ان تمر في لبنان، وليس من مصلحة لبنان أساسًا الانتحار مقابل المصالحة مع دول الخليج، فإما أن تكون مصالحة ندية وتعهدات متقابلة، او لا تكون. وبكل الاحوال، إن مسار الأمور في المنطقة وموازين القوى لا تعكس فعلياً مسار المبادرة الكويتية، وسينتظر اللبنانيون ويصمدون، وسيخرجون منتصرين. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق