‏إظهار الرسائل ذات التسميات اردوغان، تركيا، الكونغرس، ترامب، اس 400، اف 35. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اردوغان، تركيا، الكونغرس، ترامب، اس 400، اف 35. إظهار كافة الرسائل

2019/07/22

هل يستمر أردوغان بالتضييق على اللاجئين السوريين؟


تزايدت مؤخرًا الحملات ضد اللاجئين السوريين في تركيا، وقام الاتراك بترحيل المئات من السوريين قسرًا الى إدلب كما أفادت بعض التقارير، خاصة أولئك الذين لا يملكون أوراقًا قانونية.
وبعد أن كان السوريون المعارضون يتغنون بالمعاملة التركية لهم، خاصة في عهد أردوغان، يبدو أن التطورات بدأت تفرض واقعًا جديدًا قد تكون أبرز أسبابه ما يلي:
أولاً: نجاح المعارضة في اكتساح المدن التركية الرئيسية، مكلفة حزب العدالة والتنمية خسارات كبرى لأول مرة منذ عام 2002.
وتشير التقارير الى أن ارتفاع البطالة الى أعلى معدلاتها منذ سنوات، وقد وصل في بداية عام 2019 الى 14,7% وهو أمر يعيده الاتراك الى المزاحمة السورية غير الشرعية للعمال الأتراك.
ولقد تعذّر على حزب العدالة والتنمية الدفاع عن سياسة الابواب المفتوحة للاجئين السوريين خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، لذا اضطر ان يقطع وعودًا بترحيل السوريين لطمأنة قواعده الانتخابية، وبالتالي عليه أن يستمر في هذه السياسة خوفًا من تكرار الخسارة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية عام 2023.
ثانيًا: يريد أردوغان من خلال التضييق على السوريين في تركيا، أن يحثّ الاتحاد الاوروبي على الالتزام بتعهداته المالية لتركيا، وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو قد اتهم الاتحاد الأوروبي بترك تركيا وحيدة في عمليات مواجهة الهجرة غير الشرعية، مهددًا بأنه في حال تخلت تركيا عن وعودها بمكافحة الهجرة غير الشرعية، فإن لن يكون بإمكان أي حكومة أوروبية البقاء في السلطة أكثر من 6 أشهر.
وبالفعل، رضخ الاوروبيون للابتزاز وأقرّت المفوضية الأوروبية في 19 تموز الجاري ما قيمته 1,41 مليار يورو، لدعم اللاجئين في تركيا، ما يرفع مبلغ المساعدات المقدمة حتى الآن من الاتحاد الى تركيا إلى 5,6 مليار يورو.
ثالثًا: ما زال أردوغان يحلم بإقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، وهو يطمح من خلال التضييق على السوريين وتهديد الغرب بأن يقبل الأميركيين وحلف الناتو بالتخلي عن الاكراد لصالح تركيا والمنطقة الآمنة التي يريدها أردوغان، والتي ستشكّل مكانًا يرحّل اليه اللاجئين السوريين فيرتاح من الضغوط الداخلية ويحقق حلمًأ لطالما راوده منذ بدء الأزمة السورية ولغاية اليوم.
في المحصلة، يبدو أن الحملة ضد السوريين في تركيا لن تتوقف بل ستتكثف، إذا ما نظرنا الى الغليان الذي يعانيه الشارع التركي بسبب ما يعتبره تمييزًا لصالح اللاجئين السوريين الذين يعملون ولا يدفعون ضرائب ويدخلون الى المستشفيات مجانًأ وغيرها...وإذا ما أضفنا الى ما سبق، خشية أردوغان من أصدقائه السابقين الذين ينوون الانشقاق، خاصة رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو ووزير الاقتصاد السابق علي باباجان، اللذين ينويان تأسيس حزبين جديدين، فإن هواجس أردوغان الداخلية، وخوفه من خسارة شخصية أمام وزير الاقتصاد السابق والذي يعود له - كما يقال- الفضل بتحقيق المعجزة الاقتصادية التركية، والذي يمكن أن يشكّل قبولاً لدى القواعد الشعبية كونه كان عضوًا في حزب العدالة والتنمية وسينظر اليه الناخبون باعتباره "المنقذ" من الكوارث الاقتصادية التي يعيشها الاتراك، فإن وضع السوريين في تركيا لن يكون سهلاً.

2019/06/24

الاحتفاء العربي بانتخابات اسطنبول: الوهم القاتل


لم ينفع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحفيزه مناصريه، حين قال "من يربح اسطنبول، يربح السلطة"... ولم ينفع حزب العدالة والتنمية أيضًا الادعاء أن المرشح المنافس هو مرشح الغرب، وتشبيهه لمرشح حزب الشعب الجمهوري "أكرم إمام أوغلو"  بالمعارض الفنزويلي غوايدو، والتنبيه من أن الغرب يريد أن يسيطر على تركيا من خلاله.
لقد بالغ الاعلام التركي المحسوب على أردوغان في تصوير انتخابات اسطنبول كجزء من حملة عالمية على تركيا، وربط الصحفيون المحسوبون على حزب العدالة والتنمية، بين "وجود أكثر من 200 سفينة حربية من عشرات البلدان" في البحر المتوسط، والتوتر الذي يسود المتوسط على خلفية قيام تركيا بالتنقيب عن الغاز قرب الحدود القبرصية، لا بل أكثر من ذلك، اعتبر هؤلاء أن التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وتركيا على خلفية صفقة "أس 400" هي جزء من انتخابات اسطنبول!.
ولأول مرة، وبشكل علني واضح، بدأت الأصوات تتحدث عن ضرورة مقاربة جديدة للعلاقات التركية الاميركية، وأن أحد أسباب فشل ديناميات السياسة الداخلية هو "العلاقة القذرة" التي أقامتها تركيا مع الولايات المتحدة عام 1947، بحسب مليح ألتنوك في صحيفة ديلي صباح.
لكن الحقيقة التي يتعامى عنها مسؤولو حزب العدالة والتنمية، هي مقاربة دورهم ودور أردوغان في تلك الخسارة، والتي تعمّقت بعد إعادة الانتخابات.
لقد أراد الأتراك إرسال رسالة شديدة اللهجة عبر صناديق الاقتراع، مرة أخرى، أن استخدام لغة التخوين، واحتكار السلطة، وحبس المعارضين واضطهاد المفكرين والاساتذة والفنانين واتهامهم بالتواطؤ مع الارهاب.. ليست مؤشرًا مقبولاً لتركيا للسير في القرن الحادي والعشرين.
ولعل الضغط لإعادة الانتخابات - بالرغم من صحة نتائجها- لعب لصالح المعارضة، التي توحّدت خلف "أوغلو" بعدما لامست الفوز في المرة السابقة، بالاضافة الى استياء النخب السياسية التركية من توجّه تركيا نحو السلطوية. كما لعبت الأزمة الاقتصادية الخانقة، والمشاكل التي تورط فيها أردوغان مع الاوروبيين والاميركيين ساهمت في تعميق تلك الازمة التي باتت تقضّ مضاجع الاتراك بجميع فئاتهم.
إذًا، لقد تعرّض أردوغان وحزبه لهزيمة داخلية محلية، ولكن احتفاء بعض العرب بتلك النتيجة، اعتقادًا منهم أنها ستكون عاملاً مؤثرًا في علاقات القوة في المنطقة، يبدو نوعًا من التفاؤل الوهمي. واقعيًا، لن يكون لإنتخابات اسطنبول أي تأثير على الوضع في سوريا، ولا على العلاقة التركية الايرانية، ولا على "البازار" الذي يتقنه إردوغان في علاقاته مع روسيا وأميركا...

بالتأكيد، لن يكون هناك تبدّل في السياسة التركية في المنطقة في ظل استمرار أردوغان في السلطة، وحتى - يمكنني الجزم - إن وصول المعارضة الى السلطة في تركيا، لن يبدّل في سياسات تركيا في سوريا والعراق ورغبة الاتراك في الاستمرار بقضم الاراضي العربية وضمّها... كل ما يمكن أن يتغير بتغيّر السلطة التركية ووصول المعارضة قد يكون العلاقة مع الغرب خاصة أوروبا. والى ذلك الحين، على العرب محاولة تغيير موازين القوى بأنفسهم وعدم الاتكال على أي خلط أوراق داخلي تركي لتصريفه في سوريا أو الصراع الجيوبوليتيكي في المنطقة.

2019/04/15

كيف سيواجه الكونغرس الاميركي عناد أردوغان؟


يبدو التصعيد الكلامي الأميركي ضد تركيا رأس جبل الجليد بالنسبة للعلاقة بين الدولتين، وقد جاءت الخطابات الأميركية تصعيدية ضد تركيا في قمة حلف الناتو في الذكرى السبعين لتأسيسه، حيث هاجم كل من وزير الخارجية الأميركي بومبيو، ونائب الرئيس مايك بنس، تركيا على خلفية صفقة "أس - 400" التي يقول الأتراك أنها "صفقة محسومة"، ما يعني أنها ستبقى سارية بالرغم من التهديدات.

هذا بالاضافة الى التهديد العلني الذي أطلقه مسؤولو لجنتي العلاقات الخارجية والقوات المسلحة، في مقال في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، حين أكدوا، بأن تركيا هذه السنة سيكون لديها أما الطائرات الاميركية او السلاح الروسي، ولن يكون لها الاثنين معًا. ويتوعدها بأن الأميركيين لن يسكتوا على انحيازها الى الروس خاصة في موضوع شراء منظومة الدفاع الروسية، وهددوا بتجميد صفقة طائرات أف- 35 وحرمان الشركات التركية من الاستمرار مع لوكهيد مارتن في المشروع.

وبعد أن ضربت تركيا عرض الحائط بكل التهديدات الأميركية وسارت في صفقة السلاح الروسي، يبدو أن الأميركيين لن يسكتوا، لذا تمّ تقديم مشروعي قرار ضد تركيا في الكونغرس الأميركي، تبناها الحزبين معًا وهي:

1- مشروع القرار الاول والأهم، عرضه السيناتوران الأمريكيان ماركو روبيو وبوب مينيديز (من الحزبين)، تحت عنوان "مشروع الأمن والشراكة في شرق المتوسط"،  والذي طالب بإلغاء الحظر السابق على بيع السلاح المفروض على قبرص، بل واقتراح أن تقدم الولايات المتحدة تدريبًا عسكريًّا ومساعدات بقيمة 5 ملايين دولار لليونان، ومليوني دولار لقبرص اليونانية.  كما يجيز مشروع القانون لإدارة دونالد ترامب للدخول في اتفاقات التعاون في مجال الطاقة بين قبرص واليونان وإسرائيل.

2- مشروع القرار الثاني، ينص على فرض عقوبات بحق مسؤولين أتراك بسبب مسؤوليتهم عن توقيف أميركيين وأتراك عاملين في البعثات الدبلوماسية الأميركية، وذلك على أثر محاولة الانقلاب الفاشل عام 2016.

هذا في الضغط المباشر، أما بالنسبة للضغط غير المباشر، فنجد أنه بعد أن أصبحت "ألباما Alabama" الولاية رقم 49 التي تعترف بالإبادة الأرمنية، حثّ نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي (تيد كروز وروبرت مينيندز)، الكونغرس الأميركي على الاعتراف بالإبادة الأرمنية التي حصلت عام 1915.

وهكذا، يبدو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في موقف لا يُحسد عليه، فالوضع الاقتصادي والليرة التركية تسببا بخسارته للانتخابات في كبرى المدن التركية، ويتعرض للضغط من حلفائه، ولكن شخصيته وأسلوبه المتعالي، وطريقته في إدارة المفاوضات مع الخارج الخ.. لا تسمح له بالخضوع للضغوط الاميركية وإيقاف الصفقة الروسية، وخسارة العلاقة المتميزة الحالية مع الروس، والتي حققت له نجاحًا في الجغرافية السورية لم يستطيع تحقيقها بتحالفه مع الاميركيين في السابق.

في المحصلة، لا يبدو أن احتفاء الأتراك بقدوم ترامب الى البيت الأبيض بعد أوباما "المتردد" قد أفاد أردوغان، بالعكس يبدو أن ترامب لا يقبل بحلفاء مع هامش استقلالية بل يريد خضوعًا كليًا من قبل الحلفاء وإلا تعرضوا لعقاب شديد، عبر فرض العقوبات الاقتصادية التي يعتبرها آداة فعالة بيده، لكنها واقعيًا - لغاية اليوم- لم تستطع إخضاع أحد؛ لا حلفاءه ولا أعداء.