‏إظهار الرسائل ذات التسميات بوتين، روسيا، اسرائيل، الجولان، ليلى نقولا، ترامب، نتنياهو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بوتين، روسيا، اسرائيل، الجولان، ليلى نقولا، ترامب، نتنياهو. إظهار كافة الرسائل

2019/07/15

هل يبقى لبنان بمنأى عن التوتر العسكري في المنطقة؟


ليلى نقولا
أعاد السيد حسن نصرالله في مقابلته مع قناة المنار، تذكير الاسرائيليين بأن قوة الردع التي امتلكها لبنان باتت كافية ليس فقط لردع اسرائيل عن الهجوم على لبنان، بل إنه وفي اي حرب مقبلة، بات المقاومة قادرة على أن تعيد "اسرائيل" الى العصر الحجري.
منذ حرب تموز 2006، ولغاية اليوم، يستمر بعض اللبنانيين في إنكار القدرة التي حققها لبنان وينكرون الانتصار الذي تمّ تحقيقه، معتبرين أن قوة لبنان تكمن في التخلص من سلاح حزب الله باعتباره "الخاصرة الرخوة" للبنان خاصة في معرض التهديد الاميركي بفرض عقوبات جديدة، والتهديد الاسرائيلي الدائم بالعدوان على لبنان.
من الناحية الاميركية، لا شكّ أن الاشاعات حول نيّة الاميركيين استهداف حلفاء حزب لبنان، مصدرها لبنانيون في واشنطن، وهؤلاء لطالما حاولوا تحريض الادارة الاميركية على التيار الوطني الحر ومؤخرًا على الجيش اللبناني. وقد فشلوا سابقًا وسيفشلون اليوم.
أما بالنسبة لاسرائيل، فإن علم الحروب الحديث وخاصة مفاهيم "الحروب اللامتماثلة"، يؤكد بما لا يقبل الشكّ قدرة حزب الله في ردع اسرائيل ولو كانت تمتلك "اقوى جيش في الشرق الاوسط".  وتنبع مفارقة "الحرب اللامتماثلة" تلك من حقيقة أن المقاومة الشعبية وحركات التحرر ليست ظاهرة عسكرية نظامية صرف، بل هي حركة مدنية بامتياز، حيث يستخدم المقاومون في معظم الأحيان أسلحة ومواد وتكنولوجيات بدائية يشترونها من السوق ويصنعون منها سلاحًا لقتال العدو.
وهكذا، في الحروب اللامتماثلة، حيث يتواجه القوي والضعيف في "نزاع لامتماثل" فان الاستراتيجية والتنظيم وقوة العقيدة القتالية هي التي تحسم المعركة وليس القوة أو التكنولوجيا.
وقد اعترف  الجنرال احتياط  ايال بن رؤوبين:" بأن الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الخمس التي سبقت حرب تموز 2006، لم يستطع بناء استراتيجية تشكل ردًا ناجحًا وناجعًا ضد مختلف أنواع وتطورات الحروب..". وأضاف: ان عصر الجيش التقليدي والمهام التقليدية التي تقول للجيش: اذهب، دمر، اقتل، احرق واحتل الأراضي قد انتهى".
إنطلاقًا من كل ما سبق،  وبالرغم من كل التشنج في المنطقة والتهديدات العسكرية والتوترات بين الاميركيين والايرانيين، يمكن للبنانيين أن يناموا مطمئنين من أن اسرائيل باتت مردوعة وبالتالي لن تذهب الى مغامرة عسكرية مع لبنان، أما من ناحية حزب الله، فالواضح أن العقلانية وحسابات الربح والاكلاف، تجعل من الساحة اللبنانية بعيدة عن أي تصعيد في حال حصلت المواجهة العسكرية( مع تأكدينا أن احتمالاتها ضعيفة جدًا )... وهكذا، تكون رسائل السيد نصرالله وسيلة لمنع الحرب وليس لاستجلابها.

2019/04/08

حتى أنت يا بوتين؟


تحتدم المنافسة في "اسرائيل" تمهيدًا للانتخابات التي ستحصل الثلاثاء في التاسع من نيسان الجاري، ولقد أشارت الاستطلاعات في وقت سابق الى تراجع كبير في شعبية نتنياهو خاصة في ظل الاتهامات له بقضايا فساد، وارتفاع أسهم الجنرالات في اسرائيل خاصة بيني غانتس، مرشح حزب أزرق أبيض.
وأمام هذا التراجع في شعبيته، صعّد نتنياهو من إجراءاته العدوانية ضد قطاع غزة، واندفع الى أقصى اليمين مخاطبًا جمهورًا من المتعصبين واليمين الفاشي في اسرائيل، معلنًا صراحةً أن "من يعتقد أنه سيكون هناك دولة فلسطينية تغلّف إسرائيل من الاتّجاهين فإننا نبلغه أنّ هذا الأمر لن يحدث"، وأضاف أن هناك ثلاثة مبادئ (في صفقة القرن التي يتفق مع الاميركيين على تطبيقها)، هي "عدم اقتلاع أيّ مستوطن ولا أيّ مستوطنة، وإبقاء السيطرة في يد الإسرائيليين على كلّ المنطقة غرب الأردن أي أن البقاء هناك دائم، وعدم تقسيم القدس".
وفي مقابلة متلفزة أعلن نتنياهو أنه سيطبّق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية اذا فاز بولاية جديدة في الانتخابات المبكرة المقرّرة في 9 نيسان/ أبريل الحالي.
بالطبع، يحق لنتنياهو أن يتباهى ويتفاخر بأنه ينوي الاعتداء على الحقوق الفلسطينية المشروعة، فلقد أضيف الى الدعم الداخلي الذي يحظى به من اليمين الاسرائيلي، دعم من نوع آخر: دعم دولي تقاطع فيه دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
كان الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان، دعمًا واضحًا من الرئيس الأميركي الى نتنياهو، لاعطائه دفعًا جديدًا ليتفوق على خصومه من الجنرالات، خاصة "بيني غانتس".
وبالإضافة الى ترامب، كان واضحًا أن الرئيس بوتين أيضًا يدعم نتنياهو مرشح اليمين ضد اليسار الاسرائيلي وكأنه ضمنًا يمهّد لصفقة القرن، وذلك عبر أمور عدّة أهمها:
- زوال الخط الأحمر الروسي أمام تحليق الطائرات الاسرائيلية في السماء والاعتداء على السيادة السورية، وذلك بالسماح للاسرائيليين بقصف حلب، لما قيل انه استهداف لمقرات إيرانية هناك.
- تقديم بوتين هدية لنتنياهو، وذلك عبر تسليمه رفات الجندي الاسرائيلي الذي قُتل خلال الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982. واللافت كان التكريم الذي أقامه الروس لجثة ذلك الجندي، وتباهي بوتين بأنه يرسله الى اسرائيل ليحصل على "التكريم" الذي يستحقه في بلاده... وهنا يصح التساؤل: أي تكريم يستحق لجندي من الغزاة قُتل خلال العدوان على كرامة وسيادة دول أخرى خارج نطاق القانون الدولي وكل المواثيق والأعراف الدولية؟
- هذا في العلن، أما في السر فلا نعرف إذا كان بوتين قد أوعز للمواطنين اليهود الاسرائيليين من أصول روسية بالتصويت لنتنياهو في الانتخابات المقبلة..
بكل الأحوال، إن التصعيد الكلامي الذي يقوم به نتنياهو والدعم الدولي الذي حظي به قد يعيده الى رئاسة الحكومة في اسرائيل بعد الانتخابات، ولكن ذلك بالتأكيد لن يكون في مصلحة اسرائيل، فكلما ازداد الفجور الاسرائيلي، وكلما ازداد الظلم، كلما وضع أهل المنطقة نصب أعينهم أنه لا مفر أمامهم من المقاومة المسلحة، فأي أمل يُرجي من قانون دولي أو مفاوضات سلمية، طالما تكافئ الدول القاتل وتسحق القتيل.