2012/11/29

"ربيع الإخوان" في خطر

نُشر في الثبات 29 تشرين الثاني 2012
حسناً فعل “الإخوان” في مصر بأن ألغوا التظاهرة التي كانت مقررة يوم الثلاثاء الماضي، رداً على تظاهرة المعارضين ضد قرارات الرئيس المصري  محمد مرسي الأخيرة، فالانقسام الذي تشهده الساحة المصرية ينذر بشرّ مستطير، قد لا تسلم منه مصر كلها، فيما لو التحمت المظاهرتان وسالت الدماء في الشارع.
من خلال “إعلانه الدستوري” يكون الرئيس محمد مرسي قد قام بخطأ استراتيجي كبير، سيعود بالخسارة الكبيرة عليه، وعلى الجماعات التي يمثلها، ليس في مصر فحسب، بل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل، ويمكن إدراج عوامل سوء التقدير المؤدي إلى الخطأ في ما يلي:
-   يعلم الرئيس مرسي أن المصريين يعيشون إحباطاً لا مثيل له، فهم يعتبرون أنهم خرجوا إلى ثورة، ووجدوها تُسرق أمام أعينهم، وهكذا يكون قد أخطأ في المراهنة على قدرة تحمّل المصريين، وعلى إمكانية “بلع” إعلانه الدستوري، بعدما استطاع سابقاً أن يمرر إحكام السيطرة على السلطة التشريعية والتنفيذية والإعلام والعسكر، من دون اعتراضات تُذكر.
-    لم يتحسّب مرسي للعوامل الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المتردية في مصر بشكل لم يسبق له مثيل، فالشعب المصري الذي تئنّ غالبيته من الجوع، كان قد وضع آمالاً وتوقعات بتحسّن الأحوال بعد استتاب الحكم الجديد، فإذا بالبطالة ترتفع نسبتها، ولا سياحة تنشّط الاقتصاد، ومظاهر التشدد والانقسامات السياسية تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال، وهبوط البورصة.
-   أراد الرئيس مرسي أن يستغل الانتصار الذي تحقق في غزة، فقام مسرعاً بمحاولة إعلان سيطرته على القضاء المصري، قبل أن يجف حبر الهدنة الموقعة بين المقاومة الفلسطينية و”إسرائيل”، متوهماً أنه يستطيع استثمار ما تصور أنه فائض قوة إقليمي ودولي تحصّل لديه، حين أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما إعجابه ببراغماتيته، وامتدحه أفيغدور ليبرمان وشيمون بيريز على أنه رجل دولة، ولم ينتبه مرسي إلى أن مديحاً من المتطرف الصهيوني ليبرمان ورئيسه بيريز، يعني أن عليه أن يقلق، فإما أنه قام بعمل مضرّ بأمته، أو أنهم يريدون تشويه سمعته في أنحاء العالم العربي.
-   اللافت للنظر أن الرئيس المصري كان قد اتخذ قراراته السلطوية دائماً بعد مقابلة المسؤولين الأميركيين، بما يشير إلى أنه قد استحصل على ضوء أخضر منهم، فقد أقال المشير طنطاوي والفريق عنان بعد أن قابل وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، وألغى الإعلان الدستوري المكمل، الذي قلّص فيه العسكر صلاحيات الرئيس، بعد مقابلة ويليام بيرنز؛ نائب وزيرة الخارجية الأميركية، وقام بإعلانه الدستوري الأخير بعد مقابلة هيلاري كلينتون مجدداً.
وبهذا الإطار، يبدو أن مرسي لم يتعظ من تجربة صدام حسين، الذي لطالما تمتّع بدعم أميركي غير مسبوق خلال حربه التي دامت ثماني سنوات مع إيران، وفي النهاية، قامت السفيرة الأميركية آبريل غلاسبي بتشجيعه على الدخول إلى الكويت، من خلال التلميح بأن هناك ضوءاً أخضر أميركياً بذلك، سرعان ما تبيّن أنه فخ دفع ثمنه كل من الكويت والعراق وصدام حسين نفسه.
ولعل فائض القوة المتحصل الذي استشعره مرسي، من إرهاق الشعب والضوء الأخضر الأميركي، ونشوة انتصار إعلامي على “إسرائيل”، جعله يقدم على تلك المغامرة، التي قد تكون إحدى نتائجها أمرين:
- أن تدفع حدة الانقسام السياسي والاحتقان الطائفي وانتشار السلاح، مصر إلى حرب أهلية لن تكون قصيرة الأجل، بسبب تداخل العوامل الإقليمية والدولية والمذهبية والدينية.. وحرب كهذه، إن اندلعت، لن تنتهي إلا بتقسيم مصر، الذي سيشكّل بدوره نوعاً من الدومينو يؤدي إلى تقسيم معظم دول شمال أفريقيا.
- خسارة حلم المشروع “الإخواني” الأممي الذي ظهر بعد الثورات العربية، إن فشل حكم “الإخوان” في مصر، أو حتى تعثّره، وظهوره كديكتاتورية دينية سيكون له تداعيات تشبه تداعيات مقتل السفير الأميركي في ليبيا، حيث سيعيد الأميركيون تقييم سياساتهم في المنطقة، ويعيدون النظر في الدعم الذي يقدمونه لهم، ما يؤدي إلى ترجيح كفة الحل السياسي مع النظام في سورية، وعودة تركيا إلى حجمها الطبيعي، وعودة حماس إلى حضن إيران، ومزيد من الضغوط على الحكم الجديد في تونس وغيرها..
انطلاقاً من كل ذلك، وانسجاماً مع سياساتهم البراغماتية، لا يبدو أن هناك حلاً أمام الرئيس مرسي وجماعة “الإخوان” إلا إعادة النظر في السياسة التي ينتهجونها، والقبول بمبدأ التعددية في مصر، والتوقف عن التعويل على الدعم الخارجي، وذلك لأن استمرارهم في محاولة الاستئثار قد يؤدي إلى أحد الأمرين السابقيْن أو كليهما معاً.

2012/11/21

عن أي استقلال تتكلمون؟

لمناسبة عيد الاستقلال اللبناني، تحاول الدولة اللبنانية من خلال الاستعراض العسكري ومنح يوم عطلة سنوي، أن تُكسب هذه المناسبة أجواءً احتفالية، لا يبدو أن أحداً من اللبنانيين يشعر بها، أو يصدّق تحقّقها، باعتبار أن معايير استقلال دولتهم ما انفكت تتناقص يوماً بعد يوم.
بُعيد انسحاب الجيش السوري من لبنان، عاش بعض اللبنانيين أملاً بتحقيق استقلال وسيادة تُنهي عهد الوصاية، وتُخرج الدولة من عجزها، وتدخلها إلى مصاف الدولة المستقلة السيدة التي تملك حرية قرارها وتمسك بجميع مفاصل إدارة الحكم، وتحقق ما يطمح إليه اللبنانيون من سيادة واستقلال، لكن الاستئثار بالحكم الذي حصل، والأزمات التي عاشها اللبنانيون، أجهضوا أي أمل بالتفاؤل أو بصيص نور يمكن أن يلوح في الأفق البعيد.
مبدأياً، ترتبط السيادة بمفهوم استقلال وحرية الإرادة، لذلك يعد الاستقلال السياسي شرطاً لازماً لتمكين الدولة من ممارسة مظاهر سيادتها على الصعيديْن الداخلي والخارجي، فتكون ممارسة السيادة في جانبين؛ داخلياً، ويعني امتلاك الدولة سلطة شرعية مطلقة على جميع الأفراد والمجموعات التي يتعين عليها إطاعة السلطة السيدة داخل إقليمها، وخارجياً، أي الاستقلال عن كل رقابة وتدخل من أية دولة أخرى أو منظمة دولية. بعبارة أخرى، يُفترض في السلطة السياسية التي تجسد إرادة الدولة وتمارس مظاهر السيادة باسمها أن تكون مستقلة وموحّدة، وفي وضع يمكّنها من فرض إرادتها وسيطرتها في الداخل وهيبتها واحترامها في الخارج، وأن تكون قادرة على التعامل بنديّة وتكافؤ مع الدول الأخرى.
فأين الدولة اللبنانية من هذه المعايير؟
- من الناحية الأمنية: يعيش اللبنانيون تناقصاً يومياً في شعورهم بالأمان والاستقرار، وتتناقص هيبة الدولة وقدرتها على ممارسة سلطاتها وسيادتها على القرارات الأمنية في البلاد. فها هو الشيخ أحمد الأسير يعلن نيّته وعزمه على إنشاء ميليشيا مسلحة لاستباحة أمن صيدا واستقرارها، ولتهديد السلم الأهلي من خلال دفع البلد إلى فتنة سنية - شيعية قد لا تسلم منها المنطقة العربية بأكملها في حال اندلاعها. أما عناصر "الجيش السوري الحر" وبعض المجموعات الإرهابية الأخرى، فتستبيح الشمال وجزءاً من البقاع اللبناني. وفي مشهد شبيه بسبعينات القرن الماضي، من خلال السيطرة على جزء من الجنوب، أو ما سُمّي فيما بعد "فتح لاند"، حاول بعض المسلحين السوريين، بمعاونة أطراف لبنانية من قوى 14 شباط، القيام باقتطاع مناطق لبنانية في الشمال للاستئثار بحكمها، والانطلاق منها إلى تقويض استقرار الدولة السورية.
- من الناحية السياسية: يعيش اللبنانيون اليوم على وقع التطورات الحاصلة في الميدان السوري، فكلما احتاج الغرب وبعض العرب إلى تصعيد ما، أو دخان يحجب الأنظار عن الخسائر التي تتكبدها المعارضة في سورية، قام حلفاؤهم اللبنانيون بتصعيد سياسي، وأمني أحياناً، للتعمية والاستحصال على مكاسب سياسية داخلية تعوّض ما يتمّ خسارته في سورية.
- من الناحية القضائية: تنازلت الدولة اللبنانية عن سيادتها القضائية في التحقيق ومحاكمة المتهمين في قضايا الاغتيال التي يثبت أنها مرتبطة باغتيال الحريري، وقد قامت الحكومة اللبنانية التي وقّعت بروتوكول التعاون مع الأمم المتحدة بالتنازل كلياً عن السيادة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تستهلك من أموال المكلّف اللبناني أموالاً طائلة، وقد نصّت المادة الرابعة من النظام الأساسي أن للمحكمة الدولية الخاصة ضمن اختصاصها أسبقية على المحاكم الوطنية في لبنان، وأن المحاكم اللبنانية تتنازل عن كامل اختصاصها لصالح المحكمة، وهو أمر لم تفعله دول أعجز وأقل تقدّماً من الدولة اللبنانية، كسيراليون وكمبوديا وغيرهما.
- من الناحية الاقتصادية: تعيش البنوك والأسواق المالية اللبنانية تحت رحمة منظمات الرقابة الدولية، خصوصاً الأميركية منها، التي تقوم بالتجسس على البيانات المالية، والتحقيق في جميع التحويلات المالية بذيعة "مكافحة الإرهاب". ومؤخراً قامت بعض المنظمات غير الحكومية وغير التابعة لأي هيئة دولية رسمية، بتهديد القطاع المصرفي اللبناني، وتوجيه أسئلة إلى حاكم المصرف المركزي أقل ما يقال فيها إنها انتهاك خطير لسيادة لبنان، وتدخل سافر في شؤونه الداخلية.
بالنتيجة، تشهد الدولة اللبنانية منذ الاستقلال وحتى اليوم تدخلات شتى في شؤونها الداخلية، ويبدو لبنان مسرحاً للكثير من العمليات الأمنية، وعمليات الحروب القذرة التي تقوم بها الاستخبارات العالمية؛ من مخططات اغتيال، إلى محاولات انقلاب، إلى بحث في تغيير أنظمة ومناطق عازلة، وحروب بالوكالة. في المقابل، يفسح معظم السياسيين اللبنانيين المجال لتلك التدخلات، فينتظرون "كلمة سر" خارجية لاتخاذ قرارات سيادية لبنانية صرف، ويربط معظمهم مصيره ومصير الوطن والشعب اللبناني بمصالح دول خارجية أجنبية وعربية لا همّ لها إلا مصلحتها القومية الخاصة.
في النهاية، ألا يحق للبناني أن يسأل: "بربّكم، عن أي استقلال تتكلمون؟ وبماذا تحتفلون"؟

2012/11/15

الفتنة السنية - الشيعية.. محاذيرها ونتائجها


نُشر في الثبات في 15 تشرين الثاني 2012
كان محقاً السيد حسن نصرالله في التحذير في خطابه الأخير من انجرار البعض، سواء بقصد أو بغير قصد، إلى السير في مشروع فتنة سنية - شيعية، يرمي الغرب وبعض العرب إلى إشعالها، وهي إن حصلت وتمّت كما يُخطط لها، فستؤدي إلى تدمير لبنان والمنطقة على رؤوس أبنائها جميعهم، ولن تنأى من تداعياتها دولة عربية أو مسلمة في العالم.
بالفعل، أصاب السيد نصرالله في تنبيه الرأي العام الإسلامي إلى مخاطر الوقوع في فخ الفتنة تلك، فمن خلال ما نلاحظه من قراءة التقارير الغربية، ومن المؤتمرات الدولية التي نشارك بها، يمكن لنا استخلاص أهداف خطيرة جداً يرمي إليها مخططو تفجير الفتنة السنية - الشيعية، والتي يسير بها بعض المسلمين المدفوعين بدافع المذهبية البغيضة، من دون إدراك تداعياتها عليهم وعلى الأمة ككل
ولعل أبرز ما يمكن إدراجه من أهداف ذلك المخطط، يمكن اختصارها بما يلي:

أولاً: إدخال المسلمين في أتون نار مذهبية دينية بين بعضهم البعض، وذلك لإلهائهم عن الأخطار الحقيقية المحدقة بهم، وأهمها الصراع العربي - "الإسرائيلي"، والمشروع الغربي الذي يرمي إلى السيطرة على المنطقة اقتصادياً وثقافياً وعسكرياً.

ثانياً: تجفيف نبع الروحانية الإسلامية، وهنا يتحدث بعض الخبراء الغربيين عن ضرورة إدخال الإسلام إلى نفس "الأتون" المذهبي الديني الذي دخلت فيه أوروبا المسيحية في القرون الوسطى، والتي لم تخرج منها إلا وقد خسرت روحانيتها، وتخلى المجتمع عن تديّنه، ولفظ الكنيسة والدين، وبات من السهل اختراقها بكثير من البدع اليهودية التي دخلت إلى المسيحية وشوّهتها من الداخل، ودفعت بعض المسيحيين إلى الإيمان بالعهد القديم والأساطير التوراتية التي جاء المسيح لتصحيح النظرة إليها.
وبنفس السيناريو، لا بد من اختراق الدين الإسلامي بالبدع البعيدة عن جوهر الإسلام - وهو ما نشهده اليوم من انتشار الفتاوى الغريبة والمريبة في آن - والتي تجعله بحاجة إلى ثورة إصلاحية تُخرجه من البدع تلك، والتي لن تتم إلا بإضعافه وتجويفه.
ولكي يعيد التاريخ الأوروبي نفسه مع المسلمين هذه المرة، يجب أن يتمّ حكم بلاد المسلمين من قبل مؤسسات دينية متعصبة، تقوم بما قامت به الكنيسة على يد "بابوات" القرون الوسطى، فتقضي تلك الحركات الدينية المتعصبة، التي ستحكم بلاد الإسلام، على كل مظاهر الفكر والتقدم والانفتاح والتعايش، وتُغرق المسلمين بالتعصب والجهل، وتسلط عليهم فتاوى التكفير (كما تسلطت الكنيسة على الأوروبيين بتُهم الهرطقة).. والنتيجة، وكما في أوروبا، حرب دينية بين السنّة والشيعة تمتد مئة عام أو أكثر، يخرج بعدها المسلمون أضعف إيمانياً وسياسياً، وبعدها يخرجون إلى عصر الأنوار، فيسيطر الفكر المادي على الروحاني، وعندها يمكن لهم أن يخرجوا إلى العالم بفكر يدعو إلى فصل الدين على الدولة، ويدخلون في عصر نهضة حقيقية مشابهة للنهضة الأوروبية.

ثالثاً: تفتيت المنطقة إلى دويلات تقسَّم على أساس عرقي أو طائفي، ما يجعل من وجود "إسرائيل" كدولة يهودية أمراً طبيعياً في محيط من الدويلات المتناحرة طائفياً، وقد تكون "إسرائيل" حينها قبلة تلك الدويلات التي يمكن لها أن تسعى للتحالف معها - باعتبارها دولة قوية عسكرياً وتكنولوجياً ومدعومة غربياً - للقضاء على أعدائها من الدويلات الأخرى. والنتيجة تكون إنهاء القضية الفلسطينية، وإسقاط حق العودة نهائياً، وتوطين الفلسطينيين اللاجئين في أماكن وجودهم في تلك الدويلات الطائفية، التي لن ترفضهم، باعتبارهم جزءاً من انتمائها المذهبي، وهم "أخوة" في الدين قد يعززون وضع الدويلة الطائفية تلك.

رابعاً: القضاء على الوجود المسيحي في الشرق، ويبقى للمسيحيين وجود في بعض المناطق القليلة جداً التي تستطيع أن تقيم دويلتها القابلة للحياة، ومنها دولة الأقباط في سيناء، ودولة جنوب السودان..
أما في لبنان، فيتوهم بعض المسيحيين أنه سيكون لهم كونتونهم الخاص، يستأثرون بحكمه في ظل تحقق هذا السيناريو، ولذا يدفعون تلك الفتنة المذهبية دفعاً إلى الأمام، ويستميتون في إذكاء نارها، وهو ما لفت إليه السيد نصرالله أيضاً.
لكن، ما يبدو واضحاً من خلال قراءة كل المعطيات، أن القضاء على الوجود المسيحي في لبنان يبدو ضرورة لنجاح المخطط، باعتبار أن المناطق المسيحية تشكّل عازلاً بين المناطق السنيّة والشيعية، ولا بد من إزالة الدويلة - الحاجز إما بالتهجير، أو بتدفيعهم ثمن وجودهم بين جبهتين متقاتلتين، وجعلها غير قابلة للحياة بخنقها.
في المحصلة، إن المرحلة الصعبة التي نمرّ بها تحتم على السُّنة والشيعة والمسيحيين العقلاء في لبنان والعالم العربي، أن يعوا إلى أن وجودهم ومصيرهم ومستقبلهم مرهون بمدى وعيهم بما يحاك للمنطقة، وإن المصلحة الخاصة التي يحلم البعض بتحقيقها من فتنة سنية - شيعية، لن تُبقي شيئاً من الوطن كله لحكمه أو الاستئثار به.

2012/11/06

الاعلام ومنظمات المجتمع المدني: بين تلاقي الأهداف وتصادمها


شاركت ليلى نقولا الرحباني في المؤتمر الإقليمي حول "رؤية مستقبلية للإعلام العربي ومنظمات المجتمع المدني" الذي أقيم في فندق ميريديان هليوبوليس القاهرة- مصر وذلك على مدى يومي 3 و 4 تشرين الثاني 2012.

وقدمت المداخلة التالية بعنوان :
الاعلام ومنظمات المجتمع المدني:  بين تلاقي الأهداف وتصادمها
مقدمة
        لقد باتت منظمات المجتمع المدني أحد أدوات التغيير الفعًالة في عصرنا الراهن، وبعد أن توسع نشاط هذه المنظمات وتطور عملها، وبات المجتمع الدولي مدركًا لأهمية دورها ونشاطه، وركّزت عليها المنظمات التابعة للأمم المتحدة، ما أدى الى انتقالها من الأدوار التقليدية أي التنمية والخدمات الى ممارسة نشاط أساسي في الدفاع عن الديمقراطية والحريات العامة وتمكين المرأة ومحاربة الفساد بأنواعه كافة. وبمعنى آخر، باتت مهمة منظمات المجتمع المدني ومنها المنظمات العربية، تمكين المجتمعات العربية من أجل الانتقال من واقعها السيء ونقلها من مفهوم الرعية إلى مسار المواطنية والمشاركة في بناء المجتمع.
وبما أن عملية الانتقال هذه ارتبطت مع مسار وقفزة تكنولوجية كبيرة فرضتها معايير العولمة الجديدة، كان لا بد للاعلام من أن يواكب هذا التطور لا إنه بات جزءًا أساسيًا لا يتجزأ من مضامينه بحيث لا يمكن الاشارة الى هذا التطور بدون لفت النظر الى تطور موازٍ حصل في الاعلام.
        من هنا، وبما أن آليتي العولمة تلك تسيران جنبًا الى جنب في صنع مسار عولمي جديد، ويقومان كل في نطاقه بتغيير في الأطر والبنى التقليدية السائدة في المجتمعات، ويحركان ثقاقتها السائدة ويفرضان عليها أن تسير في عجلة التطور الحضاري، كان لا بد من مقاربة موضوعية لعلاقة كل من الاعلام ومنظمات المجتمع المدني، ودراسة آلية تعاون فعّالة بينهما تؤدي الى تحقيق أهداف المجتمع المنوي خدمته.
وفي مقاربة تلك العلاقة الشائكة بين آليتين من آليات التغيير الاجتماعي، يمكن أن نرصد مسارين مختلفين يرتبطان بمدى تقارب الأهداف أو تصادمها، مع ما يستتبع ذلك من محاذير وعراقيل وعلاقات تفاعلية.

أولاً- حين تلاقي الأهداف
        ليس هناك مواصفات محددة للعلاقة بين الإعلام والمجتمع المدني يمكن اعتبارها مقياسًا أو مؤشرًا لعلاقة جيدة أو فاعلة إلا حين يكون للاثنان أجندات تقترب في أهدافها من الآخر أو تبتعد عنه. لذا يمكن القول أن العلاقة بين الطرفين علاقة تكاملية، وعلاقة تأثير وخدمات متبادلة، في حال كان للطرفان أهداف متقاربة أو متطابقة. وعندها، تقوم علاقة فعّالة ومثمرة بين وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني في حال كانت تراعى المصالح المشتركة لكلا الطرفين، أو حين تلتقي الأهداف المعلنة أو غير المعلنة لكل منهما، فتنخرط وسائل الإعلام في الحملات التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني، وتتبناها كإحدى قضاياها الأساسية، فتساهم في إثارة الرأي العام وتعبئته، لا بل تساهم في صناعة ذلك الرأي العام القادر على الاستجابة إلى تحديات التغيير .
وهكذا تقوم علاقة تشاركية مصلحية ربحية للجميع، ويمكن أن تتجلى هذه العلاقة التكاملية بتأمين الحاجات المشتركة لكل منهما:
        - بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني: في مراحل التخطيط للحملات الميدانية والتي تستهدف التغيير على مختلف مستوياته، تفرد تلك المنظمات حيزًا بارزًا  للتواصل مع الأعلام لادراكهم بأهميته في المساهمة في انجاح تلك الحملة، وذلك من خلال قدرته على الوصول الى أوسع نطاق من الشرائح المجتمعية التي يصل اليها الاعلام ويحاكيها في البيوت والمصانع والمدارس والجامعات وغيرها. فبلا شك لا يمكن لأي حملة أن تنجح بدون تأمين تغطيتها الإعلامية، وهو دور أقرب لان يكون إعلانيا ترويجيًا يهدف الى توعية الجمهور على القضايا المطروحة، ما يؤدي الى استقطابه.
        - أما الوسيلة الاعلامية ذات الأجندة الاجتماعية أو السياسية أو سواها، فهي تسعى بشكل دائم لاستقطاب أكبر عدد من الجمهور لتأمين ايصال رسالتها ونشرها. وهكذا، يكون من مصلحتها أن تقوم بالخدمة الاعلانية لمؤسسات المجتمع المدني التي يمكن أن تسهم في تنفيذ أهدافها الاستراتيجية. فيكون لها مصلحة في ابراز تلك المؤسسات، والتسويق لها، فكلما كبرت المؤسسة الحليفة وانتشرت اعلاميًا، كلما كان تحقيق الأهداف مضمونًا أكثر.
        علمًا أنه لا يمكننا في هذا المجال، أن ننكر مدى ضرورية وأهمية التفاعل بين الاعلام، خاصة الاقليمي أو الدولي، ومنظمات المجتمع المدني  الذي يبدو  حاجة ملحة لكل منهما في البلدان النامية، التي تحتاج الى تضافر الجهود لتحقيق التنمية ونشر الوعي وتفعيل أطر المجتمع المدني كافة.  وقد تزداد تلك الحاجة في الدول التي تعاني من أزمات حادة في مجالات حقوق الانسان خاصة، أو تعيش صراعات دموية. فالاعلام لا يستطيع أن يغيب عن الحدث وإلا خسر المشاهد - الزبون، لذا يحتاج  الى منظمات فاعلة في الميدان،  يستند اليها في الحصول على الأخبار والاطلاع على التفاصيل الميدانية، ما يسمح له بتخفيف الأعباء المادية والبشرية بإرسال صحفيين الى مناطق النزاع. في المقابل، إن المجتمع المدني ومؤسساته تحتاج الى ابراز قضيتها من خلال تغطية اعلامية تهدف للتأثير على الرأي العام المحلي والعالمي وتأمين التعاطف، فيكون للاعلام القيام بهذه المهمة. وفي هذا الإطار يمكن أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر، منظمات مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس واتش، اللتان باتتا المصدر الأهم لمعلومات الاعلاميين في كثير من البلدان التي تعاني من الصراعات.

ثانيًا - حين تصادم الأهداف
        كما ناقشنا سابقًا، إن ما يحكم العلاقة بين الاعلام ومنظمات المجتمع المدني هو معيار المصالح المشتركة، وتلاقي أجندات وأهداف كل منهما أو تباينها.
        ولعل السمة الطاغية على تلك العلاقة بين منظمات المجتمع المدني والاعلاميين خاصة في المجتمعات العربية، هي التشكيك فنرى أن عامل الثقة مفقود نوعًا ما بين الاثنين، فالعاملون في منظمات المجتمع المدني يشككون بكفاءات الإعلاميين وبمدى اطلاعهم على الملفات بشكل كاف بما يمكنّهم من التعبير عنها أو معالجتها بطريقة جيدة، ويعتبرون أن الاعلام لا يهتم للقضايا الانسانية الا بقدر ما تكون قصصًا مثيرة تشكّل سبقًا صحفيًا، وتلبي مصالحهم التسويقية، ولذلك هم يبحثون عن النجوم من الوجوه السياسية فيعطونهم الأولوية والاهتمام على حساب الأنشطة التي تنظمها منظمات المجتمع المدني.
وبالمقابل، يتهم الإعلاميون منظمات المجتمع المدني بحب الظهور وبمحاولة تلميع صورتها من خلالهم، والوصولية والانحياز إلى جهاتها المانحة، وان أغلب هذه المنظمات هدفها البحث عن الشهرة من خلال الظهور الاعلامي، وفي كثير من الأحيان تفتقر هذه المنظمات الى المبادئ التي تنادي بها.
        وهكذا، في حالة تباين الاهداف أو تصادمها، يكون التواصل مفقودًا تقريبًا بين الاثنين، وعليه وبما أن الاعلام يشكّل سلطة أقوى من سلطة منظمات المجتمع المدني وهو الطرف الأقدر على الوصول الى الرأي العام، فتكون الغلبة في هذه العلاقة المتوترة للاعلام على المنظمات غير الحكومية. فقد يقوم الاعلام ببروباغندا تهدف الى تشويه حملة مدنية وضرب مصداقيتها في نظر الرأي العام بالرغم من عدالتها وأحقيتها، أو يعمد الى تهميش قضية ما والتعتيم عليها، لتدخل طي النسيان بالرغم من أهميتها ومن حجم العاملين فيها من المجتمع المدني، أو ببساطة قد يتجاهلها.
        الاستثناء في هذا المجال، هو العلاقة بين الإعلام والاحزاب بصفتها جزءًا من مؤسسات المجتمع المدني، فالأحزاب تكون في بعض الأحيان أقوى من المؤسسات الاعلامية وقادرة على التأثير والضغط عليها، وذلك لجعلها تعبّر عن رأيها وتسوّق لها وإلا تعرضت لحظر من قبلها. وهنا، في هذا الاطار، وتفاديًا لتصادم الأهداف والأجندات بين الطرفين، تقوم الاحزاب عادة بتأسيس أو تمويل وسائل اعلامية خاصة بها، وذلك لتسويق مبادئها وللوصول الى الرأي العام والقيام بالاستقطاب والتعبئة الجماهيرية بطريقة أسرع.
       
ولعل الدليل الفعلي على ما تحدثنا عنه من تلاقي أو تناقض الأهداف، هو النتيجة التي أسفرت عنها دراسة أجرتها كلية الإعلام بجامعة القاهرة بالتعاون مع كلية الإعلام بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا عام 2008[1]، وقد أدت الى استخلاص جوهري يثبت ما يلي:
أ-  إن الدور المؤثر الذي تضطلع به ملكية الصحيفة والتيار الفكري الذي تعبر عنه ومن ثم سياستها التحريرية في تقديم صورة معينة لدور المجتمع المدني في مصر.
ب- أثر السياسة التحريرية للصحيفة والتوجّه الذي تعبّر عنه في اختيار المصادر الصحفية مما يسفر عن توجيه المعالجات الصحفية نحو إبراز سمات معينة لصورة المجتمع المدني واستبعاد سمات أخرى، والتأكيد على موقف معين يتفق والسياسة التحريرية للصحيفة والأهداف التي تبغي تحقيقها وتهميش مواقف أخرى[2].
ونبرز ذلك من خلال الأمثلة التالية:
كان إطار الحريات المدنية والحقوق النقابية أكثر بروزًا في الصحف الخاصة والحزبية، في حين ندر الاهتمام به في الخطاب الصحفي للصحف القومية عينة البحث. وقد ظهر ذلك في اهتمام "المصري اليوم" بإطار الحريات النقابية والعمالية وتوسعت في نشر أخبار وتحقيقات عن التدخل الحكومي في العمل النقابي وفى الانتخابات النقابية والعمالية ووركزت على انتقادات منظمة العمل الدولية لمصر في ذلك الشأن، وقد تم تجاهل مثل هذه الموضوعات تمامًا في صحيفتي الأهرام وأخبار اليوم.
كما أن الصحف الخاصة التي تتبنى قيمًا ديمقراطية ليبرالية أعطت مساحة لنشر وتغطية أخبار المجتمع المدني انطلاقًا من رؤيتها الخاصة لأهمية نشر أفكاره والتعرف على دوره بهدف تنمية هذا الدور، لذا سعت إلى تناول بعض القضايا الشائكة التي تواجه المجتمع المدني مثل إشكالية التمثيل والتعددية النقابية، وهو ما تم إغفاله عمدًا في الصحف القومية محل البحث.

ثالثًا- محاذير لا بد من الاشارة لها
        ما زال من المبكر اليوم القول أنه في الاطار العالمي أو الاقليمي العربي أو حتى المحلي، أن شراكة رسمية ومفتوحة بين الطرفين باتت متحققة، بالرغم من أن بعضًا من أشكال التعاون فيما بينهما موجود منذ مدة طويلة، وبدرجات متفاوتة خاصة في الإطار الفردي حيث تقوم وسائل الاعلام المختلفة باستضافة ناشطي المجتمع المدني في التقارير الاخبارية والبرامج الحوارية وغيرها.
        ولعل أهم المحاذير التي يجب التعاطي معها بشكل حذر، هو تلك العلاقة التفاعلية التي تبنى على تلاقي الاهداف والأجندات السياسية لكل من الإعلام ومنظمات المجتمع المدني. فبالرغم من أن الجميع يسعى الى تفعيل تلك العلاقة باعتبارها مشجعًا على التغيير وعلى تطور المجتمعات وسعيها نحو كسر الاحتكار الحكومي أو الاستبداد، ولكونها قد تكون حافزًا على زيادة الوعي والتنمية في المجتمع، إلا أن تلاقي الاجندات أيضًا قد يكون له تداعياته الخطيرة على المجتمع المنوي خدمته، بحيث أن فائض القوة المتحصل من تلك العلاقة قد يبيح التعسف أو يغطي فرض أجندات خارجية أو احتلال وغيرها.

أ- تنفيذ أجندات خارجية
        الشواهد التاريخية في هذا الإطار لا تعد ولا تحصى، وسنذكر على سبيل المثال لا الحصر، كيف قام الاعلام الأميركي بالتحالف مع منظمات حقوق الانسان، في الضغط على مجلس الأمن لقبوله بقرار أميركي بالتدخل في البوسنة والهرسك، (وبغض النظر عن أحقية التدخل أو عدمه، وهو ليس من ضمن اختصاص هذه الورقة) بل من مهمتها الكشف عن كيف يمكن للعلاقة التفاعلية بين الاعلام ومنظمات المجتمع المدني أن تؤدي الى تشريع تدخلات في شؤون الدول الأخرى وتنفيذ أجندات خارجية:
        استمرت الحرب في البوسنة والهرسك أعوامًا عدة (1992- 1995)، وكانت عدم وحدة الموقف في مجلس الامن حول سبب النزاع البوسني وطبيعة القضية، قد عرقلت قدرة المجلس على استصدار قرار بتدخل عسكري في النزاع، علمًا أن الولايات المتحدة الأميركية كانت القائد الاول الذي طرح  - بشكل مبكر- قضية التدخل العسكري، لكن بغياب دعم قوي لهذا التوجه من قبل الاعضاء الدائمين في مجلس الامن، لم يكن الدعم الاميركي وحده كافيًا للحصول على تفويض بالتدخل من قبل مجلس الامن.
        واستمرت المراوحة في مجلس الأمن، الى أن قام الاعلام، الاميركي خاصة، بطرح القضية كقضية تطهير عرقي[3]. وبدأت وسائل الاعلام العالمية تتناقل أخبار المجازر والارتكابات، وسوّقت ما مفاده ان مجزرة سريبرينتشا هي "مجزرة يقوم بها المسيحيون الصرب بحق المسلمين في البوسنة والهرسك"[4].
وهكذا، ومع نشر الصور الاعلامية المرعبة، وصدور تقارير لمنظمات حقوق الانسان، والتي أشارت الى <<امكانية>> وجود مقابر جماعية في صربيا، تمّ دعم التوجه الاميركي في مجلس الأمن الدولي، وجعل الدول المعارضة ترضخ لخيار اللجوء الى القوة[5]. وهكذا كانت نتيجة تحالف الاعلام ومنظمات حقوق الانسان الضغط على مجلس الأمن للتدخل العسكري في بلد ذا سيادة.

ب- بروز معضلة الخطر الاخلاقي[6] Moral Hazard  
        بتطبيق هذه النظرية على العلاقة التفاعلية بين الاعلام ومنظمات المجتمع المدني، نستطيع ان نقول أن تلاقي أهداف كل منهما، قد يسمح بطمس الحقيقة وتشويهها، وذلك من خلال تضخيم الحدث بجعله شيئًا غير مسبوق، أو تقزيمه لطمس حقيقته وطيّه في غياهب النسيان. وبدون أن ننسى تأثير الاعلام أو ما يطلق عليه أكاديميو العلاقات الدولية اسم-CNN effect  - والذي يستعين بتقارير ميداينة موثقة ذات مصداقية،  لصناعة رأي عام مساند لقضيته وبالتالي تأثير هذا في الضغط على أصحاب القرار".[7]
        على سبيل المثال، في حال شعرت مجموعة داخل دولة ما انها تريد الانفصال، أو تريد تغيير النظام القائم والوصول الى السلطة لكنها لا تستطيع لانها ضعيفة، او لأن ميزان القوى ليس في صالحها، فانها تقوم بأعمال إجرامية تتجاوز الحد المعقول، وذلك لجعل الاعلام ينقل صور تلك المجازر، وتُظهر تقارير حقوق الانسان أعدادًا هائلة من الضحايا... وهكذا، يزيد حد الاجرام، لكي يبلغ حد الابادة او الجرائم الكبرى الموصوفة، فيكون التأثير أكبر والضغط الخارجي أكبر لايقاف تلك الانتهاكات والمجازر[8].

خاتمة
        في النهاية، لا بد من أن ننوّه بحاجة المجتمعات العربية الى مزيد من العمل على القضايا الاجتماعية والتنموية والحريات الأساسية، وهذا يتطلب تعاون فعّال ومثمر بين الطرفين، ويحتاج الى وعي أكبر من قبل المؤسسات الاعلامية وادراكها أن لها مصلحة في المساهمة في تفعيل وتمكين المجتمع المدني ما  سيعود عليها بفوائد جمّة، فالمجتمع المدني المنظّم القوي والفعّال يمكن له أن يحمي تلك المؤسسات من بطش السلطة ورقابتها وتعسفها، كما لا يمكن للاعلام أن ينمو ويتطور إلا بوجود مساحة من الحرية واحترام حق الاختلاف والتنوع.




[1] نشرت تفاصيلها في دراسة أعدها الباحث والكاتب الصحفي: خالد الكيلاني، إشكاليات العلاقة بين الإعلام ومنظمات المجتمع المدني
(الصحافة القومية والخاصة والحزبية)، منشورة على الانترنت على الرابط التالي: http://www.ahewar.org/m.asp?i=1876
[2] المصدر نفسه.

[3] خاصة عندما اظهرت وسائل الاعلام العالمية مشاهد المجزرة حصلت في سريبرنتشا في سوق شعبي في اب 1995، حين كان المواطنون يقفون في صفوف للحصول على الخبز فتعرضوا لنيران قناص.
[4]علمًا أن صحيفة الغارديان البريطانية في عددها الصادر في 22 نيسان 2002، أكدت ان المحققين في مجزرة سريبرنتشا، توصلوا الى اكتشاف دامغة عن ضلوع الولايات المتحدة الاميركية في تمويل المجموعات الاسلامية الانفصالية ومدهم بالسلاح، بالاضافة الى ضلوع البانتغون بـ"حرب قذرة".
Richard J Aldrich, America Used Islamists to Arm the Bosnian Muslims: The Srebrenica Report Reveals the Pentagon's Role in a Dirty War, in Guardian, April 22, 2002.
[5] باستثناء روسيا التي رفضت الادعاءات لكنها لم تضع فيتو، والصين التي وافقت على الاسباب ولكنها رفضت خيار اللجوء الى القوة.
[6] "معضلة الخطر الاخلاقي" –  نظرية معتمدة جدًا في تأمين السيارات- ترمز الى حالة تشجع بطريقة غير متعمدة، أعمالاً غير مرغوبة، وذلك لان القائمين بهذه الاعمال يشعرون بأنهم محميين بشكل كامل من نتيجة أعمالهم. وبتعريف أوضح، يعني "الخطر الاخلاقي"، تحفيز لاشخاص أو مؤسسات للقيام بأعمل خطرة لا يقومون بها عادة، وذلك لاعتقادهم ان أحدًا ما سيتحمل تبعة أعمالهم ونتائجها وتداعياتها اذا كانت سيئة للغاية. انظر:
Auger Vincent, Defining the Moral Hazard Problem in Humanitarian Intervention, paper prepared for the Annual Meeting of the Midwest Political Science Association Chicago, IL April 2007.
[7]  Nicholas wheeler,”the humanitarian responsibilities of sovereignty: explaining the development of a new norm of military intervention for human purposes”,in humanitarian intervention and international relations, ed. Jennifer welsh,oxford university press,UK,2004, p.40.

[8] Timothy W. Crawford, Moral Hazard Causal Arguments: A Conceptual and Methodological Appraisal, paper prepared for delivery at the Annual Meeting of the American Political Science Association, September 2-5, 2004

2012/10/30

المرأة في السياسة اللبنانية: مواطنة درجة ثالثة!

أقامت هيئة المرأة في التيار الوطني الحر ندوة بعنوان "المرأة والسياسة في زمن الارشاد الرسولي"، شارك فيها كل من المونسينيور كميل مبارك والدكتورة ليلى نقولا الرحباني، التي كان لها المداخلة التالية:

المرأة في السياسة اللبنانية: مواطنة درجة ثالثة!

مقدمة
        واقعيًا، لا زلنا اليوم غير مدركين ما سيكون عليه مصير القانون الانتخابي، وهل ستحصل انتخابات 2013 بظل القانون الحالي، أو سيكون لنا قانون انتخابي عصري يحاكي تطلعات وآمال الأجيال الصاعدة، أم سنبقى على قانون أًعدّ وأقرّ لزمان ليس كزماننا، وعهود سابقة أدخلت البلاد في نفق الطائفية والمذهبية البغيضة؟.
        بالمبدأ، إن الاتجاه السائد اليوم، بعد الانفجار الذي حصل، يدفع الى القول أن مقاطعة اللجان النيابية من قبل قوى 14 شباط قد يكون هدفه الإبقاء على القانون الحالي، أي قانون الستين الذي رفضته بكركي، والذي سمح سابقًا، أي في العام 2009، لهذه الفئة بالسيطرة على أكثرية المجلس النيابي من خلال المال والاعلام والتحريض المذهبي. لكن، بالرغم من ذلك، هذا لن يثننيا عن مقاربة موضوع المرأة اللبنانية في الحياة السياسية، خاصة في الفترات الأكثر تأثيرًا سياسيًا وهي فترة الانتخابات.

أولاً- انتخابات 2009: تراجع نسائي دراماتيكي
        بالرغم من أن لبنان كان أول بلد عربي يعطي المرأة الحق بالترشّح والتصويت عام 1953، إلا أن الأمر توقف عند هذا الحد ولم تستطع المرأة اللبنانية إلا في حالات نادرة وكوريثة لزوج أو أب أو أخ، أن تجد لها موقعًا في نادي السياسة اللبنانية، بالرغم من أن عددًا من النساء اللبنانيات تمكّنّ من اختراق الحواجز والممنوعات، وتوصلن الى مواقع هامة قيادية ومواقع في المجالات الفكرية والتعليمية والسياسية والنقابية. ويُذكر أنه كان للمرأة دورها الرائد في معارك الاستقلال اللبناني وفي مسيرة التحرر والنضال، نذكر منهن على سبيل المثال إميلي فارس ابراهيم عضو اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعي اللبناني، التي قادت أوّل تمرّد على عبادة الفرد والتبعيّة ضد قيادة الحزب في سورية ولبنان، وخاضت أوّل إنتخابات نيابية للمرأة في لبنان عام 1953، في وقت مبكّر بالنسبة لإمرأة.
        واللافت أنه في المجال البرلماني، لم تستطع النساء اللبنانيات أن تصل الى الندوة البرلمانية إلا عبر الوراثة السياسية، فقد كانت ميرنا البستاني أول إمرأة تدخل البرلمان اللبناني (28 آذار 1963) بعد فوزها بالتزكية في دورة فرعية لملء المقعد الشاغر بوفاة والدها اميل البستاني، ثم نهاد سعيّد التي ترشحت لانتخابات فرعية لمقعد جبيل اثر وفاة زوجها النائب أنطوان سعيّد (في 25 أيار عام 1965) لملء المقعد الشاغر، لكنها فشلت أمام عميد الكتلة الوطنية الراحل ريمون اده، واستمرت بتكرار المحاولة حتى استطاعت الوصول إلى البرلمان في دورة العام 1996، لتعيد توريث المقعد عام 2000 لابنها النائب السابق فارس سعيد.  ومن  لم تصل بالارث وصلت بوهج زوج او شقيق كما هو حال البرلمانيات نايلة معوض أرملة الرئيس رينيه معوض
، ونايلة تويني هي الشهيد جبران تويني، وبهية الحريري شقيقة الراحل رفيق الحريري، وستريدا جعجع هي زوجة قائد القوات اللبنانية سمير جعجع الذي لا يستطيع الترشّح.
        وقد استمر الوضع على هذا الحال من حصر تمثيل المرأة بوراثة سياسية الى يومنا هذا، فخلال التحضير لقانون انتخابي عام 2009، اعتبر العماد ميشال عون ان تكتله يرفض التصويت على الكوتا، لأنه مع المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، ولأن ميثاق التيار الوطني الحر ينصّ على هذه المساواة، وعليه وبما ان المرأة تشكّل نصف المجتمع، فلها الحق في أن تتمثل بنسبة 50% في البرلمان... كلام لم يترجم عمليًا على أرض الواقع بترشيح نسائي على لوائح التغيير والاصلاح، إذ تمّ ترشيح سيدة واحدة على مجمل اللوائح التي فاق عدد الذكور فيها 60 مرشّحًا. وبما أن حلفاءه لم يرشحوا أي امرأة على لوائحهم، كان  مجموع حصيلة الترشيحات النسائية لتكتل التغيير والاصلاح وقوى 8 آذار مجتمعة، سيدة واحدة.
        أما قوى 14 شباط، وبالرغم من تصريحاتها المتكررة بوجوب المساواة بين الرجل والمرأة أيضًا، وبالرغم من ردّهم على التيار الوطني الحر بحملة اعلانية تقول "كوني متساوية وانتخبي"، إلا ان عدد الترشيحات النسائية على لوائحهم جميعها من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب والبقاع، لم تتعدَ الثلاثة، وهؤلاء تمّ ترشيحهن أيضًا لأسباب عائلية ووراثية ولقدرتهن على استعطاف الرأي العام من خلال أقربائهن الشهداء.
        وهكذا، يكون مجموع النساء الواصلات الى البرلمان اللبناني عام 2009،  قد تراجع الى أربعة فقط، بعد أن وصل العدد  الى ستة في انتخابات 2005 التي حصلت في ظل انقسام سياسي حاد عكس الظروف المحلية والاقليمية الدقيقة والاستثنائية لتلك المرحلة، والتي انتجت استثناءً في عدد النساء اللواتي دخلن الى المجلس النيابي، علمًا أن انتخابات 2009 سجّلت إقبالاً لافتًا للنساء على الاقتراع، وعلى المشاركة في التنظيم وفي الماكينات الانتخابية، ما يعني أن اللبنانيات مارسن واجباتهن كاملة كمواطنات، لكن كانت تنقصهن الحقوق، الحقوق السياسية على وجه الخصوص.

ثانيًا: أسباب ضعف الدور النسوي السياسي
        بالمبدأ ساوى الدستور اللبناني بين المواطنين اللبنانيين في الحقوق والواجبات[1]، ولا يميّز قانون الانتخاب اللبناني بين رجل وامرأة في الانتخاب وحق الترشيح، ولكن كما رأينا، هناك عوامل ثلاث منعت المرأة من ممارسة حق كفله القانون، وهي المرأة بذاتها التي لا تبادر، والمجتمع الذي لا يساند، وخشية الطبقة السياسية من الاختراق والتغيير بما يفقدها السيطرة وهذا في كل الطوائف بدون استثناء.
        وهكذا نلاحظ أنه في الاطار السياسي، بات هناك فئات ثلاث من المواطنين: مواطنون درجة أولى وهي تتكوّن من النافذين ورؤساء الطوائف الكبرى، ومواطنون درجة ثانية وهؤلاء المدعومون ومعظمهم من الرجال الذكور، ومواطنون  درجة ثالثة وهي الفئات المهمّشة ومعظم النساء التي تقوم بواجباتها المواطنية ولا تحصل على حقوقها كاملة.
        إن قراءة لأرقام نتائج الانتخابات النيابية والبلدية، قد تعطينا فكرة عن الأسباب وراء إنحسار دور المرأة اللبنانية السياسي، والذي لا يتلاءم مع أدوارها الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتي تسجل فيها حضورًا مميزًا يتفوق أحيانًا على الرجال، وذلك على الشكل التالي :
1- العقدة الفوقية الذكورية لدى معظم السياسيين بتأثير من البيئة العامة، يضاف اليها النظرة "الدونية" للمرأة لدى معظم زعماء الأحزاب، الذين يحددون وجود المرأة في الصف الثاني والثالث بينما يحجمون عن تعيينها في المراكز الاولى حتى لو أثبتت كفاءتها وتفوقها على أقرانها الذكور، وهذا ما أدى الى تراجع نسبة عدد البرلمانيات في برلمان 2009 بنسبة 35% عن برلمان عام 2005.[2]
2- القانون الانتخابي الطائفي وتكاليف الترشيح والحملة الإعلامية الانتخابية، يضاف اليها الاصطفاف السياسي الحاد الذي يحدّ من قدرة المرشحات والمرشحين المنفردين على خرق اللوائح الكبرى أو على تحدي المحادل الكبرى. وهذا ما أدى الى تراجع نسبة مشاركة النساء في الترشح للإنتخابات النيابية، من 34 إمرأة في انتخابات العام 2000 إلى 14 إمرأة فقط في دورة العام 2005 (أي ما نسبته 3.5 % من مجموع عدد المرشحين) وصولاً إلى 12 إمرأة في الدورة الانتخابية لبرلمان 2009، أي ما نسبته أقل من 2% .
3- غياب سياسة عامة وتشريعات وبرامج إعلامية هادفة إلى حثّ المرأة للمشاركة في الحياة العامة والمجال السياسي، وغياب القوانين التي تجبر قادة الاحزاب والكتل على ترشيح النساء على لوائحهم أو ما يقال عنه الكوتا النسائية. وهنا نشدد على أن الكوتا، ليست الحل المرجو ولكنها قد تكون الخطوة الأفضل في هذه الظروف للسير في حل تلك المشكلة. علمًا أن رفض الكوتا قد يكون نتيجة عدم فهمها بشكل صحيح؛ فالكوتا فقط تحدد الحد الأدنى للمشاركة النسائية ولا تحدّها عند نسبة معينة كما يفهمها البعض.
4- -  الذهنية الشرقية والتربية الأسرية التي تعطي الأفضلية للذكر عند الاقتضاء، والعلاقة السلطوية داخل الأسرة حيث الرجل هو رب الأسرة في حال حضور الزوجين، بالاضافة الى عدم تشجيع الأهل للمرأة عامة بتعاطي السياسة والانخراط في الأحزاب والنقابات.
5- القيم الحضارية والثقافية بما فيها الدينية، التي تجعل دور المرأة أساسيًا في إدارة شؤون الأسرة ورعاية الأولاد وتربيتهم وخدمة الزوج وتدبير شؤون المنزل، بينما الدور الخاص بالرجل يتجاوز حدود هذه المساحة ليشمل الساحة العامة كالانخراط في سوق العمل والتعاطي مع المؤسسات الاقتصادية والتعاطي بالشأن العام والمجال السياسي.
 6-  شخصية المرأة ومسلكها وظروفها، والتي تتجلى في قلة ثقتها بنفسها وببنات جنسها، وعدم وعيها لحقوقها السياسية، وعدم اقتناعها عامة بأهمية المشاركة في الحياة العامة بما فيها القرار السياسي، بالاضافة الى عدم اندفاع معظم السيدات إلى خوض معارك سياسية حادة.
وهنا سأسجل مفارقات في العمليات الانتخابية  النيابية والبلدية الأخيرة:
        أ- المرأة اللبنانية لا تقلّ تسييسًا وحماسة عن الرجل: فإن احجام النساء عن الترشح في انتخابات 2009 قابله إقبال لافت على الاقتراع فاق نسبة اقتراع الرجال، والدليل على ذلك نسب التصويت في الدوائر التي شهدت معارك انتخابية حامية وتسييسًا كبيرًا كزحلة والبقاع الغربي وراشيا وغيرها[3].
        ب- نلاحظ بداية تغيير جدية في الثقافة السياسية لدى المجتمع اللبناني وتقبله وصول المرأة الى المناصب القيادية، ففي الانتخابات البلدية 2010، وبالرغم من أن الاحصاءات الرسمية تشير الى أن نسبة النساء الناجحات في تلك الانتخابات لا تتعدى 4.7% من المجموع العام، ولكن لا يمكننا أن نغفل أن هذه النسبة تمثل تقريبًا 40% من مجموع المرشحات الى الانتخابات، ما يعني أن المشكلة هي في نسبة الترشيحات المتدنية وليس في عدم ثقة الناس وانتخابهم للنساء[4].
ج- عدم صحة ولا واقعية الصورة النمطية السائدة بأن أهل بيروت هم أكثر انفتاحًا وقبولاً للتغيير وللأفكار الجديدة الوافدة ولحقوق المرأة من أهالي المناطق. فنتائج الانتخابات البلدية عام 2010، تشير الى أن أهل المناطق هم أكثر تقبلاً لتولي النساء المناصب القيادية أكثر من أهل المدن. لقد شهد الجنوب أعلى نسبة نساء ناجحات في الانتخابات البلدية (66 ناجحة من أصل 149 مرشحة)، يليها الشمال(206 من 478) ثم جبل لبنان ( 188 من 466)، ثم النبطية (25 من 103)، وفي أسفل السلم أتت بيروت بوصول 3 سيدات فقط من أصل 21 سيدة ترشحن الى المقاعد البلدية.

ثالثًا- هل من حل؟
لكن، هل هناك حل؟ وهل هناك نافذة للتفاؤل؟
نعم بالتأكيد، فلكل تغيير بداية. وهنا سأورد قصة تاريخية قد نتعظ منها في مسيرتنا نحو احقاق حقوق المرأة اللبنانية المختلفة:
        في العام 1944، تقدم عشرة نواب لبنانيون باقتراح قانون لمنح المرأة اللبنانية حقوقها السياسية- أي ان تنتخب وتُنتخب- وقد رفضت اللجنة البرلمانية هذا الاقتراح، معللة بما يلي:
 إن اعطاء المرأة هذه الحقوق [5] يتنافى مع التاريخ والثقافة والدين والقيم والتقاليد والحضارة ، والأهم انه يتنافى مع طبيعة المرأة، فالامور السياسية فيها مشقة وتعقيد وخطر وهذا يتنافى مع طبيعتها كمخلوق لطيف ظريف، كذلك يتنافى مع مشكلة البطالة والعمل، فعمل المرأة بالسياسة يزيد في بطالة الشباب، كما إن نزول المرأة ميدان السياسة، يؤدي الى تفكك الاسرة وفساد المنزل وبالتالي تفكك الوطن وفساد الدولة، الخ...
لكن، كل هذه التبريرات لم تمنع النساء من الحصول على حقوقهن السياسية عام 1953 أي بعد تسع سنوات فقط من هذا الرفض القاطع.
        من المؤكد أن المرأة اللبنانية اليوم، لا تتعرض الى مثل هذا الحظر، ولا يُنظر اليها بمثل هذه النظرة الدونية، ولا تُحمّل كل المشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية إن هي بادرت للعمل السياسي، لذا أن ظروف المعركة قد تكون افضل من تلك التي خاضتها النساء في منتصف القرن الماضي.
وعليه، إن مسيرة تتسم بالثبات والاصرار، والضغط على الكتل النيابية المختلفة وعلى رؤساء الأحزاب قد يمكّن المرأة اللبنانية من الوصول الى المساواة مع باقي المواطنين الآخرين، وقد تصل الى تغيير الأنماط التقليدية السائدة التي تعتبرها قاصرة عن العمل السياسي، ولا يمكنها أن تكون في المواقع القيادية سواء في الأحزاب أو في البرلمان أو الحكومة.
ولئلا يتحول شعار "اعطِنا صوتكِ.. واكتفِ بجمالك"، شعار دائم يتم التوجّه به الى النساء في السياسة اللبنانية وبالاخص خلال الانتخابات النيابية كل أربعة أعوام، يجب الانطلاق من هنا، من التيار الوطني الحر باعتباره أملاً للشباب ولتلك الفئات المهمشة التي تحدثنا عنها، هو أملها في التغيير والاصلاح وإن فشلت التجربة فالسلام على لبنان.




[1]  نص الدستور اللبناني في المادة 7 منه على «أن كل اللبنانيين سواء لدى القانون يتمتعون على السواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم»... كما يعترف أيضاً في المادة 21 منه بـ<المساواة السياسية بحيث إنه لكل مواطن بلغ من العمر 21 عاماً الحق في أن يكون ناخباً»، وللمرأة اللبنانية كالرجل الحق بالترشح للانتخابات النيابية والبلدية والاختيارية. كما يضمن الدستور الحريات العامة والشخصية وحرية المعتقد وحرية التعليم وإبداء الرأي ( في المواد 2 و 9 و10و12 منه).
[2]  سُجل خروج ثلاثة من النائبات السابقات، فقد استبدل تيار المستقبل النائبة غنوة جلول بمرشح الجماعة الاسلامية في بيروت عماد الحوت، وتخلت صولانج الجميل، زوجة الرئيس الراحل بشير الجميل، عن مقعدها لصالح نجلها نديم، كذلك خرجت من المجلس نائلة معوض، أرملة الرئيس الأسبق رينيه معوّض، محاولة تجيير مقعدها لنجلها ميشال الذي خسر الانتخابات.
[3]  في زحلة مثلاً صوّت 60 % من الإناث مقابل 56% من الذكور، بينما كانت النسب في دائرة البقاع الغربي وراشيا على الشكل الآتي: 58% من الإناث و49 % من الذكور، وتعادل الطرفان في دائرة المتن الشمالي بـ55 في المائة لكليهما. أما في دائرة بيروت الاولى، فقد كانت نسبة اقتراع النساء،على غير حالها في معظم الدوائر الأخرى، اي أقل بشكل بسيط من نسبة الرجال، حيث صوّت 40% من النساء و41 % من الرجال.
[4]  ترشح الى الانتخابات البلدية ما مجموعه 1346 أمراة، وقد نجح منهن 526 امراة.
[5]  انظر النص الكامل لتقرير اللجنة البرلمانية، في مجلة الحديث عدد تموز 1944، ص 333.