2022/10/03

اتفاق الترسيم: ماذا تحقق؟


تتجه الأمور الى الايجابية في موضوع ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين لبنان و"اسرائيل"، على أن يكون هذا الاسبوع القادم حاسماً لناحية الانتهاء من الردود الرسمية وتحضير الأوراق الرسمية، والتوجه الى الامم المتحدة لتوقيع مسودات منفصلة. ولن تخلُ الأجواء في كل من البلدين من انتقادات ودعوة لعدم التوقيع.

وإن كان لا بد من بعض الملاحظات حول الإتفاق، فإننا نشير الى ما يلي:

 

 

1-  السيادة:

يقوم العديد من المعلقين والسياسيين عند الطرفين بالادعاء أن التنازلات التي تمت حول هي تفريط بالسيادة على الأرض.

من المهم التوضيح أن "المنطقة الاقتصادية الخالصة" التي يتم النقاش حول ترسيمها لا تتمتع بصفة السيادة كما هو حال "الاقليم البحري".

لقد حدد قانون البحار، منطقة الاقليم البحري للدولة وهي بمساحة 12 ميل بحري من الشاطئ، وهذه تتمتع بالسيادة الكاملة كما هو الاقليم البرّي تماماً. أما المنطقة الاقتصادية الخالصة فهي منطقة بحرية تمارس عليها الدولة حقوقاً خاصة في الاستغلال واستخدام مواردها البحرية، ولكنها لا تمارس عليها سيادة كما هي حال المنطقة الاقليمية. وفي حالات تجاور الدول، يتم الاتفاق على حدود هذه المنطقة وامتدادها بين الدول المتجاورة.

 

2-  تنازلات متبادلة:

من الطبيعي أن يكون هناك تنازلات متبادلة بين أي أطراف يقومون بالتفاوض، فإن مبدأ التفاوض ينتفي من الأساس، إن كان كل طرف يهدف الى القدوم الى الطاولة ليفرض ما يريده على الآخرين.

قدم لبنان في جولة المفاوضات الأخيرة التي امتدة سنتين، حداً أقصى هو الخط 29، بمقابله قدم "الاسرائيلي" حداً أقصى هو الخط 1. وقد اعتمد لبنان قواعد علمية وقانونية واضحة تعطيه هذا الحق بحدود 29، واستند العدو الى مقاربة قانونية تستند الى اتفاقية وقعها لبنان مع قبرص وأودعها الأمم المتحدة، خلال فترة حكومة السنيورة.

في النتيجة، تنازل الطرفان عن حدهما الأقصى، وتمّ التوصل الى إعطاء لبنان مساحة أكبر بكثير مما كان السياسيون قد قبلوا به قبل هذه الجولة وهو "خط هوف".

 

3-  ماذا تحقق للبنان؟

كما بات واضحاً من التقارير الصحفية، يتبين أن لبنان حصل على ما يلي:

أ‌-     على مدى عشر سنوات، فاوض لبنان مع الأميركيين فتوصّل الى "اتفاق الاطار" و"خط هوف". خط هوف هو خط اخترعه الأميركيون في مسافة وسطية تقريباً بين الخط 1 والخط 23.

اليوم، بعد انتهاء جولة سنتين من المفاوضات، حصل لبنان على خط حدود يفوق 23، وحصل على حقل قانا بالكامل، أي انطلقنا من مساحة تحت خط 23 بكثير، فأخذنا مساحة أكثر من 23.

ب‌- رفع الفيتو عن التنقيب في المياه اللبنانية، وأكدت توتال أنها ستعود للعمل في المياه اللبنانية بمجرد توقيع اتفاق الترسيم.

وكان الأميركيون قد أعلنوا صراحة عبر لسان مسؤولين ومنهم شينكر (خلال فترة ترامب) أن "على لبنان القبول بالتصور الأميركي لترسيم الحدود، إذا أراد أن يفك أزمته الاقتصادية وينقّب عن الغاز".

ت‌- إن حديث اسرائيل عن "عائدات" من حقل قانا، لا يعني لبنان شيئًا، بل هي حصة ستعطيها إياها الشركة التي ستقوم بالاستخراج من حقل قانا من حصتها (من حصة الشركة وليست من حصة لبنان).

وهذا سواء اعتبره اللبنانيون "بلطجة" اسرائيلية على الشركات أو اعتبره الاسرائيليون "حقوقاً" عائدة لهم، فهذا لا يعني لبنان بأي حال من الأحوال، وليس من اختصاصه توصيفه، طالما هو غير معني بالدفع، وسيحصل على إيراداته كاملة.

  

2022/09/26

احتجاجات إيران 2022: إلى أين؟



تتجه الأنظار منذ أيام عدّة الى إيران، بسبب موت فتاة كانت محتجزة لدى "شرطة الاخلاق"، وانتشرت بعدها التظاهرات سواء المناهضة للسلطة أو المؤيدة لها، وكثر الحديث الاعلامي الغربي والعربي عن أن النظام الايراني يترنح بفعل ما يحصل في الداخل من تطورات.

واقعياً، وبعد النظر ومراجعة حركة الاحتجاجات الايرانية منذ عام 2009، ولغاية الآن، نجد أن "سقوط النظام الايراني" نتيجة المظاهرات الجديدة اليوم هو أمر صعب، فقد سبقها احتجاجات أقوى واكبر في سنوات سابقة، ونورد ما يلي:

1- "الثورة الخضراء" 2009:

حصلت احتجاجات في إيران بعد ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية الايرانية، والتي فاز فيها أحمدي نجاد، بعد أن وصف المعارضون نتيجة الانتخابات بالمزورة وشكك فيها جميع مرشحي المعارضة.

نزل المتظاهرون المؤيدون للطرفين الى الشارع، وأدت المواجهات الى مقتل عشرات الاشخاص. واستمرت الاحتجاجات أشهراً طويلة، ولم تهدأ إلا في أوائل عام 2010، وشكّلت انقساماً حقيقياً وشرخاً سياسياً في نظام الثورة الاسلامية بين مؤيد لنجاد ومؤيد للمعارضة له من سياسيين معارضين وهم من الوجوه البارزة في السياسة الايرانية.



2- احتجاجات 2017-2018:

بدأت الاحتجاجات في مشهد وامتدت الى المدن الايرانية، كان سببها "المشاكل الاقتصادية والاجتماعية"، حيث اتهم الايرانيون حكومة الرئيس السابق حسن روحاني بعدم الالتفات الى المشاكل الاقتصادية والمصاعب الاجتماعية في البلاد.



3- احتجاجات 2019 – 2020:

وهي الاعنف والأكبر على الاطلاق، بدأت الاحتجاجات في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2019، في الأحواز، بعد أن أعلنت الحكومة زيادة سعر البنزين بنسبة 300٪، وامتدت الى العديد من المدن الايرانية حيث طالب المتظاهرون باستئصال الفساد وتحقيق مطالب اقتصادية واجتماعية. بالمقابل، نزلت تظاهرات مضادة داعمة ومؤيدة للسلطة. وكانت نتيجة هذه الجولة من الاحتجاجات التي استمرت لغاية منتصف كانون الثاني / يناير عام 2020، المئات من الضحايا.


وهكذا، وبعد إجراء مقارنة بين هذه الاحتجاجات وهي الأكبر على صعيد إيران، نجد أن الانقسام السياسي الأكبر داخل النظام كان عام 2009، اي في "الثورة الخضراء"، حيث كان للثورة قادة بأسماء ووجوه وبرامج سياسية واضحة، بينما تبدو جميع المظاهرات التي تلتها في السنوات اللاحقة هي ذات طابع اقتصادي اجتماعي ولا تدخل الى صلب النظام وأسسه ومبادئه القائمة على أساس الثورة الاسلامية، ولا تطرح نفسها بديلاً سياسياً للسلطة الحاكمة.


في المحصلة، من الصعب أن تكون نتيجة التظاهرات الحالية هو سقوط النظام الايراني أو "سقوط الثورة الاسلامية" في إيران، كما تقول العديد من المواقع والصحف الغربية والعربية، فهذه التظاهرات تكتفي بشكل عام بمطالب اجتماعية وتحجيم سلطة "شرطة الاخلاق" وبعض المطالب الأخرى التي لا تدخل في صلب تغيير النظام السياسي الايراني ولا قادة واضحين لها، وإن كانت ستدفع المعنيين في السلطة الى النظر في مطالب الناس سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو القانونية أو سواها.

 

2022/09/19

"اسرائيل" تفهم الرسائل.. وبعض الداخل يتوهم


بعد أسابيع من الكلام الاسرائيلي المهدد للبنان، والذي يدعو الى استخراج من كاريش بدون أخذ موقف وتهديدات لبنان بعين الاعتبار، عادت الأجواء والتصريحات "الاسرائيلية" لتعكس دقة المرحلة وعدم الرغبة في تصعيد الأمور للذهاب الى حرب اقليمية، لا أحد يريدها ولا أحد قادر على ضبطها أو معرفة مسارها.

انخفضت حدّة التهديدات الاسرائيلية في نهاية الأسبوع الماضي، وأصدرت وزارة الطاقة "الاسرائيلية" بياناً توضيحياً أكدت فيه أن ما ستقوم به في الأيام المقبلة ليس سوى إجراء اختباري لنظام الضخ، وان الغاز سيضخ الى كاريش بطريقة معكوسة. وقالت وزيرة الطاقة الاسرائيلية: " نحن نتفاوض مع الحكومة اللبنانية، ونأمل التوصل الى اتفاق. لدينا التزامات تجاه السوق المحلي والدولي، لذلك يجب أن يتدفق الغاز في أقرب وقت ممكن".

يفهم الاسرائيلي رسائل التهديد التي أطلقت من لبنان وهي على الشكل التالي:

-      رسالة سريّة بعيداً من الاعلام، كشف عنها السيد حسن نصرالله في خطابه، وقال ان مفادها " سيكون هناك مشكل في حال بدء الاستخراج من حقل كاريش قبل الاتفاق مع لبنان"، بدون ان يوضح تفاصيلها.

-      رسالة علنية أطلقها السيد نصرالله في خطابه، وقال انه يمنح المجال والوقت للتفاهم وإعطاء لبنان حقوقه، وأن "أعين الحزب وصواريخه موجهة على حقل كاريش"، محدداً "الخط الأحمر هو بدء استخراج النفط والغاز من حقل كاريش".

-      رسائل غير مباشرة وجهها حزب الله، عبر نشر فيديوهات لروبوتات قتالية، ثم مقاطع لغطاسين قبل انهم بقيوا تحت الماء لمدة 18 ساعة بدون ماء ولا أكل.

الأكيد، ان "اسرائيل" تفهم جيداً الرسائل اللبنانية، سواء منها السياسية أو العسكرية أو التهديدية، لكن اللافت أن البعض في الداخل اللبناني ما زال يصرّ على أن لبنان لا يتمتع بأي قوة، وأن التهديدات لن تؤثر في اسرائيل، ومؤخراً تقوم بعض الأحزاب اللبنانية بالترويج أن "الفرصة الذهبية" التي يتكلم عنها لبنان حول حاجة أوروبا الى الغاز من مصادر عدّة كبديل عن الغاز الروسي، هي ليست حقيقية وليس هناك فرصة مطلقاً.

يقوم هؤلاء بالتسويق لجمهورهم بأن "الاتفاق لن يكون في عهد الرئيس ميشال عون"، وأن "أوروبا ليست محتاجة للغاز، فقد أمنّت اكتفاءها الذاتي من الغاز"، وأن "لا أزمة في أوروبا بسبب غلاء الكهرباء، وأن الاعلام العربي يضخّم الموضوع"، وأن "اسرائيل لم تعد تريد أن تبيع غازها الى أوروبا، وهي تريد "التملص" من الاتفاقيات التي وقعتها مع مصر والاتحاد الاوروبي، لأنها تريد زيادة الأسعار"....

عملياً، إن كل هذه "الاوهام" التي يحاول بعض السياسيين اللبنانيين تسويقها لجمهوره لرفع معنوياته، تشير الى أن بعض اللبنانيين يفضلون بقاء لبنان في دوامة الفقر والعجز والجوع، على أن يكون هناك أي انجاز يحسب لحزب الله بالضغط على اسرائيل، أو إي إنجاز للرئيس عون بأن يذكر التاريخ أن الاستكشاف عن الغاز بدأ في عهده.

لكن، في النتيجة، هناك أطراف ثلاثة معنية بهذا الملف، الاميركيون والاسرائيليون ولبنان (الرسمي وحزب الله)، ويبدو أن جميع هذه الاطراف تريد التوصل الى تسوية والانتهاء من الملف بأقل الأضرار الممكنة، وبدون التوصل الى حرب. وعليه، نحن أمام أسابيع قليلة حاسمة في ملف الترسيم، الدلائل تشير الى إمكانية جدية للتوصل الى حلّ.

2022/09/12

اتفاق الترسيم... أين تتجه الأمور؟

تتراوح المحاولات الاسرائيلية والأميركية في موضوع ترسيم الحدود البحرية، بين محاولات شراء الوقت لقضم حقوق لبنان بدون الوصول الى التصعيد العسكري الذي هدد به حزب الله في حال فشل الحلول السلمية، وفي الوقت نفسه إشاعة الأجواء الإيجابية للإبقاء على مسار مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، حتى لو طال عقوداً، كما كان الحال منذ بدء الحديث عن هذا الملف عام 2010، حيث تقوم اسرائيل بالاستكشاف والاستخراج بينما يبقى لبنان على قارعة الانتظار.

 

ولا شكّ أن عوامل عدّة تطغى على هذا الملف:

1-   الموقف الأميركي:


تحدث الاعلام الاسرائيلي مراراً عن تدخل الرئيس الأميركي جو بايدن شخصياً في موضوع المفاوضات مع لبنان، وأن بايدن شدد على "ضرورة التوصل الى اتفاق خلال الاسابيع المقبلة".

الأكيد أن الموقف الأميركي تطغى عليه عدم الرغبة في تدحرج الأمور الى الحرب في المنطقة، كما الرغبة في تأمين وصول الغاز الاسرائيلي الى أوروبا لما فيه من فائدة للطرفين الاسرائيلي والاوروبي، لكن، بالرغم من كل ذلك يريد الاميركيون أن يخرجوا باتفاق لصالح اسرائيل يحفظ لها هيبتها ونفوذها وتفوقها في المنطقة كما كانت الحال في جميع الاتفاقيات التي قاموا برعايتها منذ عقود.

من ناحية أخرى، يهم الأميركي أن لا يحقق حزب الله أي انتصار عسكري أو سياسي أو حتى اعلامي في الداخل اللبناني، فهم صرفوا الكثير من المال والنفوذ وساروا في استراتيجية الضغوط القصوى التي ساهمت (بالاضافة الى الفساد والنهب وسوء الادارة الداخلي) في انهيار الاقتصاد اللبناني وذلك بهدف "تحجيم حزب الله" كما أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو نفسه.

 

2-  الموقف الاسرائيلي

لم يعتد الاسرائيلي على تقديم التنازلات بل إن جميع المساعي الدبلوماسية لتوقيع اتفاقيات سابقة في المنطقة كانت تترافق مع تدخلات أميركية وغربية جعلت الأطراف الأخرى عرضة لضغوط هائلة، تؤدي بها الى تقديم التنازلات لاسرائيل (وأحياناً غير المقبولة منطقياً).

اليوم، يحاول الاسرائيليون الاستمرار في استخدام الوسائل السابقة نفسها مع لبنان، إذ يريدون من الولايات المتحدة الاستمرار في الضغوط التي مارستها على لبنان سابقاً  للقبول بقضم حقوق لبنان وإلا الانهيار والجوع (راجع تصريح شينكر وسواه حول القبول بالتصور الأميركي للحلّ). ومن هذا المنطلق، يمكن أن يُفهم حديث هوكشتاين السابق الى قناة الحرّة، والمماطلة التي يقوم بها اليوم.

أما التصريحات الإعلامية  الاسرائيلية حول الحرب مع لبنان والاستعداد لها، فهي ليست سوى تعبير عن قلق اسرائيلي حقيقي من حرب مع لبنان لا يريدونها، لأنهم غير مستعدين لها، ولا يستطيعون ضبط مسارها، ومتأكدين من عدم قدرتهم على الانتصار فيها (راجع تصريحات رئيس الأركان الاسرائيلي المعيّن حديثاً هرتسي هليفي).


3-  الموقف اللبناني:

وهو الموقف الأسوأ لناحية وضوح الرؤية الداخلية وتوحدها على السعي الى المصلحة الأفضل للبنان. منذ بدء مسار التفاوض حول ترسيم الحدود مع قبرص ثم مع "اسرائيل"، يتعامل بعض المسؤولين اللبنانيين بـ"خفة" مع هذا الملف إن لم نقل بـ"عمالة" للخارج.

في الوقت الذي يعيش فيه اللبنانيون أسوأ أيام حياتهم، ينظر بعض المسؤولين الى هذه الملف من زاوية داخلية كيدية ضيقة ويحاول تسجيل النقاط لمنع توقيع الاتفاق في عهد الرئيس عون (مهما كانت النتائج الكارثية لهذا الخيار).

الأخطر في هذا التصور، أن هؤلاء يعتقدون ان "اسرائيل" سوف تعود لإعطاء لبنان حقوقه لاحقاً بعد مغادرة الرئيس عون والتخلص من تهديد حزب الله بالتصعيد الحربي!!

 

4-  السيناريوهات المحتملة:

في النتيجة، لم يصل ملف ترسيم الحدود الى خواتيمه بعد بالرغم من التقدم، لكن مسار تقديم التنازلات الاسرائيلية يشي بأنه سيصل الى خواتيم جيدة بالنسبة للبنان، وعليه سنكون أمام سيناريوهات ثلاث في المرحلة الحالية:

أ‌-     المماطلة وحرق الوقت لمحاولة تحصيل بعض المكاسب الاضافية لاسرائيل، ثم توقيع الاتفاق في النهاية بالطرق الدبلوماسية، بدون تصعيد عسكري... علماً أن لبنان حذّر أن المهلة ليست مفتوحة.

ب‌-  أن يضطر لبنان الى إرسال بعض رسائل القوة (بدون استخدامها)، للضغط على المفاوض الاسرائيلي والوسيط الأميركي لإعطاء لبنان حقوقه، والسير بالاتفاق والتوقف عن حرق الوقت وإخراج "الأرانب" من قبعة هوكشتاين... يؤدي في النهاية الى توقيع الاتفاق بدون تصعيد عسكري فعلي.

ت‌- أن يتعنت الاسرائيلي والاميركي، فيقوم لبنان باستخدام القوة (المحدودة)، فتردّ اسرائيل وتتدحرج الأمور الى أيام قتالية، فيندفع الأميركيون والأوروبيون الى معالجة الأمر، حيث توضع الأمور على السكة لتوقيع الاتفاق ولو في وقت لاحق.

يبقى الاحتمالين الأول والثاني أهون الشرور والأكثر احتمالية، لأن الخيار الأخير محفوف بالمخاطر فلا أحد يستطيع أن ينبئ بمسار الحروب ولا يمكن التأكد أن المعركة ستقتصر على أيام قتالية معدودة، ولا يحتاج العالم الى حرب في منطقة الشرق الأوسط بالاضافة الى الحرب الدائرة في أوروبا.

2022/09/05

الإدارة الأميركية: التصعيد الخارجي مؤشر للضعف الداخلي

برحيل دونالد ترامب ومجيء جو بايدن الى البيت الأبيض في الولايات المتحدة الأميركية، نظر العديد من المسؤولين والشعوب في منطقة الشرق الأوسط وفي العديد من المناطق في العالم، الى الأمر بارتياح، متوقعين أن تسير الإدارة الأميركية الحالية نحو حلول دبلوماسية للعديد من الصراعات الدولية، وتخفيف العقوبات الاقتصادية التي قام بها دونالد ترامب وأفقرت وجوّعت الشعوب في العديد من الدول منها سوريا والعراق ولبنان وفنزويلا وغيرها...

لكن، مسار سنتين تقريباً منذ فوز جو بايدن لم تكن على قدر التطلعات في العالم، بالرغم من أن التطورات الدولية ساهمت في تخفيف العقوبات الأميركية واقعياً وليس بفعل قرار أميركي دبلوماسي، وقلّصت هيمنة الولايات المتحدة على العالم، وذلك كما يلي:

اندفعت الادارة الأميركية الى التصعيد مع الروس منذ مجيء بايدن الى البيت الأبيض خاصة في الموضوع الأوكراني، وشهد عام 2021، الكثير من التوترات الحربية في البحر الأسود، والعديد من التصريحات والمواقف التي تدعو أوكرانيا الى الدخول في حلف الناتو، وهو ما يدرك الجميع أنه يثير التحفظات الروسية، الى أن بدأ الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا، وفرض الغرب عقوبات غير مسبوقة على روسيا.

هذه الحرب وحاجة العالم الى النفط والغاز، وارتفاع أسعار تلك السلع التي تلهب أوروبا وأميركا خاصة، دفعت العالم الى التقتيش عن مصادر أخرى غير الروسية، ما جعل سوق الطاقة الإيراني والفنزويلي يزدهر، وبات باستطاعة الدولتان بيع النفط والغاز في الأسواق العالمية، بالرغم من عدم قيام الإدارة الأميركية برفع العقوبات الأميركية  التي فرضها ترامب عنهما.

وهكذا، تنشط تجارة الغاز الروسي متخطية العقوبات ومحققة ارباحاً تفوق الأرباح التي حققتها روسيا العام الماضي، وتستفيد دول عدّة اقتصادياً ومادياً من هذه التجارة "الالتفافية" على العقوبات، فالسعودية والامارات والهند والصين وغيرها، تحصل على الغاز والنفط الروسيين بأسعار تشجيعية ثم تعيد بيعه في الأسواق العالمية وخاصة لأوروبا، بأسعار أعلى، ما يسمح بهامش كبير من الأرباح وتتكبد أوروبا الخسارة المادية جرّاء ذلك، وترتفع فيها اسعار الكهرباء والطاقة.

أما لناحية فنزويلا وإيران، فتذكر التقارير أن الدولتين استفادتا من الحرب الأوكرانية الروسية، بقدرتهما على استخدام آلية الدفع بالعملات المحلية التي باتت معتمدة بشكل واسع في التجارة العالمية، والتي تزداد سهولة يوماً بعد يوم، كما استفادتا من حاجة الغرب الى الطاقة مما جعل الأميركيين يغضون النظر عن التجارة الدولية معهما، وعن تعقّب مسار السفن التي تبيع النفط والغاز الايراني والفنزويلي. وقال وزير النفط في إيران، جواد أوجي، أن وزارة النفط في بلاده افتتحت أسواقاً جديدة لتسويق النفط الإيراني، من قارة أفريقيا إلى آسيا، وحتى دول أميركا اللاتينية وأوروبا، من خلال إدخال عقود جديد بنماذج مبتكرة، وأن إيران أبرمت عقوداً بقيمة تجاوزت 80 مليار دولار خلال العام الماضي.

عملياً، يمكن القول أن استراتيجية العقوبات الاقتصادية الدولية لم تعد قادرة على فرض موازين قوى أقوى للولايات المتحدة الأميركية، وان استخدام العملات المحلية بدل الدولار أضرّ بقوة وقدرة الولايات المتحدة الأميركية في الهيمنة على العالم.

وهكذا، فإن ضعف الإدارة الأميركية أنعكس سلباً على الولابات المتحدة ونفوذها، وذلك كما يلي:

-      ضعف الإدارة الأميركية الحالية التي تواجه تحديات عديدة في الداخل، جعلت بايدن يندفع الى التصلب في الخارج للظهور بمظهر القوة. ولكن التصلب كان سيفاً ذو حدّين، فقط أدّى الى عدم قيام الادارة بتنفيذ تعهداتها باعتماد الدبلوماسية والعودة الى الاتفاق النووي مع إيران، وأدّى الى زيادة التضخم في الداخل مما أضعفها أكثر.

-      الضعف الذي تشهده الادارة إنعكس ايضاً على الشعار "التوحيدي" الذي أطلقه بايدن قبل توليه الرئاسة، حين أعلن انه سيعمد الى توحيد "الامة الاميركية" لكن فشله في ذلك، دفعه الى خطاب تقسيمي لافت مرخراً حين اتهم ترامب وأنصاره بالتطرف وأنهم "أعداء الديمقراطية الاميركية"، مما اضطر ترامب للرد بأن بايدن هو "عدو الدولة"... وهذا سيضعف أميركا أكثر من الداخل. 

2022/09/04

اليونيفيل: "فرض السلام" بالقوة هدف دائم.. لا يتحقق


مدّد مجلس الأمن الدولي لقوات حفظ السلام الدولية العاملة في لبنان الـ"يونيفيل" عاماً آخر، وهو عمل اعتيادي يجريه المجلس دائماً، منذ تأسيس اليونيفيل عام 1978، وبعد تغيير مهامها وقواعد الاشتباك إثر حرب تموز 2006، وصدور القرار رقم 1701 الذي يرعى عملها.
واللافت هذا العام في قرار التجديد [1] دعوة جميع الأطراف إلى "ضمان الاحترام الكامل لحرية حركة اليونيفيل في جميع عملياتها، ولوصول اليونيفيل إلى الخط الأزرق بجميع أجزائه، ومن دون عوائق.. ويؤكد أن اليونيفيل لا تحتاج إلى إذن مسبّق ولا إلى إذن لتنفيذ المهام الموكلة إليها، وأنها مخوّلة إجراء عملياتها على نحو مستقل" (الفقرة 16).
هذا البند يشير إلى محاولة تعديل قواعد الاشتباك وآليات عمل اليونيفيل، علماً أن محاولة "إسرائيل" والدول الغربية تغيير مهمة قوات اليونيفيل من قوة حفظ سلام تقليدية -كما كانت عليه منذ تأسيسها عام 1978- إلى "قوة متعددة الجنسية" ضمن إطار "فرض السلام بالقوة" مستمرة منذ حرب تموز 2006، وصدور القرار 1701، إلى اليوم.
1- الفرق بين "حفظ السلام التقليدي" و"فرض السلام"
لم يشر ميثاق الأمم المتحدة إلى مفهوم حفظ السلام صراحة، ولكن الحاجة الدولية إلى متطلبات حفظ الأمن الجماعي، أدت إلى إنشاء قوات حفظ سلام. وهكذا، يمكن القول إن حفظ السلام ظهر أولاً كممارسة ثم صيغ وبلور كمفهوم، وبعدما بدأت الحاجة ملحّة إلى تأطيره قانوناً، جرى البحث في الأسس القانونية التي ترعاه.
البداية الفعلية لنظام حفظ السلام جاءت إثر العدوان البريطاني-الفرنسي-الإسرائيلي على مصر عام 1956، حين اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر 1956 بمبادرة وتشجيع من الأمين العام داغ هامرشولد يدعو إلى إنشاء أول عملية لحفظ السلام في تاريخ الأمم المتحدة، وهي "قوة الطوارئ التابعة للأمم المتحدة في الشرق الأوسط" (UNEF).
وهكذا، أسفرت هذه الأزمة عن صوغ مفهوم "حفظ السلام"، ويقصد به: "نشر قوات عسكرية تابعة للأمم المتحدة في منطقة النزاع، بهدف المساعدة في تطبيق الاتفاقيات التي يجري التوصل إليها بين أطراف النزاع، وذلك بموافقة هذه الأطراف". وتقوم مبادئ حفظ السلام التقليدية على موافقة الأطراف المعنية، وحياد قوات الأمم المتحدة، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة من جانبها إلا في حالات الدفاع عن النفس أو الولاية.
لكن، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وقدرة الأميركيين على التحكم بقرارات مجلس الأمن الدولي، تطوّرت عمليات حفظ السلام الدولية، فانتقلت إلى نمط آخر يسمى فرض السلام peace enforcement وهي قوات تنشأ بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (بعكس قوات حفظ السلام التقليدي التي تنشأ بقرار بموجب الفصل السادس) ولها قدرة واسعة على استخدام القوة لتحقيق أهدافها.
2- طبيعة عمل اليونيفيل القانونية:
حين بدأت مهمة قوات اليونيفيل في لبنان عام 1978، كانت مجرد قوة حفظ سلام تقليدية، أنشئت بناء على الشروط الأساسية لحفظ السلام التقليدي. لكن في الخامس من آب/ أغسطس 2006، وإبّان الحرب الإسرائيلية على لبنان، جرى توزيع مسودة (أميركية-فرنسية) لقرار أممي بموجب الفصل السابع، ينص على: تطبيق القرار 1559 ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان، وتحويل مهمة اليونيفيل إلى العمل الإنساني، على أن يقوم "حلف الناتو" بنشر قواته في لبنان لتجريد حزب الله من سلاحه (أي القيام بما لم تستطع "إسرائيل" أن تفعله في تلك الحرب).
رُفض هذا القرار في لبنان، واستمرت بعده الحرب أسبوعين في محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني يفضي إلى فرض القرار المقترح على لبنان، ولكن النتائج العسكرية أتت مخيبة لآمال الإسرائيليين والغربيين، وفرضت الوقائع الميدانية نفسها وصدر القرار رقم 1701 تحت الفصل السادس، عاكساً الهزيمة الإسرائيلية في حرب تموز، وأزيلت من النص النهائي كل العبارات التي تشير إلى استخدام القوة ونزع السلاح وغيرهما..
وهكذا، فإن الإطار القانوني الذي يكفل عمل اليونيفيل في لبنان هو الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، أما توصيف مهامها (بحسب قواعد الاشتباك) فيمكن اعتباره ضمن إطار "حفظ السلام القوي Robust " وليس مفهوم "فرض السلام" enforcement (الفصل السابع) والفرق بينهما كبير، خصوصاً على صعيد القدرة على استخدام القوة، إذ تحتاج قوة "حفظ السلام Robust " إلى تفويض من مجلس الأمن، وموافقة الدولة المضيفة أو الأطراف الرئيسة في النزاع لاستخدام القوة، فيما لا يتطلب فرض السلام موافقة الأطراف الرئيسة على الأرض، إذ يتيح لها نص القرار ذلك.
3- مسار اليونيفيل منذ عام 2006:
اختصرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الهدف الغربي من القرار رقم 1701، بخطابها أمام البرلمان الألماني في 20 أيلول/ سبتمبر 2006، حين أكدت أن "هدف اليونيفيل هو حماية إسرائيل". ومع أن القرار الأممي المذكور لم يقرّ نشر قوة متعددة الجنسية (من الناتو) إلا أن الكتيبتين الفرنسية والإسبانية تعاملتا في البدء مع الواقع على الأرض بعكس نص القرار ما أثار حفيظة الأهالي وسبّب عدداً من الاشتباكات بين الطرفين في عدد من المحطات.
احتاجت قيادة اليونيفيل إلى سنوات لتغيّر مسارها، خصوصاً بعدما تعرّضت اليونيفيل لتهديدات من القاعدة (أيمن الظواهري) ووضع العبوات الناسفة لآلياتها، وإدراك قيادات اليونيفيل أن أمن القوات وسلامتها لا يمكن تحقيقهما في ظل بيئة معادية مهما بلغت القدرة على استخدام القوة، فبدأ التغيّر في سلوك اليونيفيل والانفتاح على الأهالي وتقديم المساعدات، وفتح قنوات الحوار، وعلى تنسيق أكبر مع الجيش اللبناني، الذي أناط به القرار رقم 1701 السيادة الأمنية على الأراضي اللبنانية في الجنوب، وفرض على اليونيفيل التنسيق مع الجيش خلال القيام بمهامها.
وهكذا، نجد اليوم، أن محاولات توسيع مهمات اليونفيل، وتوسيع قواعد الاشتباك، وهو هدف إسرائيلي-أميركي-غربي منذ البدء، لا يتوقف، لكنه لم ينجح أيضاً. وقد تكون المادة 16 من القرار الأخير التمديد لليونيفيل هي ضمن هذا الإطار، لكن القرار الأممي الأساسي الذي يحدد عمل اليونيفيل، إضافة إلى الاتفاقية الموقعة بين لبنان والأمم المتحدة، والأهم موازين القوى على الأرض تبقى الإطار الأساسي الضابط لعمل اليونيفيل واحترامها السيادة اللبنانية، بصرف النظر عن النص الجديد.

2022/08/29

اسرائيل تناور وتماطل: كيف يتصرف لبنان؟

سرّب الاعلام الاسرائيلي يوم الأحد أن "اسرائيل" استطاعت أن تقنع الباخرة "انرجين" بتأجيل استخراج الغاز لغاية أول تشرين الأول / اوكتوبر، وذلك لأسباب "تقنية"، وأن هناك طرحاً "اسرائيلياً" تسلّمه الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين لأبلاغه الى الجانب اللبناني.

الردّ الاسرائيلي، بحسب التسريبات، ينص على ما يلي:

-        تأخذ اسرائيل كامل حقل "كاريش"، فيما يحتفظ لبنان بكل المنطقة المتنازع عليها بما يشمل "حقل قانا"، على أن يدفع لبنان لإسرائيل تعويضاً مالياً، هو ثمن المنطقة المتداخلة، وهي ما يقرب من ثلث "قانا".

-        تقوم الشركة الاسرائيلية – اليونانية "انرجين" بالاستخراج من كاريش، وفي نفس الوقت هي التي تقوم بتنفيذ التنقيب والاستخراج من الحقول اللبنانية المحاذية.

-        يقوم الوسيط الأميركي بإبلاغ لبنان أن قيام انرجين بالعمل في الحقول اللبنانية المحاذية هو ضمانة لئلا يقوم حزب الله بقصف المنصات في اسرائيل.

-        تريد اسرائيل خلق ميزان ردع مع لبنان: منصة مقابل منصة، وبالتالي ان قيام لبنان بالاتفاق مع "انرجين" يعطي ضمانة لاسرائيل بأن أي ضرر عندها سيكون تأثيره على لبنان ايضاً.

الأكيد، ان ما تمّ تسريبه عبر الاعلام الاسرائيلي لا يرقى الى مستوى الردّ الممكن للتفاوض لبنانياً، وقد يكون التسريب مقصوداً لجس نبض لبنان، أو للتسويف والمماطلة وكسب الوقت لأن الاسرائيلي والاميركي يعلمان أن لبنان لا يمكن ان يقبل بهذا العرض.

 يبدو من الاتجاه الذي يسلكه الوسيط الأميركي، ان الخيار الثاني هو المقصود،  وذلك للأسباب التالية:

أ‌-        لا يبدو أن هناك جدية لا أميركية ولا اسرائيلية في التوصل الى حلّ مع لبنان، ولا نيّة للأميركيين في إنهاء سنوات ثلاث من الضغوط القصوى على لبنان، طالما لم تحقق أياَ من الاهداف المطلوبة سوى هدف وحيد وهو تحميل الرئيس ميشال عون (حليف حزب الله)  اعلامياً مسؤولية الفشل والانهيار.

ب‌-    لا يريد الأميركي والاسرائيلي تحقيق أي تسوية في لبنان تعطي انتصاراً لحزب الله، بأنه استطاع أن يكسر مراوحة عمرها 12 سنة في ملف الحدود البحرية، واستطاع أن ينهي الملف لصالح لبنان، ويرفع الفيتو الأميركي عن التنقيب في المياه اللبنانية.

ت‌-     يريد الاميركي والاسرائيلي إبقاء الامور على حالها وربط النزاع مع لبنان بالادعاء أن المفاوضات ما زالت سارية، وذلك لتفويت الذريعة على حزب الله للقيام بأي تصعيد. وفي حال التصعيد، سيكون بوسع الأميركيين أن يحرضوا العديد من اللبنانيين من رسميين واعلاميين للقول أن حزب الله صعّد بدون وجه حق، وأن المفاوضات ما زالت جارية لكن تهديدات حزب الله عطلتها.

ث‌-    يراهن الأميركيون على دخول لبنان مرحلة الفراغ الرئاسي، واحتكار الرئيس نجيب الميقاتي القرار اللبناني الرسمي، ما يعطيهم فرصة واسعة لتحقيق ما يريدون بانتظار "التسوية" التي ستأتي برئيس جديد للجمهورية.

في النتيجة، لا تبدو الامور – لغاية الآن- مبشّرة بحلّ سهل لقضية ترسيم الحدود ورفع الفيتو الأميركي عن التنقيب في المياه اللبنانية، لكن ما زال لبنان يمتلك ورقتين يستطيع استخدامهما: قيام حزب الله بالتهديد الحربي الذي يدفع الامور الى تسوية في نهاية المطاف، وقيام رئيس الجمهورية ميشال عون بتوقيع المرسوم السابق (الذي وقّعه حسان دياب) متخطياً الشكليات القانونية الداخلية، وارساله الى الأمم المتحدة وتكريس الخط 29 حدوداً للبنان البحرية.