2019/07/29

الاوروبيون: بين بوريس جونسون والمأزق الايراني

بعد انتخاب بوريس جونسون الى رئاسة الوزراء في بريطانيا، بدا ملف ناقلات النفط البريطانية والتوتر مع ايران من ابرز البنود التي على جونسون مواجهتها بالاضافة الى بريكست.

وفي وقت سابق، كان جونسون قد أعلن أنه ضد المواجهة والخيار العسكري في التعامل مع ايران، معتبرًا أن "الدخول في حرب ضد إيران لا يمثل خيارًا مقبولاً، والدبلوماسية لا بد أن تكون أفضل طريقة لإحراز تقدم".

وخلال مناظرة سياسة في إطار انتخابات رئاسة حزب المحافظين الحاكم، قال جونسون: "إذا سُئلت عما إذا كنت سأدعم إجراء عسكريًا ضد إيران حال كوني رئيسا للوزراء، فسوف تكون الإجابة بلا".

وعلى الجانب الايراني، استبقت ايران اجتماع فيينا حول الاتفاق النووي باعلانها أنها ستستأنف العمل في مفاعل آراك للمياه الثقيل، وكان قد سبق ذلك وحتّم الدعوة الملحة الى الاجتماع؛ ازدياد منسوب التوتر في الخليج، خصوصاً بعد قيام الايرانيين باحتجاز ناقلة نفط بريطانية ردًا على قيام بريطانيا باحتجاز ناقلة نفط ايرانية بذريعة أنها ذاهبة الى سوريا، فسارع البريطانيون الى دعوة الاتحاد الاوروبي للمساهمة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز وحماية ناقلات النفط ...

وبالرغم من الأجواءالايجابية التي أشيعت بعد الاجتماع، وإعلان الايرانيين حصولهم على الكثير من التعهدات، إلا أن قضية الناقلات بقيت بدون حلّ، وهو ما سيصعّب المهمة على جونسون. ففي إطار تصعيده ضد الاوروبيين في موضوع بريكست وإعلانه أنه سينفذ خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، حتى من دون اتفاق، يبدو جونسون محرجًا اليوم بين القضيتين: هو يريد أن يخرج من الاتحاد الاوروبي حتى بدون اتفاق، ولكنه في الوقت نفسه وفي معرض التوتر المستمر مع ايران، يطلب مساعدة الاوروبيين لتشكيل قوة أوروبية لحماية الملاحة بمضيق هرمز، فكيف يمكن لجونسون أن يوازن بين قوله بأن أوروبا بلا نفع، ثم يطلب مساعدة أوروبية لأن الجيش البريطاني لا يمكنه لوحده حماية السفن في مضيق هرمز؟.

لا شكّ أن ترامب أدخل الجميع في مأزق، خصوصاً الاوربيين الذين يريدون من إيران الالتزام بالاتفاق النووي، لكنهم في الوقت نفسه عاجزين عن تقديم أي بدائل تفيد الاقتصاد الايراني في ظل الضغط الاقتصادي المتصاعد من قبل الادارة الاميركية.

وفي المحصلة، لقد فاجأت إيران الجميع بقدرتها على الصمود كل هذه المدة، ولا شكّ ان التصعيد المدروس الذي تقوم به بات يضغط على الجميع لايجاد حلول... فهل سيقوم الاوروبيون تنفيذ تعهداتهم التي أطلقوها.

في اجتماع فيينا والتي اعتبرها الايرانيون "بناءة"؟.. برأيي الشخصي، لن يفعل الاوروبيون أي شيء ولن يصعّدوا ضد الولايات المتحدة، وسيحاولون تمرير الوقت على أمل أن تنتهي سنة 2020، ويأتي بديل ديمقراطي الى الادارة الاميركية، ويدفع عنهم الاحراج الذي يعانونه على الساحة الدولية

2019/07/22

هل يستمر أردوغان بالتضييق على اللاجئين السوريين؟


تزايدت مؤخرًا الحملات ضد اللاجئين السوريين في تركيا، وقام الاتراك بترحيل المئات من السوريين قسرًا الى إدلب كما أفادت بعض التقارير، خاصة أولئك الذين لا يملكون أوراقًا قانونية.
وبعد أن كان السوريون المعارضون يتغنون بالمعاملة التركية لهم، خاصة في عهد أردوغان، يبدو أن التطورات بدأت تفرض واقعًا جديدًا قد تكون أبرز أسبابه ما يلي:
أولاً: نجاح المعارضة في اكتساح المدن التركية الرئيسية، مكلفة حزب العدالة والتنمية خسارات كبرى لأول مرة منذ عام 2002.
وتشير التقارير الى أن ارتفاع البطالة الى أعلى معدلاتها منذ سنوات، وقد وصل في بداية عام 2019 الى 14,7% وهو أمر يعيده الاتراك الى المزاحمة السورية غير الشرعية للعمال الأتراك.
ولقد تعذّر على حزب العدالة والتنمية الدفاع عن سياسة الابواب المفتوحة للاجئين السوريين خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، لذا اضطر ان يقطع وعودًا بترحيل السوريين لطمأنة قواعده الانتخابية، وبالتالي عليه أن يستمر في هذه السياسة خوفًا من تكرار الخسارة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية عام 2023.
ثانيًا: يريد أردوغان من خلال التضييق على السوريين في تركيا، أن يحثّ الاتحاد الاوروبي على الالتزام بتعهداته المالية لتركيا، وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو قد اتهم الاتحاد الأوروبي بترك تركيا وحيدة في عمليات مواجهة الهجرة غير الشرعية، مهددًا بأنه في حال تخلت تركيا عن وعودها بمكافحة الهجرة غير الشرعية، فإن لن يكون بإمكان أي حكومة أوروبية البقاء في السلطة أكثر من 6 أشهر.
وبالفعل، رضخ الاوروبيون للابتزاز وأقرّت المفوضية الأوروبية في 19 تموز الجاري ما قيمته 1,41 مليار يورو، لدعم اللاجئين في تركيا، ما يرفع مبلغ المساعدات المقدمة حتى الآن من الاتحاد الى تركيا إلى 5,6 مليار يورو.
ثالثًا: ما زال أردوغان يحلم بإقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، وهو يطمح من خلال التضييق على السوريين وتهديد الغرب بأن يقبل الأميركيين وحلف الناتو بالتخلي عن الاكراد لصالح تركيا والمنطقة الآمنة التي يريدها أردوغان، والتي ستشكّل مكانًا يرحّل اليه اللاجئين السوريين فيرتاح من الضغوط الداخلية ويحقق حلمًأ لطالما راوده منذ بدء الأزمة السورية ولغاية اليوم.
في المحصلة، يبدو أن الحملة ضد السوريين في تركيا لن تتوقف بل ستتكثف، إذا ما نظرنا الى الغليان الذي يعانيه الشارع التركي بسبب ما يعتبره تمييزًا لصالح اللاجئين السوريين الذين يعملون ولا يدفعون ضرائب ويدخلون الى المستشفيات مجانًأ وغيرها...وإذا ما أضفنا الى ما سبق، خشية أردوغان من أصدقائه السابقين الذين ينوون الانشقاق، خاصة رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو ووزير الاقتصاد السابق علي باباجان، اللذين ينويان تأسيس حزبين جديدين، فإن هواجس أردوغان الداخلية، وخوفه من خسارة شخصية أمام وزير الاقتصاد السابق والذي يعود له - كما يقال- الفضل بتحقيق المعجزة الاقتصادية التركية، والذي يمكن أن يشكّل قبولاً لدى القواعد الشعبية كونه كان عضوًا في حزب العدالة والتنمية وسينظر اليه الناخبون باعتباره "المنقذ" من الكوارث الاقتصادية التي يعيشها الاتراك، فإن وضع السوريين في تركيا لن يكون سهلاً.

2019/07/15

هل يبقى لبنان بمنأى عن التوتر العسكري في المنطقة؟


ليلى نقولا
أعاد السيد حسن نصرالله في مقابلته مع قناة المنار، تذكير الاسرائيليين بأن قوة الردع التي امتلكها لبنان باتت كافية ليس فقط لردع اسرائيل عن الهجوم على لبنان، بل إنه وفي اي حرب مقبلة، بات المقاومة قادرة على أن تعيد "اسرائيل" الى العصر الحجري.
منذ حرب تموز 2006، ولغاية اليوم، يستمر بعض اللبنانيين في إنكار القدرة التي حققها لبنان وينكرون الانتصار الذي تمّ تحقيقه، معتبرين أن قوة لبنان تكمن في التخلص من سلاح حزب الله باعتباره "الخاصرة الرخوة" للبنان خاصة في معرض التهديد الاميركي بفرض عقوبات جديدة، والتهديد الاسرائيلي الدائم بالعدوان على لبنان.
من الناحية الاميركية، لا شكّ أن الاشاعات حول نيّة الاميركيين استهداف حلفاء حزب لبنان، مصدرها لبنانيون في واشنطن، وهؤلاء لطالما حاولوا تحريض الادارة الاميركية على التيار الوطني الحر ومؤخرًا على الجيش اللبناني. وقد فشلوا سابقًا وسيفشلون اليوم.
أما بالنسبة لاسرائيل، فإن علم الحروب الحديث وخاصة مفاهيم "الحروب اللامتماثلة"، يؤكد بما لا يقبل الشكّ قدرة حزب الله في ردع اسرائيل ولو كانت تمتلك "اقوى جيش في الشرق الاوسط".  وتنبع مفارقة "الحرب اللامتماثلة" تلك من حقيقة أن المقاومة الشعبية وحركات التحرر ليست ظاهرة عسكرية نظامية صرف، بل هي حركة مدنية بامتياز، حيث يستخدم المقاومون في معظم الأحيان أسلحة ومواد وتكنولوجيات بدائية يشترونها من السوق ويصنعون منها سلاحًا لقتال العدو.
وهكذا، في الحروب اللامتماثلة، حيث يتواجه القوي والضعيف في "نزاع لامتماثل" فان الاستراتيجية والتنظيم وقوة العقيدة القتالية هي التي تحسم المعركة وليس القوة أو التكنولوجيا.
وقد اعترف  الجنرال احتياط  ايال بن رؤوبين:" بأن الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الخمس التي سبقت حرب تموز 2006، لم يستطع بناء استراتيجية تشكل ردًا ناجحًا وناجعًا ضد مختلف أنواع وتطورات الحروب..". وأضاف: ان عصر الجيش التقليدي والمهام التقليدية التي تقول للجيش: اذهب، دمر، اقتل، احرق واحتل الأراضي قد انتهى".
إنطلاقًا من كل ما سبق،  وبالرغم من كل التشنج في المنطقة والتهديدات العسكرية والتوترات بين الاميركيين والايرانيين، يمكن للبنانيين أن يناموا مطمئنين من أن اسرائيل باتت مردوعة وبالتالي لن تذهب الى مغامرة عسكرية مع لبنان، أما من ناحية حزب الله، فالواضح أن العقلانية وحسابات الربح والاكلاف، تجعل من الساحة اللبنانية بعيدة عن أي تصعيد في حال حصلت المواجهة العسكرية( مع تأكدينا أن احتمالاتها ضعيفة جدًا )... وهكذا، تكون رسائل السيد نصرالله وسيلة لمنع الحرب وليس لاستجلابها.

2019/07/08

جنبلاط: فشل الانقلاب الثاني!


ليلى نقولا
مجددًا، كان لبنان مع موعد من التوتير السياسي المفتعل، الذي بدأه وليد جنبلاط خلال زيارة الوزير جبران باسيل الى الجبل، واستكمله أشرف ريفي ومصباح الاحدب، وبعض السياسيين الخاسرين في طرابلس والشمال، الذين اعتبروا ان زيارة باسيل الى الشمال "استفزازية" ولا يجب أن تتم.
وفي جردة للمصفقين لفكرة "الخصوصية" المناطقية أو المطلقين صفة "الطابع الاستفزازي" للزيارة، نجد أنهم مجموعة من الزعماء الطائفيين المحدودين غير القادرين على توسيع زعامتهم خارج إطار الزعامة المحلية الضيقة في منطقتهم؛ وبالتحديد أولئك الذين يجدون في التيار الوطني الحر منافسًا لهم، فيتذرعون بالخصوصية. أما الأقوياء في زعامتهم ومع ناسهم فلا يخشون منافسة، ويستطيعون بالفعل عقد المصالحات الحقيقية ومدّ جسور الثقة بين اللبنانيين.
واقعيًا، لو كان جبران باسيل قد تهيّب الموقف، وانكفأ عن زيارة الشمال، متأثرًا بالتهديدات، لكان تمّ تكريس التقسيم الواقعي للبنان، وحصل في وقت السلم ما رفضه اللبنانيون خلال الحرب: تكريس الكونتونات الطائفية، الذي يخدم مشروع صفقة القرن الأميركية.
بالتوازي مع الصفقة الاميركية المزمع فرضها على المنطقة، وفي حمأة الصراع المستشري بين المحاور والهجمة الأميركية لأحتواء ايران، يتأثر لبنان سلبًا بهذه التطورات وذلك على الشكل التالي:
- يطمح الاميركيون ومعهم الاسرائيليين الى شطب حق العودة نهائيًا، وتوطين الفلسطينيين في مناطق تواجدهم في لبنان والاردن، وإن تعذر ذلك، فبعثرتهم في أرجاء المعمورة، عبر السماح بهجرتهم.
- يريد الاميركيون أن يقلصوا نفوذ حزب الله الى أقصى حدّ، وأن يمنعوا رئيس الجمهورية - حليف حزب الله- من أن يشكّل عامل قوة سياسية تساهم في تقليص الضغوط الاميركية.
وفي هذا الاطار، نجد أن بعض السياسيين اللبنانيين، سواء لتكريس زعامة أو لقبض أموال، يبدون مستعدين لإعطاء الاميركيين ما يريدون، وملاقاتهم في منتصف الطريق كما فعلوا في السابق. وفي المجال الاخير، أي تطويق رئاسة الجمهورية، تتقاطع الرغبة الاميركية مع رغبة لبنانية واضحة وقوية بإفشال العهد، ومنعه من تحقيق أي استقرار سياسي أو اقتصادي.
في الخلاصة، إنها المرة الثانية التي يفشل فيها جنبلاط في الانقلاب عسكريًا وإعادة عقارب الساعة الى الحرب الاهلية. في المرة الاولى، حاول جنبلاط الانقلاب على حزب الله حين أطلق حملته ضد شبكة اتصالات المقاومة، والتي تلتها أحداث 7 أيار الشهيرة. أما المرة الثانية، فكانت ضد العهد ولإسقاط التسوية الرئاسية برمّتها، خلال الاسبوع الماضي، حين حاول اغتيال 4 وزراء في الحكومة عبر كمين مسلح في منطقة البساتين في عاليه، والتي ذهب ضحيتها اثنان من الحزب الديمقراطي.
كانت نتيجة فشل الانقلاب الأول، أن الاميركيين أسقطوا من حساباتهم أي مراهنة على قدرة داخلية على الاطاحة بحزب الله عسكريًا، وهو ماحمى لبنان خلال الحرب السورية، فلقد دفع السعوديون في أكثر من مرة حلفاءهم في لبنان الى استغلال مخيمات النازحين السوريين لخلق مشاكل أمنية للضغط على حزب الله للعودة الى لبنان والانسحاب من الأراضي السورية، لكن الأميركيين المدركين درس 7 أيار، لم يعطوا الضوء الاخضر لاقتتال داخلي لبناني، لكي لا يعطوا حزب الله الذريعة للسيطرة على لبنان. أما نتيجة فشل الانقلاب الثاني وفشل محاولة التقسيم، التي أفشلها الرئيس عون بإرسال الجيش الى الجبل لإعتقال المطلوبين، وكسرها نهائيًا جبران باسيل بإصراره على القيام بجولته في طرابلس، فنتائجها الظاهرة لغاية الآن: إسقاط أحلام الكونتونات الطائفية، وسقوط قدرة جنبلاط على تسويق نفسه أمام الأميركيين بأنه قادر أن يلعب دور "العراب الداخلي" لصفقة القرن.... وسيكون لها نتائج هامّة أخرى، ستظهر تباعًا.

2019/07/01

لماذا يريد جنبلاط اشعال الحرب الأهلية؟


كان لبنان مساء الاحد أمام تحدٍ هائل: العودة الى الحرب الأهلية، بعدما قام الحزب التقدمي الاشتراكي بمحاولة اغتيال الوزير جبران باسيل، فكان أن تمّ استهداف موكب الوزير صالح الغريب واستشهاد مرافقيه.

واقعيًا كان للعمل الميليشاوي مقدماته ولم يكن وليد لحظة أو صدفة، فلقد ظهر منذ فترة أن الوزير وليد جنبلاط، مستاء من التسوية الرئاسية في لبنان، ومحبط من التطورات التي حصلت في المنطقة، فدأب على اعلان مواقف حادّة عبر التويتر، كمثل "سأبقى أنتظر جثة عدوي على ضفة النهر"، ويعني فيها انتظاره سقوط النظام السوري، ومؤخرًا السجال الذي حصل بينه وبين الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل، وقبلها مواكبته ما يُحكى عن صفقة القرن، بإعلانه عن عدم لبنانية مزارع شبعا ثم إعتذاره.

يعيش جنبلاط أسوأ فترات حياته منذ الحرب الاهلية، فلطالما أوجد لنفسه مكانًا بين المتحاربين، وفي كل مرة كان يستشعر مشروعًا اقليميًا أو دوليًا، كان يهرع للاصطفاف وإعلان استعداده ليكون رأس حربته. فمنذ اغتيال والده والفتنة التي افتعلها ومجازر الجبل بالرغم من إقراره بأن لا دخل لمسيحيي الجبل بالاغتيال، الى الاسرائيليين وبعدها العودة الى الحضن السوري مجددًا، وإعلان استعداده ليكون "زبال في نيويورك" والتي اعتبرت دعوة الى الاميركيين ليكون رأس حربة في مشروع جيفري فيلتمان الذي سقط بالضربة القاضية في أيار 2008....أما اليوم، فيبدو أن البضاعة الجنبلاطية قد كسدت ولم يعد يرغب أحد بشرائها.

بالرغم من كل "البرمات" الجنبلاطية وساعات التخلي، يبدو الثابت الوحيد في السياسة الجنبلاطية هي حقده على المسيحيين والجيش اللبناني وبالتحديد على العماد عون، ولهذا الحقد دلائل تاريخية نوجزها بما يلي:

- لا ينسى جنبلاط كيف أحبط له العماد عون محاولته التقسيمية في سوق الغرب، وكيف أثبت الجيش وطنيته وحافظ على عقيدته القتالية في خضم كل التطورات الحاصلة في المنطقة.

- لا ينسى جنبلاط  كيف قام الجيش بإفشال مخطط الإمارة التي كان يُعد لها في الشمال انطلاقًا من نهر البارد خلال الحرب السورية، وقيامه بكشف بواخر الاسلحة المهربة الى سوريا... وقدرته على ضبط الوضع خلال الأزمة، والتي كان جنبلاط يمني النفس بمواكبتها بافتعال حرب أهلية داخلية، تواكب المسلحين والارهابيين في سوريا، وتضغط على حزب الله في الداخل.

- الحقد الجنبلاطي التاريخي على المسيحيين ورغبته بحكم إمارة درزية، يظهر واضحًا من خلال واقعة تاريخية باتت معروفة. في العام 1982، وعلى اثر حرب راح ضحيتها آلاف المواطنين، ودمرت مئات القرى، وكان لها تداعياتها الاقليمية والدولية، حيث رحلت القوات الاطلسية عن لبنان، وسقط اتفاق 17 أيار... لم يرَ فيها وليد جنبلاط إلا قضية واحدة اختصرها بكلمات معدودة: «ها قد عدنا يا بشير». تلك كانت الصيحة الاولى التي أطلقها في قصر المير بشير في بيت الدين حين احتفل بانتصاره في «حرب الجبل» معلنًا انتزاع القصر من المير بشير الشهابي ثأرًا لبشير جنبلاط. ولم تتوقف نزعة الثأر لديه يومها عند هذا الحد، بل راح يبحث عن سبل لاستعادة الأراضي التي انتزعها بشير الشهابي من بشير جنبلاط، فامتدت أنظاره الى سهل البقاع، مستملكاً العديد من العقارات في البقاع الغربي باحثًا عن طريق تصله بوادي التيم، آملاً، ربما، في تحقيق حلم طالما سعى بشير جنبلاط لتحقيقه: أن يرى نفسه على رأس إمارة تضم دروز المشرق العربي جميعًا.

فعليًا،  كان يمكن لبيضة القبان الجنبلاطية أن تنتهي عام 2008، ولكن استمرار بعض الفرقاء الداخليين في تعويمه هو السبب في استمراره، فماذا يعني أن يتم التصويت لمروان حمادة في الانتخابات وإسقاط وئام وهاب انتخابيًا؟ ...

أمس، حاول  جنبلاط أن يقول بوضوح، "لي أو للنار"، لكن الأيام تغيّرت، وانتهت قدرة جنبلاط على تهديد السلم الاهلي واشعال الحروب الداخلية... كل ما يمكن أن أن يتكل عليه جنبلاط بعد الآن، هو بعض الصحفيين وناشطي التويتر الذين صفقوا له أمس، وهؤلاء لا يحسمون معركة، ولا يستطيعون ردّ "البيضة المفقوسة" الى رونقها السابق.