2020/03/31

جيوش العالم لمواجهة كورونا.. العواقب والكلفة


في ذروة انتشار فيروس كورونا حول العالم، وبعد أن أقفلت معظم دول العالم حدودها، ودخلت في حجر صحي لإحتواء الجائحة المنتشرة التي لا تعترف بحدود ولا طبقات اجتماعية ولا تكترث لدول غنية أو فقيرة، ولا تميّز بين دول متقدمة ودول نامية.

والملاحظ أن تعامل الدول وإرباكها تساوى، فالدول الغربية المتقدمة أظهرت هشاشة غير متوقعة، كانت من المفترض أن تعانيها الدول النامية فحسب. وإزاء تلك الهشاشة وصعوبة التحديات وفرادتها، استدعت معظم الدول (نامية ومتقدمة) جيوشها للمساعدة داخليًا في التعامل مع المرض واحتواء التهديدات المستجدة الناجمة عنه، وللمساعدة في نقل المصابين، وتأمين أسرّة استشفائية، وتأمين المواد الغذائية والطبية وسواها.

لكن، استخدام الجيوش في الداخل لإحتواء أزمة كورونا ونتائجها، قد يخلق أنواعًا مختلفة من المشاكل والتحديات، تتفاوت بين الدول النامية والدول المتقدمة، وذلك على الشكل التالي:

- بالنسبة الدول المتقدمة:

لقد بنت تلك الدول تجاربها الخاصة على مدى التاريخ، واستطاعت اقرار دساتير عصرية تحفظ تداول السلطة، وحفظ حقوق المواطنين وحرياتهم.

عادة ما تتحاشى تلك الدول استخدام الجيوش في الداخل، وتثير هذه القضية حساسية لدى الشعوب التي عانت خلال تاريخها من مساوئ تدخل العسكر في الشؤون المدنية، أو كان لها تاريخ سابق من الحروب الخارجية. وبالرغم من ذلك، فإن الحاجة للتعامل مع الأزمة الوبائية المستجدة دفعت الدول لاستخدام وسائل لم تكن معروفة من قبل، ففي المانيا على سبيل المثال، يضع الدستور حدود صارمة جدًا لاستخدام الجيش في الداخل، بعد الحروب التي تمّ شنّها خلال الحرب العالمية الثانية، لكن الحاجة اليوم أجبرت السلطات على الاستعانة بالعسكر بالرغم من كل العوائق الدستورية.

ويشير العديد من الكتّاب الاوروبيين، الى أن آلية اتخاذ القرار الديمقراطية كانت في بعض الأحيان عائقًا أمام سرعة الاستجابة لمواجهة فيروس كورونا المستجد، وإن الدول ذات الطبيعة "الديكتاتورية"- كما وصفوها- كانت أفضل من ناحية سرعة اتخاذ القرارات والقدرة على فرضها.

- بالنسبة للدول النامية:

إن غياب التنمية، وضعف الأجهزة الأمنية والفساد، والبطالة والفقر وانتشار الجريمة المنظمة، ناهيك عن فشل هذه الدول في صياغة نموذج اندماج وطني يستوعب الصراعات القبلية والعشائرية والطائفية على الأرض والسلطة والموارد، سيضاعف، بالتأكيد، الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي ستنجم عن أزمة كورونا.

بالتالي، إن الجوع والفقر الذي سيزداد بفعل الحجر المنزلي وتوقف الأعمال وانتشار البطالة، قد يؤدي الى عدم استقرار أمني، ما سيفرض مزيدًا من الحاجة لتدخل الجيوش والقوى الأمنية في مرحلة ما بعد الجائحة.

لطالما كانت الجيوش في الدول النامية أقوى من المجتمع المدني ومن باقي مؤسسات الدولة. وعادة، ما تمتلك الجيوش إمكانيات لا تتوفر لباقي المؤسسات، ذلك لأن حاجة السلطات الى الجيوش وولائها، للدفاع عنها في وجه أي امكانية للتمرد أو للثورة ضدها، جعلتها تخصص موازنات كبرى للقوى العسكرية وضباطها. لكن هذا الأمر، شكّل تاريخيًا سيف ذو حدّين، فهو من ناحية يكرّس السلطة واستمراريتها، ولكنه من ناحية ثانية قد يغري العسكر لممارسة سلطات ليست من اختصاصهم. وتشير الدراسات أن الدعم المفرط للجيوش يؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار على المدى الطويل، ويزيد من احتمال وقوع انقلابات عسكرية في تلك الدول.

في الخلاصة، لقد بيّنت التجارب حول العالم، أن العسكريين هم عادةً أكثر قدرة من المدنيين على الاستجابة للتحديات والتنظيم والمساعدة خلال الأزمات والكوارث، وهو ما دفع الأمم المتحدة، ومنذ كارثة زلزال هايتي عام 2010، للاستفادة من خبرات العسكريين المتقاعدين وتوظيفهم ضمن مؤسساتها المخصصة للتعامل مع الأزمات.

وعليه، إن حاجة الدول اليوم للجيوش للتعامل مع الأزمة الوبائية، قد تستمر لفترة أطول من المتوقع، بسبب التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي ستفرض نفسها في مرحلة ما بعد الحجر المنزلي، ولكن السؤال: ما هي كلفة ذلك على حريات المواطنين وحقوقهم، وعلى استمرارية السلطة ككل في بعض دول العالم الثالث الهشّة؟.

2020/03/30

هدنة الكورونا...والعودة لإسقاط دياب؟!


في الاسبوع الأخير من آذار، وبعد أسابيع من الحجر المنزلي، يكتشف اللبنانيون يومًا بعد يوم، أن الأخطبوط المالي الذي يحكمهم وقوى الدولة العميقة لا تزال تتربص بهم، للفتك بهم ولامتصاص الباقي من لقمة عيشهم وحياتهم، وأن الطبقة السياسية ما زالت تستخدم نفس الأساليب القديمة في مساراتها السياسية.

في الأسبوع المنصرم، عادت التوترات السياسية على خطوط عدّة:

1- خط التعيينات في مصرف لبنان، والتي أعادت الى الأذهان، ذكريات تجييش الشارع مذهبيًا وبحجج مطلبية لتحقيق مكاسب سياسية. فبعد بيان كتلة المستقبل الذي اعتبر ان خروجه من الحكومة لا يعني أنه سيقبل بعدم إعطائه حصصًا في التعيينات، وإنه يرفض إقصاء "أزلامه" من المواقع الرئيسية، بدأت مسيرات التكبير والاستغاثة في طرابلس. وبالرغم من التعبئة العامة وقرار حظر التجول، دفع المستقبل انصاره للمظاهرات الليلية، بهدف إرسال رسائل مزدوجة: الاولى أنه ما زال باستطاعته تحريك الشارع في وجه الحكومة وفي أصعب الظروف الصحية والإنسانية، والثانية ضد وزارة الداخلية لكسر قرارها، خاصة لأن للمستقبل وحلفائه - على ما يبدو- حساسية من الوزير فهمي بالتحديد.

2- خط المغتربين اللبنانيين: والذي أظهر حجم الاجحاف الذي تمارسه المصارف اللبنانية على المغتربين، بحجزها الأموال ومنع تحويل الأموال الى الطلاب في الخارج.

وبالرغم من التوافق الحكومي على أحقية عودة المغتربين، وضرورة وضع خطة لتأمين هذه العودة بطريقة آمنة ومدروسة ومضبوطة، إلا أن تصعيد الرئيس برّي في موضوع المغتربين، قد يخفي في طياته خلافًا سياسيًا أكبر مع الرئيس حسان دياب؛ وخاصة أن الرئيس برّي لم يكن من المتحمسين لحكومة دياب في البداية وكان يفضل حكومة سياسية يترأسها الحريري. ولكن، وبما أن الظروف لم تكن لتسمح بعودة الحريري، فقد عمل الرئيس برّي على استخدام نفوذه لتأمين النصاب للحكومة في المجلس النيابي، لكن هذا لا يعني أن الكيمياء التي كانت مفقودة مع دياب قد وُجدت الآن.

3- دخول الحراك على خط أزمة الكورونا، ليس من باب التبرع للمستشفيات الحكومية أو مساعدة الأسر الفقيرة، ولكن من باب العودة الى الاعلام والبروباغندا.

بعد أن غاب الحراك ومحرّكيه عن السمع لفترة، وتزامنًا مع التصعيد المستقبلي في طرابلس، بدأت "قيادات" الحراك بالتحرك إعلاميًا، فكانت خطة "التصفيق" - المستنسخة من الخارج- والتي اعتبرها بعض الاعلام نجاحًا للثورة، وتأكيدًا على استمرار قدرة ملهمي الحراك "influencers " على جذب الشارع اللبناني برمّته.

أما الخط الثاني، فكان اتهام وزير الداخلية بالانتقام من الخيم وإزالتها، واعتبار الأمر تشفيًا من الثورة، واتهامه بالتعسف ضدها. علمًا أن جماعة الحراك أنفسهم كانوا أول من طالب بفرض حالة الطوارئ، والتي تسمح للقوى الأمنية بتعليق العديد من الحقوق والحريات العامة وحقوق النشر وغيرها.

والنتيجة، أن دخول البلاد مرحلة الحجر ومواجهة الكورونا، وقلق اللبنانيين على مصيرهم خلال وبعد مرحلة الحجر، قد تكون هدنة مرحلية قصيرة، ويبدو أن العديد من القوى السياسية تستعد لمرحلة ما بعد الكورونا، لمحاولة إسقاط حكومة دياب أو إغراقها بالمشاكل، بالرغم من أنها أثبتت - لغاية اليوم- أنها أفضل حكومة عرفها لبنان منذ إتفاق الطائف لغاية اليوم.

2020/03/24

أزمة كورونا: هل تبدّل التوجهات العالمية الليبرالية؟


بانهيار الاتحاد السوفياتي في بداية التسعينات من القرن الماضي، طغت الأفكار النيوليبرالية على ما عداها  من مبادئ وايديولوجيات في النظام العالمي، وباتت الأساس في صناعة السياسات العامة للدول في العالم. وتعبيرًا عن هذا التوجه، أصدر فوكوياما، مبكرًا جدًا، كتابًا بعنوان "نهاية التاريخ والانسان الأخير" وفيه اعتبر ان العقل البشري قد وصل الى أقصى تطوره، وأن التاريخ آحادي الاتجاه وتقدمي، وأنه سيصل لمنتهاه مع الأفكار النيوليبرالية، وان الديمقراطية الليبرالية ونظام السوق الاقتصادي هما الخياران الحقيقيان والوحيدان المتاحان للمجتمعات المعاصرة.
وبالفعل، ومع هيمنة الولايات المتحدة على العالم، توجّه الرؤساء الأميركيين - قبل ترامب- على اعتبار نشر القيم الليبرالية وهيمنة آليات السوق في صلب أهداف استراتيجية الأمن القومي الأميركي.

وكنتيجة لهذا الأمر، حلّ الاقتصاد مكان الجيوبوليتيك التقليدي، والمنافسة على الحصص في السوق العالمي مكان المنافسة للسيطرة على الأراضي والصراع للسيطرة على الموارد الطبيعية في لعبة الامم. ولم يعد التفتيش عن التحالفات يقتصر على الدول أو المنظمات الدولية الحكومية بل تعداها الى التفتيش عن تحالفات مع الشركات عبر الوطنية. وهكذا، صارت قوى السوق العالمية أقوى من الدول التي من المفترض بها أن تحتكر السلطة السياسية على المجتمع والاقتصاد.

أضف الى ذلك، أن التكنولوجيا، وتطور وسائل التواصل الالكتروني، كانت من الأسباب التي قوّضت أحد أهم اسباب وجود الدولة ككل وهو "قدرتها على ردّ هجوم الآخرين"، أو قدرتها على ما أسماه آدم سميث "الدفاع عن وجودها".

 وهكذا، وبعد أن كان الليبراليين التقليديين ينادون بأن يكون تدخّل الدولة في حدّه الأدنى، أي تأمين النظام العام (الدولة - البوليس)، خرجت أصوات الليبراليين الجدد، لتقول بقدرة القطاع الخاص وفعاليته حتى في الأمور التي كانت سابقًا من اختصاص الدولة، وتدعو الدول حتى للتخلي عن دورها الأمني لصالح الشركات الأمنية الخاصة.

وبالفعل، حصلت تحوّلات عالمية هامة قلّصت من سلطة الدولة وحوّلت العديد من مهام الدولة الى السوق(القطاع الخاص). لم تكن الشركات هي التي سرقت السلطة من الدول المتقدمة بل قامت الدول نفسها بتكليف شركات القطاع الخاص بمهام كانت سابقًا من اختصاصها.

وصارت السياسات الاقتصادية والنقدية تقررها البنوك بالاضافة الى الدولة، وباتت الكهرباء والمواصلات والمياه والمستشفيات والبريد الخ كلها خدمات تقدمها الشركات الخاصة بدل الدولة. أما في الدول النامية، فقد كانت الوصفات الجاهزة لصندوق النقد الدولي تفرض على تلك الدول اعتماد نفس المبدأ، أي تخلّي الدولة عن أدوارها التقليدية وخصخصة القطاعات التي تملكها.

وكانت الضربة الأولى التي تلقاها السوق العالمي ومعه الدول الليبرالية هي الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، حين انهارت الأسواق العالمية وخرجت الاصوات تطالب الدول بالتدخل لانقاذ الشركات والبنوك، وهو ما حصل بالفعل (تدخلت الدول الليبرالية لإنقاذ شركاتها وبنوكها، وتركت الطبقات الوسطى والفقيرة تنهار).

اليوم، وبعد تفشي أزمة الكورونا، تبين للدول الأوروبية أن تحويل مهامها الى القطاع الخاص لم يؤدِ الغرض المطلوب منه، فاضطرت اسبانيا - على سبيل المثال لا الحصر- تأميم المستشفيات لمواجهة الوباء. وعلى مدى السنوات، تبيّن أن القطاع الخاص في أوروبا، أضعف جودة التقديمات التي تقدمها الدولة لمواطنيها ولم يطوّرها.

وعليه، كيف سيتطور العالم بعد انتهاء أزمة كورونا؟

عمليًا، إن التطورات العالمية في مرحلة ما بعد أزمة كورونا، ستكون مرتبطة بعوامل ثلاثة: التكنولوجيا، سياسات الدول، والأسواق المعولمة. علمًا أن كلاً من العوامل الثلاثة يؤثر ويتأثر بالآخرين.

- بالنسبة للتكنولوجيا:

من المستبعد أن تتراجع التكنولوجيا وسرعة تطورها بسبب أزمة الكورونا.

- على صعيد الدول:

إن الدروس المستفادة من مواجهة الأزمة، ستدفع الدول الى اتخاذ الاجراءات كافة التي ستسمح بمواجهة أزمات مماثلة في المستقبل، وسيكون ارتفاع في معدلات الشعور الوطني والقومي، والبحث عن سبل حماية الدولة وبقاءها في ظل تهديدات مستمرة متبدلة الوجوه والمظاهر.

ويمكن لبعض الدول الليبرالية القيام بدراسة بمدى جدوى الاستمرار بسياسات "الخصخصة التامّة" الذي اعتمدته، لكن الأمر ليس سهلاً.

- على صعيد السوق:

الأكيد أن الاقتصاد العالمي سيعاني بشدّة، ويعتقد العديد من الاقتصاديين أن عام 2020 سيكون عام الركود الاقتصادي. وبالرغم من ذلك، من الصعب أن تؤدي هذه الأزمة الى تقليص عولمة الانتاج، فالانتاج الذي تحوّل عبر عقود من الزمن من "انتاج مصمم وموجّه الى السوق المحلي" الى انتاج "مخصص للأسواق العالمية"، من الصعب أن تقضي عليه أزمة وبائية مثل الكورونا وسواها.

والنتيجة، إن قدرة الدول - لوحدها- على تغيير حاد وجذري في السياسات العالمية، يبدو غير ممكن، فالتطورات في التكنولوجيا، وآليات السوق ستبقى عاملاً حاسمًا في المنافسة العالمية بين الدول وقدرتها على الاستمرار فيها.

أما المستبشرين بأن هذه الأزمة ستدفع الدول الى الاشتراكية مجددًا، وأن سبحة التأميمات ستكرّ بعد الأزمة، فيبدو الأمر أصعب مما يعتقدون.

ويبقى على الدول، أن تستخلص من دروس الكورونا، ضرورة تأمين شبكات أمان للضعفاء غير القادرين على البقاء والحياة في اقتصاد السوق، فالدول وان لم تكن قادرة على احتكار السلطة والقرار في بيئة عالمية معولمة، يمكن لها أن تكون أساسية كدرعٍ واقٍ من عدم الاستقرار الاقتصادي.

2020/03/23

الحكومة وامتحان ما بعد الكورونا!



دخل لبنان الأسبوع الثاني في مرحلة الحجر الصحي، وكما كان متوقعًا تشددت الحكومة اللبنانية في الاجراءات الجزرية لكل من يخالف قرار التعبئة العامة التي فرضتها، وسطّرت محاضر ضبط للمخالفين الذين لم يلتزموا بالبقاء في منازلهم وحيث كان خروجهم بدون مسوغ شرعي.

وقد يكون لافتًا مطالبة البعض المستمرة بفرض حالة الطوارئ العامة وحظر التجول، بالرغم من كل ما يعنيه هذا من حدّ لحركة الناس حتى للخروج لقضاء أبسط حاجياتهم من شراء مأكل وحاجيات ضرورية للعائلة، وبالرغم من تفسيرات المختصين بالشأنين العسكري والقانوي والذين أكدوا أن إعلان " التعبئة العامّة" يأتي في موقعه بالنسبة للمخاطر التي يعانيها لبنان حاليًا، والتي ليست من طبيعة عسكرية لكي يتم إعلان حالة الطوارئ، التي تعطي الجيش الحقّ باتخاذ كافة التدابير التي تسهّل له مقاومة أي اعتداء على الوطن.

هذا في الشكل القانوني، أما في فعالية التدابير الصحيّة التي اتخذتها الحكومة، فنجد أنه - ولأول مرة منذ اتفاق الطائف- يشعر اللبنانيون أنهم أمام فرصة حقيقية لتأسيس دولة. دولة يدرك المعنيون فيها كيف يتصرفون وكيف يحمون مواطنيهم، بدليل أن الاجراءات المعتمدة في لبنان لمواجهة الوباء، أثبتت أنها أفضل بكثير من تلك التي اعتمدتها بعض الدول الاوروبية المتقدمة.

ولكن هذه النظرة الإيجابية، لا يجب أن تجعل الحكومة تدفن رأسها في الرمال أو تنام على حرير، فالقادم من الايام- خاصة بعد انتهاء فترة الحجر والطوارئ الصحية- سيكون صعبًا جدًا من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية.

إن فترة الطوارئ الصحية اليوم، قد أعطت مهلة للحكومة لدراسة كيفية مواجهة الوضع النقدي والمالي، والتفكير الجدّي في سبل حماية المودعين الذين أمعنت المصارف في سرقة أموالهم، لذا عليها أن تتحضر لفترة ما بعد الحجر الصحي للإجابة على هواجس اللبنانيين في هذا الشأن.

على الحكومة أن تتحسب لمرحلة ما بعد التعبئة، حين يعود اللبنانيون الى أشغالهم المعطّلة منذ تشرين الاول 2019، حيث ستجد العديد من الأسر اللبنانية نفسها في مستوى ما تحت خط الفقر، بالإضافة الى دخول العديد من العمال في البطالة، هذا ناهيك عن عدم قدرة اللبنانيين على دفع مستحقاتهم والضرائب الباهظة التي تثقل كاهلهم بالأساس.

من هنا، على الحكومة اللبنانية أن تستعد لفترة ما بعد الطوارئ الصحية، فتكون مستعدة لتقديم الاجابات الصحيحة والفعّالة تمامًا كما تعاملت مع الوباء الزاحف، وإلا ستكون أمام تهديد حقيقي، حيث تتجدد الاحتجاجات، وبالطبع سوف تستغل الأطراف السياسية المعارضة تلك المشاكل ووجع الناس للتصويب على الحكومة وكأنها هي المسبب لتلك المشاكل وليس وارثة لها.

ورثت الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب، تحدّيات كثيرة ومتراكمة منذ سنوات، وقد أتت أزمة الكورونا لتضيف تحديات جديدة تجد معظم دول العالم نفسها عاجزة أمامها، ولكن الأداء الصحي والأمني لحكومة الرئيس حسان ديّاب خلال هذه الأزمة يجعلنا نتطلع أن يكون الأداء الاقتصادي والمالي مماثلاً، وأن تكون الأولوية هي حماية المواطن ولقمة عيشه وحماية المودعين، كما نأمل بأن لا تسقط الحكومة في فخ نصائح مستشاري البنوك. تجربة مكافحة الكورونا، أعطت علامات جيدة للحكومة، فعسى أن لا تسقط في امتحان لقمة عيش اللبنانيين وودائعهم.

2020/03/17

هل تقضي "الكورونا" على الاتحاد الاوروبي؟


يعيش الاتحاد الاوروبي اليوم، مرحلة غير مسبوقة في تاريخه الحديث. فلأول مرة، منذ تأسيسه واعتماد مبدأ حرية الحركة وعبور الأشخاص والبضائع، وبسبب أزمة الكورونا، تقفل الدول الأوروبية حدودها أمام مواطني دول أوروبا الآخرين.

كانت معاهدة ماستريخت نتيجة لمحطات طويلة وبطيئة من التكامل الأوروبي والعمل المشترك، بدأت في 18 أبريل/نيسان 1951 عندما اتفقت ست دول (فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا وإيطاليا) على تشكيل المجموعة الأوروبية للفحم والصلب ،التي شكّلت نواة المجموعة الاقتصادية الأوروبية (وقّعت الاتفاقية في آذار 1957) ثم الاتحاد الأوروبي فيما بعد.

ولقد فتحت معاهدة ماستريخت الباب أمام التكامل السياسي والاقتصادي بين البلدان الأوروبية، وتوصلت الى ممارسة سياسة خارجية ودفاعية مشتركة بالاضافة الى توحيد العملة النقدية الخ...

وبالرغم من تباين السياسة الخارجية الاوروبية في العديد من المحطات التاريخية، إلا أن الاتحاد بقي متماسكًا سياسيًا، وعسكريًا، لكن أزمات كبرى ضربته، أهمها:

1- الازمة الاقتصادية العالمية 2008:

والتي بدأت معها عمليًا المصاعب الحقيقية للاتحاد، فالوعود بمستويات معيشية مرتفعة وتعزيز فرص العمل داخل المنطقة الأوروبية، عطّلها العجز الذي وقعت فيه موازنات تلك البلدان، مما دعاها الى التقشف وخفض الإنفاق على برامج الخدمات الحكومية خاصة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم، بالاضافة الى موجات تسريح للموظفين، وتقليص القطاع العام الخ... هذه الأمور بالاضافة الى تراجع النمو وارتفاع البطالة، ساهمت بارتفاع أسهم المشككين بمستقبل الاتحاد وجدواه من المواطنين الأوروبيين.

2- موجات الهجرة غير الشرعية:

لطالما عانى الاتحاد الاوروبي من الهجرة غير الشرعية، لكن الأزمة الأخطر التي واجهت الاتحاد هي الموجة الكبرى للجوء عام 2015 والتي أعلنت خلاها المستشارة الإلمانية أنغيلا ميركل، فتح الأبواب للاجئين مهما كانت أعدادهم.

ترافقت تلك الموجة الكبرى مع عمليات ارهابية ضربت عمق دول الاتحاد، واتهم فيها متطرفون اسلاميون، مما زاد الضغط على دول الاتحاد خاصة ألمانيا التي طلبت من دول الاتحاد، الالتزام بسياسة الهجرة وتوزيع اللاجئين، لكن الدول الأوروبية رفضت، وهدد العديد بالخروج من الاتحاد فيما لو تمّ إجبارهم على استقبال اللاجئين بحسب ما تنص عليه اتفاقية "دبلن".

3- ارتفاع أسهم اليمين، وخروج بريطانيا

لا شكّ أن عوامل عدّة ساهمت في ارتفاع أسهم اليمين الأوروبي، فانعدام النمو وازدياد البطالة، بالاضافة الى عوامل أخرى كاللاجئين وانعدام الأمن وتزايد العمليات الارهابية، والخوف من فقدان الهوية والخصوصية الثقافية الخ...كلها عوامل أدّت الى التشاؤم من مستقبل الاتحاد، فارتفعت أسهم اليمين  الذي استطاع الاطاحة بالعديد من الحكومات في الاتحاد، وتسجيل أرقام تاريخية في انتخابات البرلمان الاوروبي نفسه.

ولا شكّ أن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي سيساهم في إضعاف الاقتصاد كقوة سياسية، ناهيك عن الدعوة التي وجهها ترامب للبريطانيين لتأسيس اتحاد جمركي مع ما يعنيه هذا من خسارة اقتصادية للاتحاد الاوروبي.

4 - الأزمة المستجدة: وباء الكورونا (كوفيد - 19)

كشفت هذه الأزمة عن هشاشة لم تعرفها دول الاتحاد من قبل، فبالاضافة الى اغلاق الحدود، كشفت الازمة أن التكامل الاقتصادي الذي صمد لفترة طويلة، قد ينهار أمام عمق الازمة الحالية.

عاشت دول الاتحاد طويلاً في تكامل اقتصادي فعلي، فالبضائع المصنّعة في أي دولة من دول الاتحاد وبسبب غياب الحمائية وانعدام التعرفات الجمركية، لم تعد تحتاج الى تصنيعها في بلدان أخرى. ولكن، الأزمة المستجدة، كشفت أن ما يصحّ خلال فترة السلم، قد لا يكون متوافرًا خلال الازمات. فلقد وضعت بعض الدول الاوروبية قيودًا على التصدير، فمنعت تصدير المستلزمات الطبية والأدوية والأقنعة الى الخارج، على سبيل المثال، رفضت المانيا تسليم 240 الف قناع طبي لشركة استيراد سويسرية، كما رفضت فرنسا تسليم أدوات طبية الى بريطانيا بموجب عقود سابقة، كما رفضت تشيكيا تسليم معدات كانت السويد قد دفعت ثمنها مسبقًا.



إذًا، إن الدروس المستخلصة من هذ الازمة الجديدة التي ضربت العالم، ومعه الاتحاد الاوروبي، ستدفع بحكومات الاتحاد الاوروبي، الى مراجعة شاملة لمبدأ "التكامل الوظيفي" الذي اعتمده الاتحاد الاوروبي خلال تأسيسه وتطوره.

من الآن فصاعدًا، إن ارتفاع منسوب "التعصب الوطني" لن يكون حكرًا على المجتمعات الاوروبية أو على اليمين الاوروبي فحسب، بل إن حكومات الاتحاد - حتى تلك الأكثر ليبرالية - سوف تعيد النظر في سياسات الاعتماد المتبادل، وبالتالي سوف تشهد أوروبا مزيدًا من التوجهات اليمينية والسياسات "الوطنية"، وسيكون السؤال الأكثر جوهرية لدى المواطنين: لماذا أحتاج الى الاتحاد الاوروبي؟... فهل يمكن أن تدفع أزمة الكورونا الجديدة، الى تغيير جذري في تركيبة الاتحاد الاوروبي برمته؟

2020/03/16

قاتلوا! أمامكم معركة مزدوجة ...


كما كان متوقعًا، أعلنت الحكومة اللبنانية عن سلسلة اجراءات للتصدي لوباء الكورونا الذي يجتاح العالم، وأهمها إعلان "التعبئة العامة" التي تحدد بموجب المادة 2 من قانون الدفاع الوطني، التدابير اللازمة عند تعرّض البلاد للخطر.

وفعليًا، راعت الحكومة في إعلان التعبئة العامة، الحالة التي يعيشها اللبنانيون وقدرة الدولة وإمكانياتها، كما راعت التدرج في إصدار الإحكام والإجراءات المفترض القيام بها لمواجهة تفشي الفيروس، بدون أن يكون هناك حالة تدفع المواطن اللبناني الى الهلع والذعر الجماعي، الذي يضرّ أكثر مما يفيد في هذه الحالات.

وبالرغم من أن الدول تشهد عادة وحدة سياسية وإجتماعية وتضامن وطني في ظل ظروف وأخطار مشابهة لما يعيشه لبنان اليوم في ظل الوباء، إلا أن بعض السياسيين اللبنانيين أثبتوا أنهم لا يتمتعون بأدنى مقومات الحس الوطني والاخلاقي، فاستمروا في سياسة رخيصة ودنيئة يحاولون استغلال قضية الكورونا لتسجيل نقاط سياسية، في أبشع استغلال يمكن تصوّره لقلق المواطنين وصعوبة ما تمرّ به البلاد.

وكأنه لا يكفي اللبنانيين أزماتهم الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت بعد أزمة 17 تشرين الأول، فأتت مصيبة الكورونا لتفاقم الأزمة . وفي هذه الحالة، لا بد من طرح التساؤلات التالية:

- ماذا لو استمعت الحكومة الى الأبواق التي طالبتها بدفع سندات الخزينة للدائنين الأجانب، ومنهم حاكم المصرف المركزي وجمعية المصارف، والسياسيين الذين يدورون في فلك 14 آذار؟ حينها كانت الحكومة قد أفرغت الخزينة مما تملكه من عملات صعبة، ولم يكن بمقدروها أن تؤمّن المستلزمات الطبية لمواجهة الوباء. فهل يتحلى أحد من هؤلاء بالشجاعة الأدبية والسياسية ليعتذر ويعترف بالخطأ؟

- ماذا لو كان الحريري اليوم هو رئيس الحكومة اللبنانية، وهو المكلف بإدارة أزمات خطيرة متتالية من هذا النوع؟ لقد شهد اللبنانيون والعالم كيف تعامل الحريري مع أزمة 17 تشرين، حين تهرّب من المسؤولية، وكيف وكيف منع انعقاد مجلس الدفاع الأعلى، وصولاً الى الاعتكاف وعدم دعوة الحكومة الى تحمّل مسؤوليتها ضمن تصريف الأعمال، تاركًا كرة النار في يد رئيس الجمهورية، ومطلقًا التصاريح الفارغة التي تلقي بالمسؤولية على الآخرين.

لقد أظهرت الأزمات المتوالية أن التمسك بالحريري كان خطأ بحجم خيانة وطن، وإن المطالبين بعودته أو الذين يعتقدون بقدرته على قيادة السفينة لا يعرفون شيئًا عن أهمية الشخصية القيادية في ظل ظروف مصيرية.

واقعيًا، لقد أثبت الرئيس حسان دياب وحكومته، مسؤولية وطنية لم نشهدها في تاريخ لبنان الحديث. إن التناغم بين رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة والتعاون بينهما، يدفع الى الثقة والاطمئنان بأن هناك من يحرص على قيادة السفينة الى برّ الأمان.

لكن أزمتي سندات الخزينة والكورونا، والحرب السياسية الدائرة ضد الحكومة، تثبت أن الدولة العميقة بكل مقوماتها وأذرعها السياسية والإعلامية والمجتمع المدني لن تتراجع، وإن الأخطبوط القاتل (الذي عاث فسادًا ونهبًا بالبلاد منذ ثلاثين عامًا) سيبقى يقاتل للعودة الى السلطة من جديد. فإذا استطاع الانتصار، علينا أن نوضب أغراضنا ونرحل، أما إذا استطاعت هذه الحكومة الصمود وتقطيع أوصاله، سيكون لنا ولأولادنا مستقبل مشرق في هذا الوطن.

أمام هذه الحكومة، وأمام كل فرد منا، مسؤولية تاريخية، فلنقاوم ونقاتل اليوم في معركة مزدوجة: ضد الوباء وضد الدولة العميقة. فلنقاتل بالوعي، وبالقلم واللسان والقلب وبكل ما نملكه من أدوات قوة... لأجلنا، ولأجل أطفالنا، ولأجل حقنا بمستقبل أفضل، ودولة ووطن.

2020/03/10

أي تسوية يريدها بوتين؟


ليلى نقولا

يومًا بعد يوم، يزداد التدخل الروسي في مختلف أنحاء العالم ويتوسع، فمن الحديقة الخلفية لروسيا في كل من البلقان وأوروبا الشرقية، الى سوريا في الشرق الأوسط، الى فنزويلا وليبيا في كل من اميركا اللاتينية وأفريقيا.

وأمام هذه التدخلات والرغبة الروسية الواضحة في زيادة النفوذ الدولي، والرغبة في تحصيل اعتراف دولي بأحقية وشرعنة هذا النفوذ، يُطرح التساؤل المشروع حول المدى الذي يمكن أن يصل اليه بوتين، وأي تسوية لتكريس نظام دولي جديد يمكن أن يقبل بها؟

1- السيناريو الأول_ تسوية يالطا 2:

منذ قضية ضمّ القرم والمشاكل الروسية مع أوكرانيا، يطرح العديد من المفكرين الأميركيين من المختصين بالشأن الروسي، فكرة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى الى تكريس تسوية "يالطا 2" في الاشارة الى التسوية التي عقدها جوزيف ستالين مع كل من الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشترشل عام 1945.

في تلك التسوية، استفاد ستالين من قدرة السوفييت على هزيمة إلمانيا النازية، ومن رغبة ملحة لدى الأميركيين في استدراج انخراط عسكري سوفيتي في الحرب ضد اليابان، بالاضافة الى ميزان قوى عسكري يميل لصالحه في وسط وشرق أوروبا حيث يتواجد ملايين الجنود السوفييت الذين طردوا من ألمانيا... فاستطاع أن يحصل على اعتراف غربي بنفوذ الاتحاد السوفياتي في وسط وشرق أوروبا، وضم دول البلطيق إلى الاتحاد السوفييتي. كما تمّ تقسيم إلمانيا وتوزيعها حصصًا بين الحلفاء، كما تقرر الموافقة على طلب ستالين، الدفع بحدود بولندا نحو الغرب، لمنح الاتحاد السوفييتي مزيدًا من الأراضي...

2- السيناريو الثاني_ تسوية شبيهة بالوفاق الاوروبي 1815:

خلال النظر الى الخريطة الجغرافية والجيوبوليتكية التي يتمدد على أساسها نفوذ روسيا في عهد فلاديمير بوتين، نجد أن هدف بوتين قد يكون مدّ النفوذ الى مساحة أكبر من مساحة دول الاتحاد السوفياتي السابق، لتشبه الى حدٍ بعيد النفوذ الذي حققته روسيا الامبراطورية والعظمة التي رافقتها.

في فترة ما بعد نابليون، وخاصة بعد هزيمة الجيوش النابولونية على أيدي الروس، الذين طاردوا الجيش الفرنسي وصولاً إلى وسط فغرب أوروبا وإلى أبواب باريس نفسها، أصبح القيصر الروسي يعرف باسم ألكسندر "منقذ أوروبا"، وهو ما جعله يترأس جلسة إعادة رسم خريطة أوروبا في مؤتمر فيينا سنة 1815.

الفارق بين التسويتين الأولى والثانية، أن التسوية الأولى كرّست الثنائية القطبية، بينما الثانية كرّست مفهوم توازن القوى بين قوى كبرى متعددة، أخذت على عاتقها قيادة أوروبا (مركز العالم) بشكل جماعي للحفاظ على السلام، على أن يعود لهم وحدهم ترسيخ الوضع السياسي والاقليمي والدفاع عنه، وإعادة تحديده إذا اقتضت الضرورة ذلك.

اليوم، المظاهر التي يعيشها بوتين، والاقتباسات التي يستخدمها، والتماثيل التي تزين القصور الرئاسية والمباني الحكومية، تشير الى رغبة روسية حالية في إعادة أمجاد روسيا القيصرية التي أخافت العالم القديم، وفرضت نفوذها على العالم، وهزمت أعتى الجيوش العثمانية والاوروبية..

إنطلاقًا مما سبق، يمكننا أن نشير الى أن بوتين، اليوم، يسعى الى تسوية عالمية تدمج ما بين معايير التسويتين معًا، فالاعتقاد أن بوتين سيقبل بعد التقدم الذي أحرزه في كل من سوريا وليبيا وأوكرانيا وغيرها بالإكتفاء بتسوية "يالطا 2" ، أي تسوية تحفظ له نفوذه في أوروبا الشرقية فقط، كما يردد الخبراء الأميركيون، هو مجرد وهم...

واقعيًا، لن يقبل بوتين بأقل من تسوية تحفظ مكانة روسيا العالمية، وتؤمّن لها أهداف ثلاث: نفوذ بلا منازع في دول الاتحاد السوفياتي السابق، حجز مقعد ثابت لروسيا على طاولة القوى العظمى حين يتم اتخاذ قرارات بشأن المناطق المتنازع عليها، ومنع الولايات المتحدة من الاستمرار بالتفرد في الهيمنة على العالم.