2022/06/06

الاشتباك البحري اللبناني -"الاسرائيلي"

  

ينشغل لبنان بالتحدي الجديد الذي يتمحور بقدوم الباخرة اليونانية للانتاج في شرق المتوسط لانتاج الغاز في اراضي فلسطين المحتلة، في وقت لا يُعرف إذا كان الوسيط الأميركي هوكشتاين سوف يعود الى بيروت  أم لا. علماً أنه يبدو أن هناك موقف لبناني موحد متفق عليه بين الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، كما أعلن وزير الخارجية اللبناني، لكن الوسيط الأميركي لم يعلن عودته بعد.

تبدأ مشكلة لبنان بالأخطاء التي ارتكبت في الترسيم والتعامل مع قضية حساسة كهذه بالآليات اللبنانية نفسها من حيث عدم الكفاءة والبازار السياسي والمناكفات، إذ اعتمد لبنان عدّة خطوط كما يلي:

أ‌-     خط السنيورة، وذلك عبر الاتفاقية  التي وقّعها السنيورة وحكومته عام 2007 مع قبرص لترسيم الحدود البحرية، واعتمدت خط النقطة البرّية رقم 1 بدون أي دراسات علمية أو قانونية. يخسر فيها لبنان أجزاء كبيرة من أرضه ومياهه.

ب‌- خط النقطة (23) اعتمدتها حكومة نجيب ميقاتي في العام 2011 وصححت خطأ السنيورة، ووضعتها في المرسوم 6433 وأودعته الأمم المتحدة.

ت‌- في حزيران 2011، وقبل 4 أشهر من إصدار المرسوم 6433، تبيّن أنّ الخط (23) غير دقيق ويحق للبنان بمساحة أكبر من 860 كلم2 جنوبي هذا الخط، فكلّفت الحكومة اللبنانية المكتب الهيدروغرافي البريطاني UKHO بإعداد تقرير حول تعيين الحدود اللبنانية. وقد صدر هذا التقرير بتاريخ 17/8/2011 مع اقتراح تعديل الخط (23) إلى آخر (يُعرف اليوم بالخط 29).

ث‌- خط (29) وهو خط أثاره الوفد العسكري المفاوض عام 2020 مرتكزاً على التقرير البريطاني، واتفاقية بوليه نيوكمب (الترسيم بين لبنان وفلسطين المحتلة خلال فترة الانتداب)، وقانون البحار (الذي يقول ان الصخور غير المأهولة لا تعتبر جزر، وبالتالي لا حدود إقليمية للصخرة الاسرائيلية).

المشكلة الثانية التي يعاني منها لبنان، هي الانقسامات السياسية والمزايدات الشعبوية. بدأت تلك المزايدات منذ بدء الجيش اللبناني بتولي مهمة المفاوضات،  فبدأت اتهامات التخوين منذ اللحظة الأولى للجيش والرئيس، وبات كل لبناني خبير، وانتشرت أخبار المفاوضات على صفحات الجرائد، بالرغم من أن هذه الموضوع يجب أن يتحلى بالسرية التامة لنجاح المفاوضات.

واليوم، يُتهم رئيس الجمهورية بعدم توقيع التعديلات على المرسوم وارساله الى الأمم المتحدة، علماً أن في هذا الاطار، هناك عنوانين إشكاليين:

1-  في القانون، وقع وزير الاشغال اللبنانية رمزي نجار القانون المعدّل، مشروطاً بموافقة مجلس الوزراء، الذي لم يجتمع، ورفض رئيس الحكومة آنذاك حسان دياب دعوة مجلس الوزراء، وبالتالي لا يوجد مرسوم جاهز للتوقيع من قبل رئيس الجمهورية كما يقال.

-      تريثت حكومة ميقاتي في التوقيع على المرسوم، لكي لا توقف المفاوضات، لأن التهديد الأميركي كان واضحاً، أن قيام لبنان باعتماد رسمي للخط 29، وإرساله الى الأمم المتحدة، سوف يوقف المفاوضات وبالتالي يذهب لبنان الى التحكيم الدولي الذي يحتاج الى سنوات طويلة، وغير مضمون النتائج بسبب الدعم الدولي لاسرائيل.

-      اكتفى لبنان بإرسال رسالة الى الأمم المتحدة والى مجلس الأمن، يعتبر فيها أن لبنان يعتبر خط 29 هو خط الحدود وبالتالي يطالب الأمم المتحدة بإيقاف اسرائيل عن العمل في الأراضي المتنازع عليها، قبل انتهاء التفاوض، وإن قيامها بذلك سوف يعتبر تهديد للسلم والأمن الدوليين ( كما أشار بيان رئيس الجمهورية أمس).

 

2-  في السياسة: يتعامل اللبنانيون بموضوع التفاوض على مبدأ "الكل أو لا شيء" وهو مبدأ خاسر في المفاوضات.

كما يظهر من تصريحات المسؤولين اللبنانيين، أن لبنان يعتبر الخط 29 هو خط تفاوض، وبالتالي لبنان منفتح على مقاربة "حقل قانا مقابل حقل كاريش" وهذه المعادلة تعطي لبنان حقل قانا كله، وهو ما لا يعطيها إياه خط هوف واتفاق الاطار (بل كانت اسرائيل تتقاسم حقل قانا مع لبنان)، ويُكسب لبنان مساحات كبيرة إضافية، ويسمح للبنان بالتنقيب عن الغاز في المدى المنظور. إن المزايدة حول المطالبة  بالسقف الأعلى - "الكل أو لا شيء" يعني تقاسم لبنان حقل كاريش مع اسرائيل،  وهذا لن يكون مقبولاً لدى الأميركيين والاسرائيليين، وقد يؤدي الى خسارة لبنان (في التحكيم الدولي) وتعطيل قدرته على التنقيب بسبب الضغوط الأميركية والتعسف الذي تستطيع اسرائيل أن تمارسه بمباركة دولية.

بالنتيجة، لا يبدو أن الأميركيين جديين في موضوع التفاوض، وهناك محاولة لمنع لبنان من التنقيب واستخراج الغاز لكي يبقى مرهوناً للضغوط من أجل أخضاعه وأخذ مكاسب منه، وأمام لبنان في هذا الاطار حلّين:

-      استقدام شركات تقبل بالتنقيب بحماية المقاومة كما طرح حزب الله.

-      تعديل المرسوم وارساله الى الامم المتحدة، ما يعني منع اسرائيل من التنقيب في حقل كاريش (عبر التهديد العسكري)، وهو ما سيدفع الأميركيين الى استئناف الوساطة خدمة لاسرائيل.

هناك تعليق واحد:

  1. غير معرف6/6/22 11:26

    احسنتي، مقال ممتاز ومنطقي وهذه هي الحقيقى

    ردحذف