2022/07/04

مسيرات فوق حقل كاريش: ما هي الرسائل التي وصلت؟


بعد أن جاءت الردود "الاسرائيلية" والأميركية غير مشجعة في إطار التفاوض اللبناني الاسرائيلي غير المباشر عبر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، أطلق حزب الله ثلاث مسيّرات "غير مسلّحة، ومن أحجام مختلفة، باتجاه المنطقة المتنازع عليها عند حقل كاريش للقيام بمهام استطلاعية، وقد انجزت المهمة المطلوبة، والرسالة قد وصلت". (بحسب ما جاء في بيان الحزب)

إذا، ما هي الرسائل التي أوصلتها تلك المسيّرات؟

1-     رسائل سياسية تفاوضية

كما بات واضحاً يتطابق الموقفان الاسرائيلي والأميركي بخصوص التنقيب عن الغاز في المياه اللبنانية وترسيم الحدود، ويبدو أن الأوروبي دخل مؤخراً على خط الأزمة لتبني الموقف الاسرائيلي، بعد توقيعه اتفاقيات الغاز مع اسرائيل.

ردّت اسرائيل  على إطلاق المسيّرات عبر رئيس وزرائها (في الحكومة الانتقالية) يائير لابيد، الذي قال إن حزب الله "يقوّض قدرة لبنان على التوصّل إلى اتفاق حول الحدود البحرية... وإن إسرائيل ستواصل حماية نفسها ومواطنيها ومصالحها".

وبطريقة غير مفاجئة، كان الموقف الأميركي الذي عبّر عنه الوسيط هوكشتاين مماثلاً للموقف الاسرائيلي، إذ اتصل بنائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب، المكلف من رئيس الجمهورية بمتابعة الاتصالات مع الاميركيين، معتبراً ان ارسال حزب الله للمسيرات سيوقف التفاوض، ويؤثر على الإيجابية التي انعكست في المحادثات الأخيرة.

وهنا، يمكن الاشارة الى أن مسيّرات حزب الله، تأتي اليوم لتقطع مع سياسة اسرائيلية أميركية، تريد أن تستغل الأزمة الاقتصادية اللبنانية، لدعوته الى التخلي عن حقوقه، والقبول "بأي شيء طالما هو لا يملك شيئًا" وهي عبارة هوكشتاين في مقابلته التلفزيونية الشهيرة.

وهي سياسة أميركية ثابتة معلنة تتخطى الإنقسام الحزبي والادارات الأميركية، إذ يتطابق موقف هوكشتاين (الحزب الديمقراطي) مع ما قاله سابقاً دايفيد شينكر (الحزب الجمهوري) الذي قال في مقابلة مع موقع الهديل في حزيران 2020، أن "الولايات المتحدة وضعت "تصوّراً" لحل هذه الازمة، والكرة في ملعب لبنان الذي يواجه أزمة مالية ويريد أن يُنقّب عن الغاز في البلوك 9 و10 اللذين يحتويان على أكبر مخزون للغاز بحسب الدراسات على الساحل اللبناني، عندما تقرر الحكومة أن تستخرج الغاز للإستفادة منه، فأنا أشجع اللبنانيين على تطبيق "التصور" ليستطيعوا الإستفادة من الغاز في البحر".

هنا الرسالة الأولى: لا لن نقبل بـ"أي شيء"، ولسنا مستضعفين بالرغم من الأزمة الاقتصادية.

2-     الرسالة الثانية عسكرية

بحسب الإعلام الاسرائيلي، تكلّفت اسرائيل حوالى مليون دولار لاعتراض مسيرات حزب الله، واستعملت اسرائيل صاروخ "باراك 1" الاسرائيلي لإسقاط مسيّرات زهيدة الثمن، بصاروخ يكلّف أكثر من 300 ألف دولار. ويتخوف الاسرائيليون من أن يقوم حزب الله بإرسال مسيّرات يومية، ما سيكلّف اسرائيل ملايين الدولارات لحماية  منصة الانتاج، وهذا وحده كافٍ لتعطيل عملية الانتاج حتى لو لم يرسل طائرات مسيّرة تحمل قنابل في المرات المقبلة.

لطالما ردد الاسرائيليون الى أنهم سيقصفون لبنان ويدمرون بنيته التحتية  ويعيدونه الى العصر الحجري في حال حصل اعتداء على سفن التنقيب في المتوسط. عملياً، هذا التهديد الاسرائيلي لا يُصرف في أي مكان، إذ ليس لدى لبنان اي شيء يخسره في حال التصعيد، طالما الاميركيون يضعون خطوطاً حمراء على التنقيب في "جميع البلوكات" اللبنانية حتى تلك البعيدة عن فلسطين المحتلة، ما يعني أن الانهيار الاقتصادي والمالي هو قدر اللبنانيين في حال لم يستعملوا أدوات الضغط التي يملكونها لتغيير الاستراتيجية الأميركية المتبعة والتي تمنعه من استخراج الغاز في أرضه، حتى تطبيق "التصور" الذي يعطي اسرائيل جزءاً من الحقوق اللبنانية، وإلا الجوع.

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق