2022/09/19

"اسرائيل" تفهم الرسائل.. وبعض الداخل يتوهم


بعد أسابيع من الكلام الاسرائيلي المهدد للبنان، والذي يدعو الى استخراج من كاريش بدون أخذ موقف وتهديدات لبنان بعين الاعتبار، عادت الأجواء والتصريحات "الاسرائيلية" لتعكس دقة المرحلة وعدم الرغبة في تصعيد الأمور للذهاب الى حرب اقليمية، لا أحد يريدها ولا أحد قادر على ضبطها أو معرفة مسارها.

انخفضت حدّة التهديدات الاسرائيلية في نهاية الأسبوع الماضي، وأصدرت وزارة الطاقة "الاسرائيلية" بياناً توضيحياً أكدت فيه أن ما ستقوم به في الأيام المقبلة ليس سوى إجراء اختباري لنظام الضخ، وان الغاز سيضخ الى كاريش بطريقة معكوسة. وقالت وزيرة الطاقة الاسرائيلية: " نحن نتفاوض مع الحكومة اللبنانية، ونأمل التوصل الى اتفاق. لدينا التزامات تجاه السوق المحلي والدولي، لذلك يجب أن يتدفق الغاز في أقرب وقت ممكن".

يفهم الاسرائيلي رسائل التهديد التي أطلقت من لبنان وهي على الشكل التالي:

-      رسالة سريّة بعيداً من الاعلام، كشف عنها السيد حسن نصرالله في خطابه، وقال ان مفادها " سيكون هناك مشكل في حال بدء الاستخراج من حقل كاريش قبل الاتفاق مع لبنان"، بدون ان يوضح تفاصيلها.

-      رسالة علنية أطلقها السيد نصرالله في خطابه، وقال انه يمنح المجال والوقت للتفاهم وإعطاء لبنان حقوقه، وأن "أعين الحزب وصواريخه موجهة على حقل كاريش"، محدداً "الخط الأحمر هو بدء استخراج النفط والغاز من حقل كاريش".

-      رسائل غير مباشرة وجهها حزب الله، عبر نشر فيديوهات لروبوتات قتالية، ثم مقاطع لغطاسين قبل انهم بقيوا تحت الماء لمدة 18 ساعة بدون ماء ولا أكل.

الأكيد، ان "اسرائيل" تفهم جيداً الرسائل اللبنانية، سواء منها السياسية أو العسكرية أو التهديدية، لكن اللافت أن البعض في الداخل اللبناني ما زال يصرّ على أن لبنان لا يتمتع بأي قوة، وأن التهديدات لن تؤثر في اسرائيل، ومؤخراً تقوم بعض الأحزاب اللبنانية بالترويج أن "الفرصة الذهبية" التي يتكلم عنها لبنان حول حاجة أوروبا الى الغاز من مصادر عدّة كبديل عن الغاز الروسي، هي ليست حقيقية وليس هناك فرصة مطلقاً.

يقوم هؤلاء بالتسويق لجمهورهم بأن "الاتفاق لن يكون في عهد الرئيس ميشال عون"، وأن "أوروبا ليست محتاجة للغاز، فقد أمنّت اكتفاءها الذاتي من الغاز"، وأن "لا أزمة في أوروبا بسبب غلاء الكهرباء، وأن الاعلام العربي يضخّم الموضوع"، وأن "اسرائيل لم تعد تريد أن تبيع غازها الى أوروبا، وهي تريد "التملص" من الاتفاقيات التي وقعتها مع مصر والاتحاد الاوروبي، لأنها تريد زيادة الأسعار"....

عملياً، إن كل هذه "الاوهام" التي يحاول بعض السياسيين اللبنانيين تسويقها لجمهوره لرفع معنوياته، تشير الى أن بعض اللبنانيين يفضلون بقاء لبنان في دوامة الفقر والعجز والجوع، على أن يكون هناك أي انجاز يحسب لحزب الله بالضغط على اسرائيل، أو إي إنجاز للرئيس عون بأن يذكر التاريخ أن الاستكشاف عن الغاز بدأ في عهده.

لكن، في النتيجة، هناك أطراف ثلاثة معنية بهذا الملف، الاميركيون والاسرائيليون ولبنان (الرسمي وحزب الله)، ويبدو أن جميع هذه الاطراف تريد التوصل الى تسوية والانتهاء من الملف بأقل الأضرار الممكنة، وبدون التوصل الى حرب. وعليه، نحن أمام أسابيع قليلة حاسمة في ملف الترسيم، الدلائل تشير الى إمكانية جدية للتوصل الى حلّ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق