2023/06/19

أوكرانيا... مبادرات سلام تنتظر الميدان

وصل وفد الوساطة الأفريقي المكون من رؤساء أربع دول وممثلين عن رؤساء أوغندا والكونغو ومصر وبقيادة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا الى روسيا بعد زيارة لأوكرانيا لم تكن مشجعة إذ أبلغهم زيلينسكي أنه يرفض أي حوار أو تسوية لا تتضمن انسحاب الروس الى حدود عام 1991.

وبالتزامن، يطرح على بساط البحث ثلاث خطط للسلام في أوكرانيا، وهي كما يلي:

1- المبادرة الأفريقية للسلام:

وتتضمن وقف إطلاق النار وإطلاق مفاوضات للسلام، والتشديد على سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وتقديم ضمانات أمنية للجميع، والسماح بتصدير الحبوب، وتقديم الدعم الإنساني للضحايا، وتسوية مسألة تبادل الأسرى وعودة الأطفال، وأخيراً، ضمان إعادة الإعمار بعد الحرب. وذكرت بعض التقارير الاعلامية أن المبادرة تتضمن إلغاء بعض العقوبات على روسيا ووقف التعقّب بحق بوتين من قبل المحكمة الجنائية الدولية، مقابل قيام روسيا بإزالة الأسلحة النووية التكتيكية من بيلاروسيا. وكان الرئيس فلاديمير بوتين قد ردّ على مبادرة الوفد الأفريقي بعرض وثائق اتفاقية سلام سابقة كان قد تمّ توقيعها مع الجانب الأوكراني، بوساطة تركية في بداية الحرب عام 2022، وذكر بوتين أن موسكو التزمت بالاتفاق المبدئي وسحبت قواتها من محيط كييف، الأمر الذي استغله الأوكران للعودة عن ذلك الاتفاق الذي تمّ الاتفاق عليه مع موسكو ونقضه، علماً أنه كان يقضي بحياد أوكرانيا، والتعهد بعدم امتلاك سلاح نووي، وعدم الدخول في حلف الناتو مطلقاً.

2- المبادرة الصينية للسلام:

وتتضمن وقف اطلاق النار والبدء بمفاوضات سلام تقوم على احترام سيادة الدول، والتخلي عن عقلية الحرب الباردة، وحلّ الأزمة الانسانية، وحماية المدنيين والأسرى، والمحافظة على سلامة المنشآت النووية، وعدم التهديد باستخدام الأسلحة النووية أو استخدامها، وتسهيل تصدير الحبوب، ووقف العقوبات الأحادية، وعدم تسييس النظام الاقتصادي العالمي، والبدء والمساهمة الدولية بإعادة الاعمار.

3- مبادرة الفاتيكان:

لم يتم الاعلان عن بنودها رسمياً بعد، ويبدو أن البابا فرنسيس يتريث في الاعلان عن بنود تلك المبادرة لمزيد من التشاور حولها ولاكتشاف مدى قدرته على تحقيق اختراق في الحائط المسدود، والذي يقول البابا أنه بسبب " مصالح إمبراطوريات عديدة هي التي تحرك الحرب في أوكرانيا، وليست روسيا فحسب".

في المحصلة، وبالرغم من المبادرات العديدة التي تسعى لإنهاء الحرب الأوكرانية الدائرة حالياً، فإن مصير السلام مرتبط بما سيتم تحقيقه في الميدان، حيث يشنّ الاوكران بدعم غربي هجوماً عسكرياً مضاداً لاستعادة الأراضي التي احتلها الروس. علماً أن الهجوم لا يجري وفق التوقعات الغربية والاوكرانية المسبقة له، وتشير التقارير الى أن الاوكران يتكبدون خسائر فادحة في الأرواح والعتاد (الغربي).

وهكذا، بانتظار تحقيق نتائج كبرى في الميدان، يأمل الغربيون باستنزاف روسيا والحصول منها على تنازلات مؤلمة وتلقين الصين درساً مستقبلياً حول النزاع في تايوان، أما الروس فهم يريدون تحقيق انتصارات ميدانية، والسيطرة على كامل الاجزاء الشرقية من أوكرانيا، والتي اعترفوا بها كجزء من روسيا الاتحادية بالإضافة الى إعلان حياد أوكرانيا، ونزع أسلحتها، و"إنهاء النازية الجديدة"، والحصول على ضمانات حول عدم ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي بشكل نهائي.

بالنتيجة، أهداف اقليمية وعالمية كبرى لكل من روسيا والغرب، تنتظر الميدان الاوكراني، الذي سيكون له الكلمة الفصل في النهاية. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق