2021/07/23

مظاهرات العرب الايرانيين... هل تشكّل خطراً على النظام؟

انشغل الاعلام الخليجي - بشكل أساسي- بالتظاهرات التي حطت رحالها في منطقة خوزستان في إيران، أو ما يعرف بالأحواز، وهي منطقة تقطنها قوميات عربية، تقع على الحدود مع العراق، وتشتهر بثروتها المائية والنفطية.

وبالرغم من ثروتها المائية، فإن التظاهرات بدأت بسبب انقطاع المياه وعدم قدرة المواطنين على ري المزروعات، بالاضافة الى البطالة والتهميش والفقر التي يعاني منها الاقليم منذ فترة طويلة. وقد اعترف المرشد السيد علي خامنئي إن مشكلة المياه في محافظة خوزستان شكلت "إحدى الهواجس المؤلمة والأساسية خلال الفترة الأخيرة" معتبراً أن على "مسؤولي الجهات الحكومية وغير الحكومية العمل على وجه السرعة لحل مشاكل المواطنين الشرفاء في محافظة خوزستان".

ولعل الأسباب التي أدّت الى هذه الأزمة الحالية، تكمن في مشكلة أساسية تعاني منها معظم الحكومات في العالم، وهي إعطاء الأولوية للنمو الاقتصادي على حساب التنمية البيئية المستدامة والتنمية البشرية، وذلك كما يلي:

-       قامت شركات النفط العاملة في الاقليم بتجفيف أجزاء من الأراضي الرطبة، ومنعت وصول المياه إليها، وذلك لأن استخراج النفط من الأراضي المجففة أرخص بكثير من استخراجه من الواحات المائية.

-      التصحر وموجة الجفاف المرتبطة بالاحتباس الحراري، ولقد فاقمت السدود وعمليات نقل المياه الى مناطق إيرانية أخرى، من حجم المشكلة البيئية الأساسية في تلك المنطقة.

-      اتهم روحاني المزارعين في تلك المناطق بالتسبب بالمشكلة، وذلك لاعتمادهم على زراعات معروفة باستهلاكها العالي للمياه، كالارز وقصب السكر، بالرغم من سنوات الحرّ والجفاف.

وبالرغم من وجود أسباب غير سياسية للأزمة، إلا أن الاعلام ركّز على القضية باعتبارها مؤشراً لتحركات "قد تطيح بالنظام الايراني وتؤدي الى انفصال الأحواز" فإلى أي مدى يمكن تشكّل هذه التظاهرات بالفعل خطراً على النظام كما يشير بعض الاعلاميين في العالم العربي والعالم؟

أولاً، إن التركيبة الثقافية للسكان في تلك المنطقة ذوي الأصول العربية، لا تشكّل قلقاً كبيراً للايرانيين، وذلك بسبب وحدة الدين، علماً أن هؤلاء شاركوا في الحرب الايرانية العراقية لصالح دولتهم، وقدموا التضحيات.. فإذاً، إن الأصول العربية للسكان لا تعني قدرة أسهل على الاختراق أكثر من باقي مكونات الشعب الايراني.

ثانياً، إن الثورات الشعبية عادةً تبدأ بظروف داخلية طبعاً ولكنها تحتاج الى دعم خارجي وإمداد اقليمي لكي تستمر وتقوى، فتشكّل رافعة للتغيير. بهذا المعنى، لا تبدو الظروف الدولية والاقليمية مؤاتية لدعم من هذا النوع، خاصة في ظل رغبة أميركية بالعودة الى الاتفاق النووي، وتوجّه سعودي – ايراني لتحسين العلاقات بين ضفتي الخليج، وهو ما عبّر عنه الرئيس الجديد ابراهيم رئيسي، الذي اعتبر أن الأولوية هي لحلّ المشاكل العالقة مع الجيران. علماً أن ما عجزت عنه التظاهرات عام 2009 بحجمها وقوتها وتوسعها، لن تستطيع هذه التظاهرات المحدودة بجغرافيتها وأهدافها أن تحققه.

إذاً، تواجه الحكومة الايرانية كما معظم حكومات العالم، مشكلة الأمن البيئي، التي عادة ما يتم تجاهلها لصالح الأمن العسكري الذي عادة ما تعطية الحكومات الأولوية المطلقة، علماً أن معظم الدراسات العلمية تشير الى أن المياه والتحولات البيئية ستكون العامل الأكثر تسبباً للنزاعات في المستقبل. لكن، وبالرغم من أهمية المسألة، وضرورة معالجتها، إلا أنه من الصعب أن تكوّن المظاهرات في خوزستان كرة ثلج فتتوسع الى أنحاء إيران فتشكّل خطراً على النظام الايراني وتسقطه كما يمنّي النفس بعض الاعلاميين العرب.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق