2022/11/07

تعديل الدستور اللبناني: لا إرادة ولا موازين القوى تسمح

أقام السفير السعودي في لبنان مؤتمراً في قصر الأونيسكو في بيروت، بمناسبة مرور 33 عاماً على إبرام اتفاق الطائف، معتبراً خلالها أن البديل عن إتفاق الطائف هو "الفوضى والمجهول"، ومؤكدًا أن "فرنسا أكدت لنا من خلال اللقاءات مع الرئيس ايمانويل ماكرون أنّه لن يكون هناك أيّ نية أو طرح لحوار وطني لتغيير اتفاق الطائف".

بغض النظر عن هوية القائل وصفة المنقول عنه، لا يجب أن يغيب عن الذهن أن إتفاق الطائف هو إتفاق بين اللبنانيين برعاية دولية (أميركية- سعودية- سورية)، أدّى الى تعديل الدستور اللبناني ليعكس موازين القوى القائمة في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، فأعاد توزيع الحصص الطائفية في الدولة ووزعها على الطوائف بحسب تسوية دولية أدّت الى "غالب" يحظى بالحصة الأكبر من الصلاحيات، و"مغلوب" يُنزع منه صلاحيات كان يملكها.

 

الأكيد أن الدعوة الى مؤتمر الاونيسكو، تأتي في ظل تطورات كبيرة شهدها لبنان والمنطقة، حيث تبدلت فيها موازين القوى السياسية والاقليمية مرات عدّة وتبدلت التحالفات، ويمكن لفت النظر الى ما يلي:

 

أ‌-     بعد التطورات المحلية والاقليمية، تشعر بعض الفئات اللبنانية ذات الامتداد السياسي والديني العربي، أنها باتت أضعف مما كانت عليه في مطلع التسعينات من القرن الماضي وبالتالي هي تتخوف من أن تقوم الفئات الأخرى باستغلال موازين القوة المتبدلة لتنتزع منها حصصاً مكرسة لها في النظام، كما فعلت هي في وقت سابق.


ب‌- أثبتت التجارب منذ عام 2005 ولغاية اليوم، أن الدستور اللبناني معطل، ومصمم ليحتاج الى وصي خارجي بشكل دائم والى تسويات خارجية تُخرج اللبنانيين من التعطيل والمراوحة، فلا مهلة لتشكيل الحكومة، ولا إمكانية العودة الى الشعب مصدر السلطات وإقامة إنتخابات مبكرة حين تتعطل الآليات الدستورية الخ... لذلك، فإن تعديله قد يكون ضرورة، لكن موازين القوى الحالية تجعل من بعض الفئات تخاف من أي تعديل قد يمسّ بها وبمكتسباتها في النظام.


ت‌- عملياً وواقعياً، لم يكن هنا توجه سياسي أو حديث – علني أقلّه – الى تعديل الدستور اللبناني.

علماً ان التعديل الدستوري يحتاج الى ثلثي مجلس النواب (أي 86 نائباً) وهي نسبة من المستحيل الحصول عليها في الفترة الراهنة بدون تسوية إقليمية كبرى تنسحب على الداخل اللبناني. هذا يعني أن التخويف من أن جهات لبنانية تسعى (بمفردها أو مع حلفائها)  الى تعديل الدستور والتخلي عن الطائف هو أمر غير واقعي، لا يتناسب مع الواقع القائم والتوازنات في المجلس النيابي الحالي.

 

في المحصلة، وفي زمن التحولات في المنطقة، ليس عيباً ولا محرماً القول والقبول بالتنوع الثقافي والتعدد الطائفي لا بل بات المطلوب الاعتراف بأن التنوع والتعدد هما ثروة انسانية ونوافذ حضارية على العالم، على حد تعبير الامام موسى الصدر. لكن، الالتزام بجمود النصوص الدستورية، بعد فترة من التعطيل السياسي، وبعد تجربة سنوات الازمات منذ عام 2005 ولغاية اليوم،  تبدو جزءًا من خوف على المكتسبات والنفوذ وليست بالضرورة مصلحة وطنية لبنانية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق