2020/10/21

2020: عام المرأة!

 

لعقود قادمة، سوف يدرج التاريخ السياسي والاجتماعي لشعوب العالم عام 2020، كمحطة مفصلية في تاريخ الأمم. هذه السنة التي حفلت بالكثير من التغييرات السياسية والاجتماعية، والأعاصير والحرائق والكوارث الطبيعية، بالإضافة الى وباء كوفيد 19، ولم تزل تطوراتها تفاجئ العالم وتأخذهم على حين غرّة.

 

ولا شكّ، أن حسن طريقة التعامل مع وباء كورونا حول العالم، يشير الى دور هام للمرأة في القيادة، فمثلاً يشار الى حسن تعاطي المستشارة الإلمانية أنجيلا ميركل ورئيسة وزراء نيوزيلندا مع الوباء، فتشير الاستطلاعات - على سبيل المثال لا الحصر- الى أن الخسارة الشعبية التي كانت ميركل قد بدأت تعانيها قبل الوباء ( ما اضطرها للتنازل عن قيادة حزبها) قد انقلبت بعد الجائحة.

 

هذا على صعيد تعاطي النساء القياديات مع الجائحة عالمياً. أما وقد اقترب موعد الانتخابات الأميركية، فيؤشر مسار الانتخابات الى صعود نجم النساء بعد ترشح عدد قياسي من السيدات للانتخابات هذا العام؛ بما في ذلك ارتفاع عدد النساء المرشحات من ذوات البشرة الملونة.

 

 ولعل الأبرز في الانتخابات الرئاسية، الحديث عن أن النساء قد يسببن خسارة ترامب انتخابياً، وذلك على الشكل التالي:

 

- تباين "جندري" في استطلاعات الرأي:

 

بحسب استطلاعات الرأي، فاز الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأغلبية أصوات النساء البيض عام 2016، لكن هذا الدعم تآكل على مدى السنوات الأربع الماضية، حيث أظهرت الاستطلاعات الوطنية الحالية أن ترامب يواجه الآن فجوة بين الجنسين تبلغ 12 إلى 30 نقطة بين جميع الناخبات.

 

وبينما تشير نفس الاستطلاعات الى تقدم ترامب على بايدن لدى الرجال البيض، تشير الأعداد الى نسب مناقضة لدى النساء البيض. ومع ذلك، تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية النساء الجمهوريات المسجلات ما زلن يخططن للتصويت لترامب في الانتخابات المقبلة.

 

هذا وقد شكّلت الجمعيات النسائية الليبرالية العمود الفقري للتظاهرات التي خرجت ضد ترامب بعد توليه السلطة عام 2017، ويتم تجييش النساء خلال الحملة الانتخابية الحالية للتصويت ضد ترامب وضد "سياساته المعادية للمرأة".

 

- نساء الضواحي:

 

يقصد بنساء الضواحي، السيدات اللواتي يعشن في ضواحي المدن الكبرى، واللواتي يؤثرن في العديد من قرارات الأسرة سواء المالية أو السياسية أو الاجتماعية وسواها.

 

وكانت هؤلاء النسوة قد ساهمن بحملة التأييد لدونالد ترامب خلال عام 2016، ولكنهن أيضاً كنّ السبب في خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية عام 2018. وإدراكاً منه بأهمية تصويت نساء الضواحي وقدرتهن على قلب المعادلات الانتخابية، توجّه ترامب برسالة الى هؤلاء النسوة، راجياً منهن "أن يحبوه"، مؤكداً أنه حمى مناطقهن ( في إشارة الى حركة "حياة السود مهمة" والتظاهرات التي وقف ترامب بقوة ضدها).

 

وتشير التقارير الى أن رسالة ترامب لهؤلاء النسوة قد لا تؤثر كثيراً في اتجاهات التصويت في الضواحي، أولاً لأن الرسالة تتوجه الى السيدات البيض بينما باتت الضواحي مناطق مختلطة عرقياً ولم تعد حكراً على المجتمعات البيضاء، بعدما شهدت المجتمعات الأخرى نهضة علمية ومادية جعلت الضواحي أقرب الى المدن المتنوعة، منها الى الضواحي البيضاء- الصافية عرقياً. وتشير أرقام إحصاء عام 2010 ، أن حوالي 35 في المائة من سكان الضواحي  كانوا من "غير البيض" ، مقارنة بـ 19 في المائة فقط عام 1990.

 

ثانياً؛ لأن طريقة تعاطي ترامب مع الوباء والمشاكل الاقتصادية والنفسية والاجتماعية التي يعانيها الأميركيون جرّاء جائحة كورونا، واتهام ترامب بعدم القدرة على التعاطي معها بشكل فعّال، قد ضربت الضواحي وخاصة مجتمع النساء الذي تشير الاستطلاعات أنهن كنّ أكثر المتضررات من الجائحة اقتصادياً، وأن نسبة النساء التي ستعود الى العمل باكراً هي أقل بكثير من نسبة الرجال، بسبب الحاجة لوجودهن في المنزل لرعاية الأطفال.

 

إذاً، يبدو أن النساء بصدد قيادة التغيير وتحقيقه في العالم، وهو ما ستثبته تطورات عام 2020 والانتخابات الأميركية الحالية. فأين المرأة العربية من هذا التغيير؟ وهل تخلّف المرأة العربية عن ركب موجة التغيير العالمية، سيجعلها تنتظر عقوداً طويلة قادمة قبل أن تثبت نفسها كقائدة للتغيير وليس فقط متأثرة به؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق