2020/10/06

إصابة ترامب بكورونا: هل تخدم حملته الانتخابية؟

 

ما أن أعلن الرئيس الأميركي إصابته وزوجته بفيروس كورونا، ثم إعلان الأطباء الحاجة الى نقله الى مستشفى والتر ريد العسكري، لم تتوقف وسائل التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة وخارجها عن التعليق على الحدث، وانتشرت نظريات المؤامرة على وسائل التواصل، معتبرة أن ترامب غير مصاب، وأنه "يكذب" بشأن إصابته بالمرض، وأنه يهدف الى كسب التعاطف والتأييد لحملته الانتخابية.

 

وفي هذا الإطار، يبدو من المفيد مناقشة كل الفرضيات، حول قدرة كورونا على مساعدة ترامب في انتخاباته بعدما شكّلت الارقام الهائلة للإصابات وتراجع الاقتصاد الى خسارة التأييد الذي كان يتمتع به في بداية السنة الحالية قبل انتشار الوباء.

 

الفرضية الأولى: أن يكون ترامب بالفعل "يكذب" حول إصابته

 

دعاة هذه النظرية الافتراضية، يشيرون الى الصور والفيديوهات التي نشرها ترامب والتي تثير التعاطف، والى التضارب في التقارير التي أعلنها أطباؤه، فمن جهة هم تحدثوا عن تحسّن صحة الرئيس وأنه بخير ومن جهة أخرى أشاروا الى أعطائه عقاقير تستخدم لحالات مرضى كوفيد الصعبة.

 

هذه الفرضية تستند الى أن ترامب كان قد أدى آداءً سيئًا جداً في المناظرة مع بايدن، بالإضافة الى أن الأسبوع المنصرم حفل بالكثير من النكسات لحملته الانتخابية، منها الفضيحة حول المبلغ الزهيد من الضرائب التي يدفعها، وتسجيل صوتي مسرّب لميلانيا تتذمر فيه من القيام بمهامها في تزيين شجرة الميلاد، وغيرها... وبالتالي هو يحتاج الى كسب التعاطف والانكفاء لبعض الوقت لترتيب الحملة والهجوم مجددًا.

 

تمتلك هذه الفرضية بعض الصوابية، انطلاقاً من دروس تجربتي كل من بوريس جونسون وبولسونارو، واللذين عانيا بشدّة من انتقادات حول كيفية تعاطيهما مع الوباء، ثم أتت أصابتهما لتكسبها تعاطفاً شعبياً. ولقد بيّنت الاستطلاعات أن إصابة بولسونارو وتعاطيه "القوي" مع الإصابة، قد شدّ أواصر مؤيديه الذين - يشبهون الى حد بعيد القاعدة المؤيدة لترامب- يحبون مظهر القوة ويغرمون بـ"البلطجة والتنمر" على الآخرين.

 

الفرضية الثانية: أن يكون ترامب فعلاً قد أصيب بالفايروس

 

هذه تستند الى أن العديد من أركان جملة ترامب، بالاضافة الى العديد من العاملين في البيت الأبيض وممن حضروا الاحتفالات التي حضرها ترامب، وساعدوه في التحضير للمناظرة، قد أتت نتيجتهم إيجابية.

 

انطلاقاً، من دراسة شخصية ترامب وتركيبته النفسية، يمكن القول أن من طبيعة ترامب المكابرة وكرهه لمواقف الضعف والعجز، وتنمّره كل المرضى والعاجزين، حتى وصل به الأمر الى التنمر على معتقلي الحرب والمصابين فيها. وهذا يعني أنه من الصعب عليه أن يصطنع مواقف الضعف لكسب التعاطف، فالضعف والمرض والشفقة كلها لا تعني لترامب شيئًا بل هي رذائل يجب مكافحتها، لذا من المرجح ان يكون قد اصيب فعلاً بالفايروس وأنه لم يستطع إخفاء الأمر.

 

وبالنتيجة، وبغض النظر إذا كانت إصابة ترامب حقيقية أم مصطنعة، إلا أنها من الصعب أن تغيّر النتائج الانتخابية بشكل دراماتيكي، فالانقسام العامودي في الولايات المتحدة الأميركية والاستقطاب الذي تشهده هذه الانتخابات، من الصعب أن تغيّره قضية إصابة ترامب وزوجته، هذا بالإضافة الى أن الكلام التوفيقي والمهادن الذي استخدمه ترامب في اليومين الأولين من مرضه، عاد وتراجع عنه ليغرق متابعيه على التويتر بكمّ هائل من الدعوات الانتخابية، والصور التي توحي بأن وجوده في المستشفى ليس للاستشفاء بل أنه يمارس مهامه الرئاسية ويواصل حملته الانتخابية من الجناح الرئاسي في مستشفى والتر ريد، ما يفسح المجال للديمقراطيين للهجوم عليه من جديد. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق