2026/03/04

استهداف الاطفال في العقيدة الصهيونية: تقاطع السياسة والدين والاستعمار

 

أشارت تحقيقات مستقلة إلى أن قصف مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية للبنات في مدينة ميناب الإيرانية، والذي أسفر عن استشهاد أكثر من 160 طفلة، يرجح أنه ناتج عن استهداف "متعمد" مباشر. التحقيقات تشير الى أن المدرسة كانت منفصلة تماماً عن أي موقع عسكري مجاور لأكثر من 10 سنوات. لذا، فإن استخدام صواريخ موجهة عالية الدقة يقلل من احتمالية "الخطأ العشوائي"، مما يضع علامات استفهام حول نية الاستهداف أو قبول "الأضرار الجانبية" الهائلة كجزء من العملية العسكرية.

تضاف هذه العملية المتعمدة الى سجل إسرائيلي حافل بقتل الأطفال. في وقت سابق، وثقت مؤسسات إعلامية وحقوقية غربية وحتى إسرائيلية أنماطاً من الاستهداف وصفتها بأنها تتجاوز مفهوم "الخطأ"، لتشير الى القتل المتعمد للأطفال، ومنها:

1.    تحقيق بي بي سي (BBC): في آب/ أغسطس 2025، نشرت "بي بي سي" تحقيقاً فحص أكثر من 160 حالة لأطفال فلسطينيين قتلوا برصاص قناصة أو نيران مباشرة، ووجد أن 95 حالة منهم أصيبوا بدقة في الرأس أو الصدر. العديد من هؤلاء كانوا يلعبون أو يتواجدون في "مناطق آمنة" أعلنها الجيش الإسرائيلي نفسه.

2.    الأمم المتحدة والمنظمات الدولية: وصفت منظمة اليونيسف غزة بأنها "مقبرة للأطفال"، حيث تجاوز عدد الضحايا من الأطفال 20 ألفاً بحلول أيلول/ سبتمبر 2025.

3.    إفادات جنود إسرائيليين: نقلت منظمات مثل "كسر الصمت" (Breaking the Silence) إفادات لجنود تشير إلى "قواعد اشتباك مرنة" تسمح بفتح النار على أي جسم يتحرك في مناطق العمليات، مما يمحو الخط الفاصل بين المقاتل والمدني.

 ولتحليل دوافع العنف في النزاعات التي تخوضها إسرائيل، لا بد لنا من التمييز بين الاستراتيجيات العسكرية ومبدأ الضرورة العسكرية وبين المبررات الأيديولوجية أو الدينية التي قد تُستخدم داخل إسرائيل لتبرير هذا العنف.

ولتحليل ظاهرة قتل الأطفال تحديداً من قبل الاسرائيليين (بدون ضرورة عسكرية)، يمكن العودة الى الإشارات التي وردت في التحقيقات حول جزيرة إبستين تتعلق بوجود معبد ذو قبة زرقاء ورموز غريبة، وربطها البعض بعبادات قديمة مثل "بعل" أو "مولوخ" التي اشتهرت تاريخياً (حسب الروايات التوراتية) بتقديم الأطفال كقرابين.

تاريخياً، ارتبط اسم "بعل" بحضارات كنعانية وفينيقية قديمة، وكانت بعض النصوص التاريخية (التي يجادل فيها علماء الآثار المعاصرون) تشير إلى طقوس تقديم أضاحي بشرية خاصة الأطفال. أما مولوخ فيعد أحد أكثر الرموز إثارة للرعب في التاريخ القديم، حيث يرتبط اسمه تاريخياً وأسطورياً بـ "التضحية بالأطفال" في سبيل القوة والنجاح. كان المضحون يعتقدون أن تقديم أغلى ما يملكون (أطفالهم) لمولوخ سيضمن لهم النصر في الحروب، أو الازدهار الاقتصادي، أو البقاء السياسي. وبالرغم من عدم وجود علاقة دينية أو عقائدية بين اليهودية الحديثة وبين بعل ومولوخ، إلا أن  وجود هذه الظواهر في وثائق ابستينن يشكك في ارتباط تقديم الأطفال قرابين عبر قتلهم أو اغتصابهم وبين الأفعال الإسرائيلية المرتبطة بقتل الأطفال تحديداً.

ومن المفيد الإشارة الى أنه في الفكر اليميني المتطرف داخل إسرائيل، يتم استدعاء نصوص توراتية قديمة (مثل قصة العماليق) لتبرير القتل الجماعي. هذه النصوص تأمر بمحو العدو بالكامل "رجالاً ونساءً وأطفالاً"، تنفيذاً لما يعتقدون أنه "أمر إلهي" لتطهير الأرض، وهو ما يُعرف في الأدبيات السياسية بـ "الإبادة المقدسة".

بالإضافة الى ما سبق، هناك تيار داخل الصهيونية الدينية المتطرفة (مثل قادة المستوطنين الحاليين) يعتقدون أننا نعيش في زمن "الخلاص"، وأن القوانين الدولية هي "قوانين أغيار" (Goyim) لا تنطبق على شعب الله المختار. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى العنف المفرط كأداة لتسريع مجيء "المسيح" (للمرة الأولى بحسب الفكر اليهودي).

أما بعض الباحثين اليهود المعاصرين فيعتبرون أن اللجوء إلى القوة المفرطة ضد الأطفال ليس طقساً دينياً بقدر ما هو محاولة لـ "كي الوعي" وضرب المستقبل. وان هذه الظواهر هي جزء من "الاستعمار الاستيطاني" الإسرائيلي. وهكذا، يكون الهدف النهائي هو "إحلال" شعب مكان شعب، مما يجعل إزاحة المدنيين (بمن فيهم الأطفال) ضرورة استراتيجية للمشروع الاستيطاني، وليس مجرد ممارسة دينية.

لذان، فإن استهداف الأطفال (بحسب هؤلاء) يهدف إلى:

  • كسر الإرادة الجماعية: إشعار المجتمع بأن ثمن المقاومة هو فقدان الجيل القادم.
  • التخلص من "القنابل الديموغرافية": في الفكر الصهيوني المتطرف، يُنظر إلى الطفل الفلسطيني أو "العدو" ليس كطفل بريء، بل كـ "مشروع مقاتل مستقبلي".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق