2014/01/09

لبنان في عين العاصفة... لكن الحل آتٍ

د. ليلى نقولا الرحباني
يعيش اللبنانيون يومياً على وقع التصريحات المتناقضة حول "حكومة الأمر الواقع" التي حاول الرئيس ميشال سليمان والرئيس الملَّكف تمام سلام أن يدفعا لإعلانها قبيل "جنيف-2"، مع إدراكهما خطورة الوضع الذي يمرّ به لبنان، حيث يبدو أن الإرهاب لا يوفر أياً من الأطراف السياسية ولا الطائفية.

ورغم الخطابات العالية النبرة التي تلت اغتيال الوزير السابق محمد شطح، ولكن سقفها بدا مضبوطاً - نوعاً ما - في ظل معرفة المعنيين أن ما يتمناه الرئيس السنيورة قد لا يكون مقبولاً أو مقدوراً على القبول به إقليمياً ودولياً، ولئن كانت الحركة الإقليمية الداعمة لفريق 14 آذار والمعارضات السورية تريد إحراج "حزب الله" وعزله في الداخل، لكن الهامش المعطى لهؤلاء يبقى عند حدود الاستقرار اللبناني، لإدراك الغربيين أن موازين القوى الداخلية ليست في صالح القوى التابعة لها في لبنان، ولعدم إعطاء فرصة نادرة لـ"حزب الله" للسيطرة على الوضع في لبنان تحت شعار الدفاع عن النفس.

لكن لا شكّ أن الاشتباك الإقليمي والدولي يجد له ساحة في لبنان، كما جرت العادة دائماً، وقد ظهر مؤخراً أن الجميع قد خلعوا قفازاتهم، فإيران التي سارعت إلى اتهام "إسرائيل" بتفجير السفارة الإيرانية عادت وتخلّت عن تحفّظها، وأعلنت صراحة على لسان المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، أن ماجد الماجد قد تمّت تصفيته "لما يملكه من معلومات مهمة عن العمليات الإرهابية، وارتباطه بمسؤولين سعوديين كبندر بن سلطان"، وهو ما يواكب الاتهام الصريح الذي أطلقه السيد حسن نصرالله سابقاً للسعودية بأنها وراء التفجيرات الانتحارية.

وبعد اتهام السيد نصرالله المباشر، والتصريحات الإيرانية، أعلنت موسكو على لسان مدير الأمن الفدرالي الروسي الكسندر بورتينكوف، الذي سلّم التقرير النهائي حول التحقيقات في تفجيرات فولغوغراد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن "التحقيقات كشفت أن أحد التفجيرات نفذها قيادي كان ينشط في جماعة مسلحة في سورية مدعومة من السعودية".

والسؤال: بعد كل هذه الصراحة، إلى أين تتجه الأمور في لبنان والمنطقة، خصوصاً أن للمملكة العربية السعودية حلفاء أساسيين في لبنان؟

لا شكّ أن الأمر يعود إلى الخيار الأميركي، كحليف للسعوديين، في هذه المعضلة الشرق أوسطية، وبهذا علينا أن نراقب حركة الموفدين الأميركيين إلى السعودية، التي زارها الأحد كل من قائد القيادة المركزية الأميركية الفريق أول لويد أوستن برفقة وفد عسكري، ثم جون كيري، الذي أشارت التقارير أن لقاءه بالملك عبدالله كان فاتراً جداً، وبحسب ما يمكن أن يكون قد قاله الأميركيون للسعوديين:

- الاحتمال الأول: أن تكون السياسة السعودية منسّقة مع الأميركيين، وما يحصل هو تنسيق وتوزيع أدوار بين الاثنين، فحينها يكون الأميركيون قد أتوا للتأكيد على الحلف الاستراتيجي واستمرارهم في حماية أمن الخليج، ولفت النظر إلى أن لا تؤدي الحركة السعودية إلى خدمة النظام السوري وحلفائه، أو خروج عن الخطوط الحمراء مع الروس، خصوصاً مع التهديدات التي صدرت عن بوتين بتغيير خارطة الشرق الأوسط رداً على تفجيرات فولغوغراد.

- الاحتمال الثاني: أن تكون السياسة السعودية قد بدأت تضرّ بالمصالح الأميركية في المنطقة، فحينها يكون لزيارة الوفد العسكري الأميركي معنى مختلف وخطير جداً، خصوصاً في ظل إعلان أميركي واضح عن دعمهم لما يقوم به المالكي في العراق، ومسارعة السفارة الأميركية في بيروت إلى إدانة تفجير حارة حريك ووصفه بالعمل الإرهابي، إضافة إلى ما يحصل على جبهة المنظمات المسلحة في سورية من تضافر وتجميع القوى في مواجهة "داعش".. ما يؤشر إلى توجّه أميركي للسير بما كان قد أعلنه لافروف سابقاً من ضرورة أن يكون "جنيف-2" نقطة انطلاق لحرب عالمية على الإرهاب، يلتزم بها كل من النظام والمعارضة السورية على حد سواء.

بكل الأحوال، وفي كلا الاحتمالين، سيتأثر لبنان بما ستكون عليه الحركة الإقليمية والدولية في المنطقة، فالأميركي غير مستعد للدخول مباشرة في حرب من أجل أي من حلفائه، في حال قرر بوتين وحلفاؤه تغيير سياستهم في المنطقة والانتقال من الدفاع إلى الهجوم، وفي الاحتمال الثاني، لن يكون لبنان بمنأى أيضاً، فماذا ستكون ردة فعل حلفاء السعودية في لبنان إن لم تنخرط الرياض في الحرب العالمية على الإرهاب؟

المنطقة تبدو على فوهة بركان، ولا شك أن الأشهر المقبلة ستشهد تغييرات دراماتيكية هائلة في المنطقة ككل، لكن يبدو أن اللبنانيين يشعرون بأنهم في جزيرة معزولة، وأنهم محور الكون، وأن الأرض تدور دورتها حولهم.. مع الأسف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق