2021/08/30

هل باتت الأجواء مسهّلة لتشكيل الحكومة؟


 

عاش اللبنانيون على وقع أخبار فتنة طائفية بين قريتي عنقون ومغدوشة في الجنوب، بعدما شهدت عكار في الاسبوع الفائت توترات بين قريتين تمّ فيها استخدام الأسلحة الرشاشة والمتوسطة، وساد جوّ من الاحتقان. ومع كل هذه التطورات الأمنية، بات الوضع مفتوحاً على جميع الاحتمالات، وبات تشكيل الحكومة أكثر إلحاحاً من قبل.

 

وهنا يصحّ التساؤل: هل باتت الأجواء الاقليمية مسهّلة لتشكيل الحكومة؟

 

لا تبدو الأجواء الاقليمية مقبلة على انفراج قريب:

 

-       التقارب السعودي الايراني لم يصل الى اي نتيجة ايجابية في ظل فرملة أميركية لموضوع العودة الى الاتفاق النووي الايراني.

 

-      كلام المرشد الايراني علي خامنئي خلال استقباله لحكومة رئيسي الجديدة، والذي أكد على عدم اختلاف بايدن عن ترامب، واتّهم الرئيس الأميركي جو بايدن بوضع شروط سلفه دونالد ترامب ذاتها لإعادة إحياء الاتفاق النووي.

 

وقال أن "الإدارة الأميركية الحالية لا تختلف عن الإدارة السابقة... وراء كواليس السياسة الخارجية الأميركية هناك ذئب مفترس يتحول أحيانًا إلى ثعلب ماكر".

 

وكما يظهر من كلام خامنئي فإن الحكومة الايرانية وإرشاداته للحكومة الجديد، إن إيران لا تعولّ كثيراً على رفع العقوبات الأميركية، بل ستقوم بما يلزم للانتعاش اقتصادياً والاكتفاء الذاتي حتى بدون رفع العقوبات، وهذا يعني أن الحكومة الجديدة ستختلف عن حكومة روحاني التي وضعت خططها الاقتصادية بناءً على التقارب مع الغرب.

 

-      إن انخفاض مستوى التوقعات من رفع العقوبات عن إيران ومن عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي، سيغيّر طبيعة الصراع في المنطقة، حيث سيكون تركيز "محور المقاومة" على إخراج الأميركيين من المنطقة، وهذا يعني مزيداً من التصعيد الميداني ضدهم في كل من سوريا والعراق، ما سيستدعي مزيداً من التوتر في المنطقة.

 

-      إن الحرد السعودي المستمر في الموضوع اللبناني، وما ظهر من رؤساء الحكومات السابقين وتيار المستقبل أي التوتير المستمر للأجواء السياسية والتهجم على رئيس الجمهورية، يشي بأن كلمة السر الاقليمية للتشكيل لم تصدر بعد.

 

هذا في الاقليم، أما في الداخل، فلا شكّ أن هناك في الداخل اللبناني مَن يريد أن يكسب في السياسة ما لم يستطع أن يكسبه في الحرب، بالاضافة الى أن أركان الدولة العميقة ما زالوا يقاتلون للحفاظ على مكتسباتهم وللحصول على عفو عام وشامل عن كل ما تمّ نهبه من مال عام خلال العقود الثلاث الماضية.

 

ولعل المحاولات المستميتة منذ 17 تشرين الأول 2019، لغاية اليوم للوصول الى الفوضى الأمنية، هدفه جرّ البلاد الى "ميني حرب أهلية"، تدفع الى تنازلات قاسية ومضرّة بلبنان وبسيادته (على وقع الدماء والخوف من الحرب).

 

ولكن، وبالرغم من التخوف المشروع من افتعال فوضى تعقب وصول المازوت والبنزين الى السوق اللبناني من إيران، لكن  - برأيي – يمكن أن يحصل العكس فتحرك هذه الخطوة، الجمود السياسي الذي يعيشه لبنان، وخاصة أن الدولة العميقة وداعميها الخارجيين يعتمدون على افتعال أزمة تلو الاخرى من "البنزين الى المازوت الى المواد الغذائية ...حتى النصر" كما غرّد سمير جعجع يوماً. وعليه، إن وصول البواخر وانفراج السوق اللبناني خاصة بموضوع المازوت، الذي يعتبر مادة حيوية لمعظم القطاعات الحياتية، يمكن أن يجعل من الازمات المفتعلة وعرقلة تشكيل الحكومة غير ذي جدوى، فيتم الافراج عن الحكومة وتبدأ مسيرة الانقاذ الطويلة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق