2013/10/10

"الإسلاميون الجدد".. وسياسة الانتحار الجماعي

د. ليلى نقولا الرحباني
الثبات      
يوماً بعد يوم تتكشف فصول جديدة من الصراع الدامي في سورية، والذي بات أشبه بعملية انتحار جماعية يقاتل فيها الكل ضد الكل، في حرب قد يكون عُرف مصدر شرارتها، وكيف بدأت، لكن لا يمكن لأحد التكهّن بنهايتها أو بأسس حلّها. ولعل الأزمة السورية الطويلة والصمود الذي حققه نظام الأسد في سورية، والتحالف الدولي القوي الذي لم ينفضّ من حوله على الرغم من كل الظروف، هو ما عاد وقلب الأوراق في عالم عربي انتفض فجأة على حكامه الديكتاتورييين ليحلّ محلهم فوضى عارمة واقتتال وعنف وإرهاب، وليضرب الحلم التركي بإعادة زمن "الخلافة"، وليحطم الحلم السعودي باستعادة زمن الشريف حسين وأحلامه بحكم دولة عربية كبرى.

وهكذا، وفي زمن التغييرات السريعة التي حصلت بوتيرة أسرع مما تخيل الجميع يوماً، يمكن رصد مشهد الانتحار الجماعي، خصوصاً مشهد انتحار "الإسلاميين الجدد" بفروعهم المختلفة:

أ- يقوم "الإخوان المسلمون" في مصر بعملية انتحار غير مسبوقة، فهم تحوّلوا من ممسكين بالسلطة بطريقة تعسفية ديكتاتورية، إلى ممارسة عملية الانتحار الجماعي من خلال ممارسة العنف ضد الجيش المصري، وضد الشعب، وتعكير صفو المناسبات الوطنية الكبرى، في مشهد يشير إلى أن هؤلاء لا يتمتعون بحس وطني ولا قومي، وأن المصالح الضيقة وطمعهم بالسلطة قد أعمى بصيرتهم وبصرهم، وجعلهم يتخطون جميع الخطوط الحمراء.

لقد كشف "الإخوان المسلمون" عن وجه عنفي خطير جداً بعد فقدانهم السلطة، وهم وإن كانوا لم يتورعوا عن استعمال العنف في مرحلة الثورة وما بعدها، إلا أن ما يقومون به اليوم في مصر من قتل وإجرام  يسقط عن تحركاتهم أي ادّعاء بحق مسلوب، أو شرعية حكم أو سواها.

ب- ولعل تخطي الخطوط الحمراء بشكل مقلق، بات سياسة "إخوانية" بامتياز، فها هو حزب "العدالة والتنمية" التركي يندفع إلى تسهيل مرور "القاعدة" وأخواتها للقتال في سورية، في سياسة خطيرة ومميتة يعرف الأتراك قبل غيرهم خطورة نتائجها، فالمشهد العراقي - السوري ما زال ماثلاً للعيان، وتدفع سورية ثمناً هائلاً لوجود "القاعدة" على حدودها، ولعل سياسة الانتحار تتجلى أيضاً في دفن الرؤوس في الرمال، ففي وقت تعلن السلطات التركية عن بناء جدار على الحدود مع سورية بارتفاع مترين، ووضع أسلاك شائكة فوقه لمنع العبور غير القانوني ووقف حركة التهريب، يتمّ تسريب معلومات عن إرسال الجيش التركي طائرات مقاتلة إلى الحدود السورية، بهدف منع القوات الجوية السورية من الاقتراب من المناطق الحدودية بين البلدين، ثم منعها من شن غارات على هذه المناطق، وهي بالمناسبة المناطق التي تتمركز فيها "داعش"، وتحاول السيطرة عليها لإنشاء "دولة القاعدة" على الحدود مع تركيا.

ج- أما الوهابيون الذين هالهم بداية التقارب الأميركي - الإيراني، والابتسامات الموزَّعة في نيويورك، وخشوا من تسوية يدفعون ثمنها، ومن تخلٍّ أميركي عنهم بسبب إخفاقهم في تنفيذ المهمة المكولة إليهم، فاندفعوا إلى تفكيك هياكل المعارضة السورية السياسية والعسكرية، فقضوا على "الجيش الحر" وكفّروه، وعرّوا معارضة الخارج وجرّدوها من إمكانية الادّعاء بتمثيل - ولو محدود - للقوى الشعبية في سورية.

د- وقد يكون من مؤشرات الانتحار الجماعي أيضاً، الانفصال عن الواقع الذي تعيشه الأطراف في سورية، خصوصاً المعارضة منها. لقد كان مؤكداً أن الإدارة الأميركية لا تريد أن تحارب، لا قبل الأزمة المالية الداخلية ولا بعدها، وقد ظهر جلياً من أزمة الكيماوي السوري أن الإدارة الأميركية ستفعل أي شيء لتتجنّب المواجهة العسكرية المباشرة، وهكذا دفعت المعارضة السورية ثمناً للوهم المتمثل بالقدرة على دفع الكبرى لأن تكون أدوات في أيدي دول إقليمية توهمت بأنها تستطيع أن تهدد وتبتز بوتين، وتدفع أوباما إلى تبني خيارها في إسقاط بشار الأسد بالقوة العسكرية.

مقابل كل هذا الانتحار، تحاول إيران الدفع نحو ممارسة سياسة "الانخراط الإيجابي"، فها هي تنتزع من الدول الكبرى إقراراً بدورها الإقليمي، والتعهد بعدم العمل على تغيير نظامها، والاعتراف بحقها في امتلاك التقنية النووية السلمية، وهناك مؤشران هامان يدلان على عمق الأزمة التي تواجهها الدول الإقليمية المواجهة لإيران:

- تبدّل سياسة إدارة أوباما نحو الحلفاء النفطيين التقليديين للولايات المتحدة، فالرئيس الأميركي يتصرف وكأنه توصل إلى استنتاج أنه ليس في حاجة إلى إرضاء الدول النفطية الخليجية.

- رغبة إيرانية بالتوجّه للأصيل، وعدم القيام بمبادرات تؤدي إلى تنازلات للوكيل، فالثمن الذي يعتقد الإيراني أن عليه دفعه ثمناً للتسوية، سيدفّعه للولايات المتحدة الأميركية، وما على الوكيل حينئذ إلا القبول بنتائج التسوية.

النتيجة أنه لا يمكن لسياسات انتحارية أن تصنع مستقبلاً، والسؤال الأخطر: ما الذي يمكن أن يقدم عليه هؤلاء في حال اقتنع الأميركيون بأن إيران قادرة على تحقيق التوازن والاستقرار وتأمين مصالحهم في المنطقة؟

2013/10/06

هل أسقط المتضررون جنيف 2 ؟

د. ليلى نقولا الرحباني

بتزايد نفوذ تنظيم القاعدة بمتفرعاته المتعددة في المناطق التي تسيطر على المعارضة السورية، تكون الامور قد اتجهت الى تعقيد القضية السورية أكثر فأكثر، ودخولها مرحلة جديدة من الاستنزاف الذي يحصد المزيد من الضحايا والخراب وتدمير الدولة السورية ونسيجها الاجتماعي. ولعل سيطرة داعش الميدانية على بعض المناطق السورية، يعطي مؤشرات عدّة على دخول الميدان السوري مرحلة جديدة مختلفة عما سبقها، وتبرز هذه المؤشرات بما يلي:

أولاً- قلق تركي من قرب تشكّل إمارة القاعدة على حدودهم المباشرة. وبالرغم من ان المسؤولين الاتراك لا يصرّحون، وقد تكون العنجهية الاردوغانية ترفض الاعتراف بخطورة ما يحدث لأن في ذلك تداعيات كبيرة على مستقبله ومستقبل حزبه في السياسة التركية المستقبلية وخاصة الانتخابات القادمة. فعليًا، يدرك الأتراك تمامًا صوابية ما قاله الرئيس السوري بشار الأسد؛ من أن تركيا ستدفع غاليًا ثمنًا لدعمها مقاتلي المعارضة السورية المتشددين، وسماحها لمقاتلي القاعدة بالمرور عبر أراضيها لمقاتلة الجيش السوري. وقد يكون الادراك التركي لهذا الواقع، مردّه الى تجربة الحليف الأميركي مع  تنظيم القاعدة،  حيث أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كانت قد اعترفت سابقًا بأن الولايات المتحدة الأميركية هي من اخترعت هذا التنظيم - وبتمويل مادي وبشري مباشر من السعودية- ، لمقاتلة الاتحاد السوفياتي في افغانستان، لكن سرعان ما انقلب عليها وضربها في عقر دارها. ومن هذا الادراك التركي ولو غير المعلن، والقلق من قوة نفوذ تنظيم (داعش) على الحدود التركية السورية، يمكن القول أن تجديد التفويض الذي أعطاه البرلمان التركي للحكومة بإرسال قوات تركية إلى سوريا (إذا لزم الأمر)، وضد أي تهديد واضح، سيؤدي عاجلاً أم آجلاً لتدخل عسكري تركي في سوريا، فقد لا يكون هناك تهديد أوضح من قيام دولة للقاعدة على الحدود التركية مباشرة مع كل ما يستتبع ذلك من خطر على الأمن القومي التركي.

ثانيًا- نزع الشرعية عن الجيش الحر، وقد تكون هذه الضربة المباشرة التي سددها الخليجيون للغرب بعدما ظهرت بوادر الانفتاح الغربي الايراني، والحديث الأميركي عن تسوية في سوريا يحبكها الروسي والايراني ويدخل الاميركي طرفًأ فيها. وهكذا أظهر المتضررون من التسوية أن لا شيء أسمه "معارضة معتدلة" وأن الجيش السوري الحر الذي عوّل عليه الغرب، للدخول في تسوية تؤدي الى انتقال السلطة، ما هو في الحقيقة إلا واجهة أو ستار يتستر خلفه أكثر المقاتلين تطرفًا وراديكالية. يومًا بعد يوم، سيجد الأميركيون أن التسوية المفترض بروزها في عقد مؤتمر جنيف 2، باتت أبعد من ذي قبل بعد سيطرة القاعدة وانفراط ما سمي يومًا (الجيش السوري الحر). وبسقوط ورقة التوت عن الجيش السوري الحر، وباعلان الفصائل المسلحة عدم اعترافها بالائتلاف السوري المعارض ورئيس حكومته المعيّن، يكون الغرب الآن أمام مأزق، قد يدفعه الى تأجيل جنيف 2.

وهكذا، استطاعت الدول الاقليمية الممولة للجماعات المسلحة أن تعقّد الأمور وتجعل من التسوية السورية المتصورة في جنيف 2، تبدو بعيدة المنال أو غير واقعية أقلّه في المرحلة الراهنة. ولكن المسار الموازي الذي اتخذه الغرب وهو العمل على تسوية اقليمية شاملة مع القوة الاقليمية الكبرى أي الجمهورية الاسلامية في ايران، قد يجعل من التسوية تأخذ أشكالاً أخرى غير جنيف 2، فعندما يحلّ الاميركيون الأمور العالقة بينهم وبين ايران ويتفقون على متطلبات الانخراط الايجابي الايراني في المنطقة، الذي يحفظ الاستقرار ويؤمن للاطراف الكبرى مصالحها ويحفظ التوازنات بينها، ستحلّ المشاكل الاقليمية العالقة دفعة واحدة، وسيجد الخليجيون أنفسهم قد خسروا "الوكالة" الغربية، وقد تستعيد المنطقة المفردات الغربية الشهيرة - التي لطالما سمعها اللبنانيون في التسعينيات- بأن النظام السوري هو عامل استقرار في المنطقة.
د. ليلى نقولا الرحباني
 

2013/10/03

العلاقات الإيرانية – الأميركية ... استياء "إسرائيلي" وقلق خليجي

د. ليلى نقولا الرحباني
كان التقارب الأميركي الإيراني، أو ما ظهر بأنه كسر للجليد بين الطرفين، أمراً مقلقاً لكل من الخليجيين و"الإسرائيليين" على حد سواء، بالرغم من أن كلام أوباما فيما بعد وخلال لقائه نتنياهو، والتصرفات الإيرانية الحذرة في نيويورك، تشير إلى أن كسر الجليد الذي حصل ما زال يحتاج إلى كثير من الجهود الدبلوماسية قبل أن يتحوّل إلى تسوية ناضجة يمكن أن يعوَّل عليها للبدء بمسيرة الحلول المستعصية في المنطقة ككل.

من الواضح أن الاستياء "الإسرائيلي" من الكلام الدبلوماسي الإيراني المنمَّق والمفعَم بلهجة الانفتاح على الغرب، هو الذي جعل نبرة نتنياهو أعلى من ذي قبل، في ظل توجه واضح وحازم لإدارة أوباما بالتفاوض مع إيران، وحلّ الخلافات المزمنة بالطريقة الدبلوماسية، خصوصاً أن استطلاعات الرأي الأميركية - وآخرها استطلاع نشرته محطة "سي أن أن" الأميركية - أظهرت أن ثلاثة من كل أربعة أميركيين يؤيدون المفاوضات والتوصُّل إلى حل دبلوماسي مع إيران، بالإضافة إلى أن الأزمة الاقتصادية الأميركية المستجدة لا تسمح بالمغامرات التي يريدها نتنياهو، كما قد يكون "الإسرائيليون" قد استشعروا الخطر حين ظهر أن الرئيس باراك أوباما قد قدّم لإيران - في خطابه في الأمم المتحدة - ما لم تحلم به، وما كانت تصرّ عليه منذ سنوات، وهو الاعتراف بشرعية نظامها والتعهد العلني بعدم تغييره، ثم الاعتراف بدور إيران الإقليمي، بالإضافة إلى فتح الباب أمام تخفيف العقوبات الاقتصادية تمهيداً للتفاوض على ملفها النووي.

أما القلق الخليجي، والذي قد يعتبره البعض مشروعاً، فيتأتّى من أن التقارب الإيراني الأميركي سيتيح المجال ليس فقط للحوار حول الملف النووي الإيراني فحسب، بل سيفتح الباب لمسار تفاوضي يطاول عدداً كبيراً من الملفات، تبدأ في أفغانستان، مروراً بالعراق وسورية ولبنان وفلسطين، ولا تنتهي بشبه الجزيرة العربية وملفاتها المتعددة، خصوصاً ملف البحرين واليمن، وقد تكون الهستيريا التي أصابت نظام الحكم في البحرين، مردّها إلى هذا القلق بالذات، والخوف من أن تكون إحدى نتائج التسوية المفترَضة السماح للمعارضة بالمشاركة في الحكم، على حساب السلطة السياسية القائمة حالياً.

وقد يكون من بواعث القلق الخليجي أيضاً، أن أوباما اعترف عملياً بدور إيران وروسيا في التسوية السياسية المحتمَلة في سورية، محدِّداً أسس التسوية بالتفاوض معهما، وبمخاطبتهما دون سواهما من الدول الفاعلة في الأزمة السورية، وبهذا الأمر يكون الرئيس الأميركي قد حيّد الدور الخليجي عن رسم معالم المستقبل السوري، وهو ما يجعل مجموعة الخاسرين تدفع باتجاه تأزيم الأمور ميدانياً في الداخل السوري، ومحاولة تأجيج الصراع السُّني - الشيعي في مناطق أخرى، وافتعال توترات أمنية حيث يجب.. كل ذلك بهدف رسم معادلة أساسية قوامها "كما تمّ التعبير عن الاقتناع بأن أي تسوية محتمَلة في الشرق الأوسط غير ممكنة من دون الجمهورية الإسلامية في إيران، فإنها لن تكون ممكنة أيضاً من دون المملكة العربية السعودية".

من هنا يجب قراءة مشهد الاقتتال والإلغاء بين المجموعات المسلحة في سورية، حيث يبدو أن التقاتل والتصفية قد يكون هدفها إما حجز مقعد للقوى المموِّلة لها على طاولة المفاوضات في "جنيف - 2"، وإما عرقلة التسوية وتأجيلها إلى أن يحصل شيء ما يعيد الأمور أشهراً إلى الوراء، وتدفع الغرب إلى عملية "إعادة تفويض" للوكيل السعودي بالملف السوري، وإلا فإن الوكلاء مستعدون لسنوات طويلة من الاقتتال والعنف، ما دامت القوى الفاعلة لم تأخذ بعين الاعتبار مصالح من كانوا رأس حربة في المشروع الغربي في سورية.

وهكذا، إن ما يمارَس في المنطقة برمتها، وليس في سورية فحسب، هي لعبة "عض أصابع مرعبة"، فقد سقط الرهان على ضربة عسكرية تطيح بالأسد، كما أن الرهان على قرار جديد من مجلس الأمن بسبب عدم الامتثال السوري يبدو غير واقعي، وقد استطاع النظام السوري أن ينتزع اعترافاً دولياً بسيادته وسلطته الفعلية من خلال القرار 2118، ولعل تشديد القرار على مسؤولية السلطة السورية في تطبيق القرار الدولي، يجعل من المستحيل المطالبة برحيل الأسد قبل الانتهاء من تنفيذ الاتفاق الكيميائي، والذي وضع سقفاً زمنياً لتدمير الأسلحة الكيمائية السورية في وقت متزامن مع الانتخابات الرئاسية السورية في العام 2014، وهذا يعني أن أي مطالبة برحيل الأسد قبل هذا الوقت ستبدو ضرباً من الخيال.

إذاً، بقاء الأسد في السلطة لغاية الانتخابات الرئاسية بات أمراً محتّماً، لا بل إن حكومته باتت شريكة فعلية للعالم في التخلص من السلاح الكيميائي، لكن ماذا لو اقتنع الغرب بأن الأسد وحكومته هما شريكان فعليّان في التخلص من الإرهاب التكفيري؟ قد يكون هذا ما يخشاه العرب والأتراك في الواقع.

 

2013/09/29

القرار 2118: إضفاء شرعية النظام السوري

د. ليلى نقولا الرحباني

صدر قرار مجلس الأمن الدولي (2118) بالاجماع، مديناً أي استخدام للأسلحة الكيميائية في سوريا، وخاصة الهجوم الذي وقع في الحادي والعشرين من آب الماضي، ومستنداً على قرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الذي يشمل تدابير خاصة للتدمير العاجل لبرنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا والتحقق الصارم من ذلك.
وفي تقييم لهذا القرار، يمكن إدراج الملاحظات التالية:
أولاً: يظهر من خلال نص القرار، وفي معظم بنوده العملية، اعتراف واضح بشرعية السلطة السورية المتمثلة بالحكومة السورية وإداراتها العاملة. وبعكس ما روّجت له الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها من غربيين وأتراك وعرب، حول سقوط شرعية الحكم السوري وآخرها ما ورد على لسان الرئيس الأميركي باراك اوباما، فإن القرار يؤكد على شرعية النظام السوري، ويجعل الحكومة السورية السيّدة هي المخوّلة حصراً بتنفيذ الاتفاق الذي وقّعته مع منظمة حظر الاسلحة الكيميائية، كما يطلب منها قبول الموظفين الذين تعيّنهم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أو الأمم المتحدة، ويعهد لها توفير وضمان أمنهم وتأمين سلامتهم بما يضمن التمتع بالحصانات التي تتوفر للعاملين الدوليين.
في المقابل، إن اعتراف أعلى سلطة دولية وهي مجلس الأمن، وبالاجماع، بشرعية الحكومة السورية، قابله سقوط هائل لشرعية الائتلاف السوري وحكومته التي تمّ تعيينها مؤخراً، بتزايد عدد الفصائل المسلحة التي أعلنت عدم اعترافها بالائتلاف كممثل للشعب السوري، خاصة أنه وبالاضافة الى المجموعات الاسلامية المتشددة ، كانت قيادات في (الجيش الحر) قد أعلنت رسمياً الانضمام إلى الفصائل المسلحة المعارضة التي سحبت اعترافها بـ (الائتلاف السوري المعارض)، واتهمته بالانحراف عن مسار الثورة وتهميش القوى الفاعلة على الأرض، كما أعلنت عدم الاعتراف بقيادة الأركان العامة المتمثلة بالعميد سليم ادريس ومن حوله.

ثانيًا: برزت التسوية الأميركية - الروسية واضحة بصيغة لا غالب ولا مغلوب في متن القرار من خلال الإشارة الى المسؤولية عن استخدام الأسلحة الكيميائية، فبعكس المسؤولية الملقاة على عاتق الدولة السورية (حصراً) بتطبيق الاتفاقيات مع الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فإن قرار مجلس الأمن لا يشير بأي شكل من الأشكال الى مسؤولية الدولة السورية عن الهجوم الكيميائي الذي حصل في الغوطة في 21 آب \ أغسطس الماضي، بل تحدث القرار عن الهجوم بصيغة تجهيل الفاعل، وأدان الاستخدام للأسلحة الكيميائية بشكل عام بدون أن يدين جهة معينة أو يحمّلها المسؤولية. ثم حظّر القرار على (أي طرف في سوريا) امتلاك أسلحة  كيمائية أو استخدامها الخ، وفي ذلك انتصار لوجهة النظر الروسية التي اتهمت أطرافًا من المعارضة باستخدام الأسلحة الكيميائية.

ثالثًا: لا يقرر المجلس مسبقًا ما ستكون عليه الاجراءات العقابية في حال عدم الامتثال، بل يتحدث القرار عن استعداد المجلس للنظر من جديد، في أي تقارير من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقدم في إطار المادة الثامنة من اتفاقية الأسلحة الكيميائية، التي تنص على إحالة قضايا عدم الامتثال إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ وعليه - وكما جاء في الفقرة الأخيرة من القرار- على أنه في حالة ثبوت عدم الامتثال سيتم فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بدون تحديد ماهية تلك التدابير.

رابعًا: بتأكيده على أولوية الحل السياسي، فإن القرار يلزم الجميع بالذهاب الى مؤتمر جنيف بدون شروط، بل والعمل على تسهيل الحل (بإنشاء هيئة حكم انتقالية تمارس كامل الصلاحيات التنفيذية، ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، وتُشكل على أساس التوافق)... إن هذا الأمر سيشكّل إحراجًا لقوى المعارضة السورية التي اشترطت رحيل النظام قبل قبولها بالذهاب الى جنيف، هذا بالاضافة الى أن العبارة التي تضمنتها الفقرة التالية وهي تشديد المجلس على ضرورة أن تمثل هذه الأطراف شعب سوريا تمثيلا كاملا، سوف تشكّل احراجًا إضافياً للمعارضة المدعومة من الغرب، بعدما ازداد عدد المتنصلين منها معتبرين أنها لا تمثل القوى الثورية في الداخل.

في المحصّلة، إن القرار الأممي وما رافقه وما سبقه من تطورات في سوريا وخارجها، بات يفرض على المعارضة السورية التواضع والقبول بالحل السياسي المستند الى تقاسم السلطة، وإلا فإن تأخر الوقت، ومع جنوح الفصائل الى عملية تدمير ذاتي مميتة، سوف يجعلها تندم على تضييع آخر فرصة لخروج سوريا من دوامة العنف والاحتراب، أو للخروج بمكاسب واعدة تعطيها حصصاً ذا قيمة في السلطة السياسية.
 

2013/09/26

خطاب أوباما.. والارتباك الأميركي


د. ليلى نقولا الرحباني
الثبات - الخميس  26 أيلول 2013
كانت الخطابات في الجمعية العامة للأمم المتحدة مناسبة ليُدلي كل رئيس بدلوه في القضايا الملتهبة على الساحة العالمية، خصوصاً قضايا الشرق الأوسط الذي بات المشهد الأكثر دموية وعنفاً منذ ما سماه الغرب "ربيعاً عربياً"، وبعد استقدام التطرف والتكفير من كل أنحاء العالم ولغاية اليوم.

ولعل الخطاب الذي يمكن أن يحظى بالكثير من التوقف عنده، كان خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي عكس بوضوح المآل التي وصلت إليها السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، بعد الإرباك والخيارات الخاطئة التي اتخذتها في كثير من الملفات الشائكة المطروحة وهي على الشكل التالي:

-         في  موضوع الحرب الدائرة في سورية:

كان خطاب الرئيس أوباما في الموضوع السوري الأكثر تضارباً، فهو بعد مقدمة طويلة تساءل فيها عن دور القوة في الصراعات، وعن دور الأمم المتحدة والقانون الدولي، عاد ودافع عن حق الأميركيين بشنّ حملة عسكرية على دمشق خارج إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وأكد على صوابية التهديد باللجوء إلى القوة، وتحدث عن أن الولايات المتحدة على استعداد لاستخدام كافة الوسائل، بما فيها العسكرية، لضمان مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، وأعاد التأكيد على وجوب استصدار قرار يسمح باللجوء إلى خيار القوة في حال لم تلتزم دمشق بالالتزامات المترتبة عليها في الموضوع الكيميائي، وفي الفقرة نفسها عاد وأكد أن واشنطن كانت دائماً تؤيد التسوية الديبلوماسية للأزمة السورية، وهي كانت تتشاور مع موسكو في هذا الموضوع، وأنه "لا يؤمن بأن استخدام القوة - سواء من هؤلاء داخل سورية، أو من القوى الخارجية - سيؤدي إلى سلام مستدام".

وفي الوقت الذي اعتبر فيه الرئيس الأميركي أن "الشعب السوري يقرر من يحكمه وليس نحن أو أي دولة أخرى"، عاد وناقض هذا الأمر في الجملة التي تلته بتأكيده أن التصور بأن سورية يمكن أن تعود إلى وضع ما قبل الحرب هو "خيال"، داعياً إلى تخلي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، وهدد بأن إصرار روسيا وإيران على التمسك بالأسد في السلطة سيؤدي إلى ما يخشونه: زيادة مساحة العنف التي تقوي المتطرفين.

وفي ما يبدو أنه ضربة للمطالبين أو المراهنين على تدخل أميركي واسع في سورية، حدد أوباما سياسته الشرق الأوسطية، متعهداً بضمان أمن حلفائه، وحفظ أمن الطاقة، وأكد التزام الولايات المتحدة الأميركية بدعم الديمقراطية، لكن ليس بالقوة العسكرية، وأكد أن الهدفين الأساسييين لدبلوماسية الولايات المتحدة الأميركية اليوم هما: الملف النووي الإيراني، و"الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، وهنا يبدو من الخطاب المكتوب الذي وزعه البيت الأبيض، أن أوباما اكتفى بتحديد الأولويات تلك، وحيث لم يكن إزاحة بشار الأسد من السلطة من ضمنها، مكتفياً بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة لن تقبل بأن تطور أي دولة السلاح الكيمائي، وستحارب الإرهاب.

-         في الموضوع الإيراني:

كانت لافتة الإيجابية الكبيرة تجاه الإيرانيين في خطاب أوباما، فقد تحدث بالتوازي عن أخطاء إيرانية وأميركية تاريخية ساهمت في إرث من عدم الثقة بينهما، وتنازل أوباما عن كثير من الشروط التي كانت موضوعة سابقاً، ومدَّ اليد للإيرانيين بحديثه عن عدم الرغبة في تغيير النظام في إيران، والتأكيد على أن الولايات المتحدة تريد ضمان حصول الشعب الإيراني على حقه في الطاقة النووية السلمية، ومن دون شروط سوى الانخراط في معاهدة منع الانتشار النووي.. والشفافية، ولعل الموقف الجديد واللافت، والذي يشير إلى تبدل لم يكن يتصوره أحد، هو حديث أوباما عن فتوى مرشد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي الخامنئي بتحريم الاستخدام الحربي للطاقة النووية، ليؤكد فيه على صدق النوايا الإيرانية، وذلك دون أن تبذل القيادة الإيرانية الجديدة جهداً كبيراً لإقناعه، بل إن رغبة الأميركيين بلقاء بين أوباما والرئيس روحاني رُفضت من قبل الإيرانيين، كما تحدث مسؤول أميركي.

أما في الموضوع المصري، فقد أقرّ أوباما بأن القيادة الجديدة استجابت لمطالب الملايين من الناس الذين اعتبروا أن الثورة قد اتخذت مساراً خاطئاً، وفي هذا اعتراف بشرعية الحكم الجديد، بالرغم من أن أوباما اعتبر أن هذه السلطة الانتقالية اتخذت خطوات غير ديمقراطية كفرض قانون الطوارئ.

وهكذا، بالفعل وكما ذكر أوباما في خطابه أنه تمّ انتقاد الولايات المتحدة من جميع الجهات، فقد عكس خطابه إرباكاً كبيراً في السياسة الخارجية، كما عكس القبول الأميركي بنتائج الكباش الدولي في القضية السورية، وعكس التطورات الراهنة على الساحة الدولية، خصوصاً على صعيد القضايا الشائكة في الشرق الأوسط.

د. ليلى نقولا الرحباني

2013/09/11

المخرج الكيمائي: ما له وما عليه


د. ليلى نقولا الرحباني
قد يكون "المخرج الكيميائي" مدخلاً ليتنفّس العالم الصعداء، بعدما تمّ حبس الأنفاس لفترة طويلة، خشية قيام الرئيس الأميركي باراك أوباما بمغامرة غير محسوبة النتائج، تؤدي إلى إشعال منطقة الشرق الأوسط بشكل كامل.

المخرج "الكيميائي" الروسي القاضي بدخول سورية إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية يحاول "ضرب عصفوريْن بحجر واحد"؛ يخلّص أوباما وأميركا من نتائج كارثية لسياسة أميركية حمقاء قادها تهوّر خليجي - تركي، ويضمن عدم دخول المنطقة في حرب قد تؤدي إلى اشعال نار لا يستطيع أحد السيطرة عليها وإطفاءها.

بتقييم هذا المخرج الذي أعلنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجد ما يلي:

- على الصعيد الأميركي والدولي:

أ- وجد الروسي لأوباما المربك داخلياً وخارجياً، حلاً يستطيع معه أن يتراجع عن تهديداته مع حفظ ماء وجهه، خصوصاً بعدما تبيّن أن الكونغرس بمجلسيْه سيخذل الرئيس في مغامرته المتهورة.

ب- أنقذ الروس الاقتصاد العالمي من كوارث حتمية تضاف إلى كوارثه السابقة التي سببتها القيادة الأميركية للعالم، فها هي البورصات العالمية تعود إلى الارتفاع، بعدما تراجع خيار الحرب.

ج- عرّى الروسي دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا من ورقة التوت التي تتستّر بها لتنفيذ سياسات عدوانية على سورية، وأظهر للعالم أن من يحفظ السلام العالمي والقانون الدولي هي روسيا وليست الدول الغربية، التي ظهرت وكأنها مجموعة مرتزقة في السوق الخليجية، خصوصاً بعدما أعلن كيري - في جلسة الاستماع - أنهم تلقوا عرضاً مغرياً جداً لا يمكن رفضه كثمن للضربة العسكرية التي تؤدي إلى الإطاحة بالأسد.

أما سورياً، فيمكن القول إن الخيار السوري بالذهاب إلى توقيع معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، يفيد بما يلي:

أ- بالنسبة إلى الدخول في المعاهدة والالتزام بمترتباتها، فهو أمر مقبول وعادي في ممارسات الدول، ولا يُعدّ تراجعاً أو انهزاماً، فعدد الدول المنضوية في المعاهدة كان قد بلغ مؤخراً 189 دولة من جميع أنحاء العالم، ولم يتبقّ سوى العدد القليل من الدول التي لم تدخل أطرافاً، ومنها مصر وسورية و"إسرائيل".

ب- الحديث عن خسارة التوازن الاستراتيجي مع "إسرائيل" بسبب افتقاد سورية للسلاح الكيميائي، لا يبدو واقعياً، فالسلاح الكيميائي بات يعتبر عبئاً على صاحبه، وعلى الرغم من أن امتلاك السلاح الكيميائي لا يُعدّ جريمة بحد ذاته - كما هي حال أسلحة الدمار الشامل النووية -  إلا أن استعماله، وتحت أي ظرف من الظروف، يُعدّ جريمة دولية كبرى لا يمكن الإفلات من تبعاتها الجنائية، كما أن التطور الدولي في مكافحة استعمال الأسلحة الكيميائية فرض حظر استخدام تلك الأسلحة، في أي ظرف، حتى كردّ على هجوم يشَنّ باستخدام مثل تلك الأسلحة.

ج- بناء على المعاهدة، يكون على الدولة السورية أن تتعهد بألا تقوم باستحداث أو إنتاج الأسلحة الكيميائية أو حيازتها أو تخزينها أو الاحتفاظ بها أو نقلها بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى أيٍّ كان، كما يترتب عليها أن تدمّر مخزونها وأي مرافق لإنتاج الأسلحة الكيميائية تمتلكها.

د- بموجب الاتفاقية، يترتب على سورية تقديم تقارير دورية عن مخزونها وآليات تدميره، كما تلتزم باستقبال فرق التفتيش التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية على أراضيها، للتحقق من قيامها بتدمير الترسانات الموجودة والقيام بعمليات رقابة دورية منتظمة في المصانع الكيميائية، للتحقق من أن بعض المنتجات الكيميائية الواسعة الاستخدام في أغراض مدنية مشروعة، لا تستخدم بوجه غير قانوني لإنتاج أسلحة كيميائية.

هـ- الخطير في الأمر، وهو من الأمور التي يجب التنبه إليها في الموضوع السوري، وقد تكون الدولة السورية قد أخذت ضمانات روسية جدية، لئلا تتكرر على أرضها مشاهد المفتشين الذين أخلّوا بسيادة العراق واستباحوه للاحتلال، وهو أنه عند توقيع الاتفاقية، تتعهد الدولة الطرف بالتقيد بالمبدأ القاضي بإجراء عمليات تفتيش في أراضيها "في أي وقت وفي أي مكان"، من دون أن يكون لها الحق في أن ترفض ذلك، علماً أن الاتفاقية تتيح إمكانية إجراء "تفتيش بالتحدي"، أي تفتيش مستعجل يُجرى بناءً على شكوك (المادة التاسعة من الاتفاقية)، وهذا التفتيش يتيح لأي دولة طرف تساورها شكوك بشأن امتثال سورية لبنود الاتفاقية، أن تطلب من المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن يوفد فريق تفتيش إلى الدولة المشكوك في امتثالها. إن عدم التنبّه إلى هذا الموضوع قد يكرر السناريو العراقي بأن تقوم أي دولة طرف في الاتفاقية بالتشكيك بامتثال سورية لبنود المعاهدة، وبالتالي تطلب من المنظمة أن ترسل مفتشين للتحقق، وهو ما قد ينتهك السيادة السورية ويبقي الباب مفتوحاً للتهديدات بضربات عسكرية.

2013/09/09

هل هناك فعلاً قيم إنسانية مشتركة؟

القيم الإنسانية المشتركة ودورها في تعزيز التضامن والسلام، عنوان جذاب ويُعتقد أنه سهل انطلاقًا من التصور السائد أن هناك معايير وقيم محددة قد اتفقت عليها الإنسانية وأنها باتت تشكّل شرعة موحّدة ومفهومها متطابق بنظر الجميع، والجميع مقصود به هنا، هو البشرية ذات الثقافات المتعددة والأديان المختلفة.
قبل أن أبدأ العمل على هذا البحث، كان لدي نفس هذا الاعتقاد، ولكن ما أن بدأت العملية البحثية حتى واجهتني الصعوبة الأساسية:
ما هي بالتحديد القيم الإنسانية المشتركة؟ وهل هناك لائحة قيم تمّ الاتفاق عليها وإقرارها كقيم إنسانية لديها نفس التفسير بالنسبة للجميع، لنحاول دراسة دورها في تحقيق التضامن والسلام؟.
        وبمحاولة للوصول الى تحديد القيم الإنسانية المشتركة، كان لا بد من العودة الى إطار إنساني جامع يتمّ التأسيس عليه، للوصول الى تحديد ماهية القيم المشتركة، وكيف يمكن لنا أن نعرّفها للوصول الى مقاربة إنسانية تلامس الاجماع. لا ندّعي بأن نصل الى مفهوم مشترك تجمع عليه الإنسانية، فخصوصية القيم الانسانية وحقوق الانسان وتعريفاتها التي تتباين بتباين الثقافات تجعل من الإجماع شيئًا من الإعجاز.
لذا، ستحاول هذه الورقة أن تبحث عن أسس مشتركة تستطيع معها أن تعدّ لائحة مقبولة من القيم المشتركة التي
 تتبناها جميع الثقافات والأديان، ويتقارب مفهومها ومعناها كما يفهمها كل من هؤلاء.

من مقدمة الورقة التي قدمتها في مؤتمر ايسيسكو، عمان 2- 4 أيلول 2013