‏إظهار الرسائل ذات التسميات احتمالات الحرب في المنطقة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احتمالات الحرب في المنطقة. إظهار كافة الرسائل

2019/09/02

هل يردّ نتنياهو على رد حزب الله؟

لم يتأخر ردّ المقاومة على العدوان الاسرائيلي على لبنان، فبعد أن مرّ اسبوع من القلق الاسرائيلي والاستنفار على الحدود وإغلاق الأجواء أمام حركة الطيران، وفرض حظر التجوال الذي كلّف الاسرائيليين الكثير... جاء الردّ بتفجير آلية عسكرية في مدينة صلحا اللبنانية (من القرى السبع) متزامنًا مع اطلاق ذكرى الاحتفال بإعلان "دولة لبنان الكبير"، حيث كانت القرى السبع جزءًا منه قبل أن يتنازل عنها الاستعمار الفرنسي لصالح البريطانيين الذين كانوا يحتلون فلسطين آنذاك.

إنه لبنان فقط، الذي شكّل - وما يزال - استثناءً في الصراع العربي مع "إسرائيل"؛ فمع استمرار المقاومة في الجنوب بعد توقيع اتفاق الطائف، وقدرة اللبنانيين على إجبار العدو على الانسحاب من أراضٍ عربية بالقوة ودون قيد أو شرط ومن دون توقيع اتفاقية سلام أو استسلام، ودون تنازلات، كانت "إسرائيل" دائمًا تضع نصب عينيها حاجتها لإخضاع اللبنانيين وإذلالهم عبر الحديد والنار، إلى أن كانت حرب تموز.

تحولت حرب تموز الى استثناء لبناني ثانٍ، فلقد فرض اللبنانيون بدمائهم "معادلة الردع" المتقابل لأول مرة في تاريخ الصراع. أما الردع فهو يعني "محاولة طرف منع الطرف الآخر من القيام بعمل يرى فيه ضررًا له، أو على الأقل منعه من التفكير بالقيام بما يهدد له مصالحه أو مكانته"، ويرتكز على عنصرين حاسمين: الحرب النفسية، أي منع العدو من مجرد التفكير بالفعل، والثاني عسكري، وهو يرتكز على امتلاك القدرة على الردّ بالمثل، أو الانتقام وإيقاع الضرر.

وإذا أردنا أن نقيّم تطور مراحل معادلة الردع اللبنانية مع "اسرائيل" فيمكن أن نوجزها بما يلي:

أولاً - مرحلة طويلة من "التفوق الاسرائيلي"، امتدت الى عقود طويلة، كانت تملك خلالها "اسرائيل" قراري الحرب والسلم. فكانت تتنظر ذريعة أو تخترعها، للدخول الى لبنان واجتياح أراضيه، وبشكل نزهة.

في تلك المرحلة، لعب العنصر النفسي دورًا حاسمًا في معادلة الصراع مع العدو، إذ استطاع أن تخلق في ذهن العرب أن كلفة الاستسلام تبقى أخفّ كلفة من الحرب، لذا حققت "اسرائيل" ما تريد بأقل كلفة عسكرية ممكنة، الى أن أتت حرب تموز عام 2006.



ثانيًا: أدخلت حرب تموز لبنان والمنطقة في مرحلة جديدة، من "التوازن الردعي"مع العدو.أثبت انتصار لبنان في تلك الحرب ومنع اسرائيل من تحقيق أهدافها، وتكبدّها الخسائر المعنوية والعسكرية (بحسب تقرير فينوغراد) الى تبدّل في موازين القوى على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.

لأول مرة في تاريح الصراع تفقد اسرائيل أحد قراري "الحرب - النزهة"، فقد استمر قرار الدخول في الحرب في يدها، لكن قرار الخروج منها لم يعد بيدها بالتأكيد.

بالمقابل، تحققت معادلة الردع بعنصريها النفسي والعسكري، فالقلق النفسي من الحرب لم يعد يسري على اللبنانيين وحدهم بل امتد الى السكان داخل "الكيان الاسرائيلي". وفقد الاسرائيليون القدرة على استخدام وسيلة "الحرب النظيفة"، أي التهديد بالحرب وتحقيق أهدافها حتى من دون خوضها عسكريًا. ولأول مرة في تاريخها، باتت اسرائيل تتمنى الحرب وتخشاها في نفس الوقت.

ثالثًا- منذ حرب تموز ولغاية اليوم وخلال عقد ونيّف من الزمن، عمل الطرفان اللبناني والاسرائيلي على دراسة نتائج الحرب والاستفادة من عِبرها...

خلال هذه الفترة، لعب حزب الله على العامل النفسي لدى الاسرائيليين، فزرع الخوف في نفوس المستوطنين، فبات الاسرائيلي يخاف من "حفيف الشجر، وضربات المعاول..."، وظهر على التفزيونات الاسرائيلية تقارير تفيد بأن المستوطنين قرب لبنان لا ينامون الليل وهم يتخيلون خروج المقاومة من الانفاق الى داخل بيوتهم.

أما العامل العسكري، فقد تطور لصالح المقاومة، بحيث بات الاسرائيليون يعتدون على المقاومة ويهرعون للدول الكبرى للتهدئة وردع اللبنانيين عن الردّ. ولأول مرة، بات بإمكان المقاومة التهديد بـ"أخذ الحرب الى أرض العدو"، والتأكيد على القدرة على ربحها أيضًا.

أما اليوم، وبعد ردّ المقاومة، يمكن القول أن لا أحد معني بالتصعيد، ولن يكون هناك حرب واسعة... ويبقى التساؤل: كيف ستؤثر هذه المغامرة والرد عليها على مستقبل نتنياهو: فإن ردّ بتصعيد عسكري كبير، ستكلّفه الحرب الكثير على الصعيد العسكري والسياسي والبشري والاقتصادي وقد تكلّفه مستقبله السياسي، وإن لم يرد فسيقال في اسرائيل انه ضعيف، لكن يبقى مصير نجاحه في الانتخابات مقبولاً ( قد يربح وقد يخسر)... لذا لن يرد.

2019/06/19

هل يمكن أن يحرق الشرق الاوسط مستقبل ترامب؟


ليلى نقولا
بالرغم من أنه من المتعارف عليه أن السياسة الخارجية ليست المعيار الأساس في الانتخابات الأميركية، وأن الأميركيين بشكل عام يصوّتون للاقتصاد وليس للسياسة الخارجية، إلا أن ترامب في سياق حملته الانتخابية عام 2016، أعطى الكثير من الوعود المرتبطة بالشرق الأوسط خصوصًا، باعتبار أن أمن اسرائيل يعتبر من الثوابت الأساسية في السياسة الخارجية الأميركية، وله تأثير على قواعد اللوبي اليهودي في أميركا وعلى الكنائس الانجيلية التي تقرأ كتاب "العهد القديم" وتتماهى مع اليهود في نظرتهم الدينية الى اسرائيل.
في التحليل النفسي لشخصية ترامب، يتبين أن لديه حاجتين: الحاجة الى القوة والحاجة الى الانجاز، ويظهر هذا الامر في كتاباته على التويتر وتهديداته، ومقاربته لكل عمل يقوم به باعتباره "شيئًا خارقًا" لم يحصل من قبل في تاريخ الولايات المتحدة.
بالنسبة للشرق الاوسط، وعد ترامب أن بامكانه أن يقدم حلاً للصراع العربي الاسرائيلي، عبر صهره جاريد كوشنير،  الذي أطلق مبادرة سميت "صفقة القرن" والتي حوّلت القضية الفلسطينية الى مقاربة اقتصادية ألغت جميع الحقوق المشروعة للفلسطينيين.
ولكن حساب حقل بيدر نتنياهو لم يطابق حساب حقل ترامب، إذ أن الاحراج الذي تعرّض له نتنياهو في الداخل والدعوة الى انتخابات اسرائيلة مبكرة، دفعت الإدارة الاميركية الى  الاعلان عن تأجيل الكشف عن خطة التسوية المزعومة الى فترة ما بعد تشكيل الحكومة الاسرائيلية، أي في تشرين الثاني / نوفمبر المقبل، والاكتفاء بعقد مؤتمر البحرين الذي سيعقد في 25 و26 من حزيران الجاري وسيقاطعه الفلسطينيون بكامل فئاتهم، وسيردون عليه بالاضراب العام والشامل في كافة الاراضي المحتلة وقطاع غزة.
لا شكّ أن تأجيل اعلان بنود الصفقة الى الخريف المقبل سوف يصطدم ببدء حملة الانتخابات الاميركية والتي يطمح ترامب للتجديد ولاية ثانية،  وهذا يعني أن الصفقة التي وُعد الاسرائيليون بها، ستسقط، أقلّه في فترة ولاية ترامب الرئاسية ( إلا إذا تمّ التجديد له).
أما الأمر الثاني الذي يعتبره ترامب "انجازًا" كان قد وعد به ونفذّه بالفعل، فهو الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني، والذي ألحقه بفرض عقوبات إضافية "غير مسبوقة" على الشعب الايراني. لكن ترامب، كان قد وعد أيضًا بأنه لن يدخل في حروب عسكرية... لذا فإن الشرق الاوسط قد يحرق ترامب بالفعل، في حال استطاع الصقور في إدارته بالتعاون مع الموساد وبعض العرب الخليجيين جرّ المنطقة الى توتر عسكري.
تاريخيًا، تذكر الدراسات أن السياسة الخارجية ليست عاملاً مؤثرًا في الانتخابات الاميركية، ولكن فشل جورج بوش الابن في حربه في العراق وكلفتها الاقتصادية دفعت الأميركيين الى اختيار رئيس ديمقراطي "أسود" من أصول مسلمة لأول مرة في تاريخ أميركا... وعليه، إن اي توتر عسكري في الخليج، سيدفع اسعار النفط للارتفاع وبالتالي سيتأثر الاقتصاد الاميركي سلبًا، وسيظهر "المرشح ترامب" وكأنه لم يفِ بتعهداته بعدم الانخراط في حروب خارجية كما وعد في حملته الانتخابية الاولى.
وهنا، يصح التساؤل: هل مَن يدفع الأمور الى التصعيد العسكري يدرك مدى خطورة هذا الأمر على الخليج ككل وعلى الداخل الاميركي والاقتصاد العالمي؟ وهل يدرك هؤلاء أن النار التي ستشتعل في مضيق هرمز - إذا اشتعلت - ستحرق ترامب أولاً قبل أن تحرق إيران؟.