2012/01/26

جامعة العجز العربي .. تقتل نفسها

منذ نشأتها، لم تستطع الجامعة العربية أن تقدم شيئاً ملموساً للشعوب العربية يمكن لهم أن يشعروا معها بأن هناك قوة عبر وطنية جامعة تستطيع الحفاظ على حقوقهم أو الدفاع عنهم في قضايا جوهرية تمسّهم كما تفعل مؤسسات الاتحاد الأوروبي المختلفة، والتي كان بعضها قد أنشئ قبل تحول الاتحاد إلى كيان سياسي موحد.
تظهر الجامعة العربية اليوم بدعم وتوجيه من الولايات المتحدة الأميركية واجهة للضغوط الغربية على سورية، وهي، وإما بسبب قصر نظر موجهيها، او قصر نظر العرب أنفسهم، تحاول استيراد النماذج العربية السابقة كحل صالح للتطبيق، وكأن العلاقات الدولية وقضايا الثورات والحروب تتكرر بنفس السيناريو، أو كأن التاريخ يمكن أن يكرر نفسه، ويمكن أن يسير بحتمية تاريخية جامدة، وهكذا وفي استرجاع لأسلوب الجامعة في التعامل مع الأزمة في سورية، نجد أنها حاولت استنساخ نماذج عربية ثلاث:
-        النموذج الليبي: وقد حاولت الجامعة أن تلعب مع دمشق نفس الخطة التي اعتمدتها مع ليبيا سابقاً، حيث طالبت بتدخل الناتو في ليبيا، متكئة على حصار محكم للقذافي داخلياً وخارجياً؛ إذ سرعان ما وجد القذافي نفسه في عزلة، فقواته العسكرية وسياسيوه ودبلوماسيوه سرعان ما أعلنوا انشقاقهم عنه وانضمامهم إلى ما سمي "الثورة"، وانهار الدعم الدولي والعمق الاستراتيجي الإقليمي بسرعة قياسية.. وهكذا انقضّت الجامعة العربية لتزيد عزلته، وتشرّع احتلال ليبيا من قبل قوات الأطلسي، ولكن ظروف القضية الليبية مختلفة كلياً عن ظروف النظام السوري الذي يستند إلى أوراق إقليمية هامة، وإلى دعم دولي ثابت أقفل باب مجلس الأمن أمام أي محاولة لإطاحته بالقوة، وبعدما بدأت تظهر للغرب عدم إمكانية المراهنة على تفسخ النظام من الداخل وشقّ الجيش السوري، كما أظهر الشعب السوري تماسكاً واضحاً ودعماً للنظام.
-        النموذج العراقي: راهنت الجامعة ومن وراءها على عمل المراقبين والتقرير الذي سيصدر للاتكاء إليه للقيام بعمل ما ضد النظام السوري، في محاولة لتكرار تجربة العراق عام 2003، حينما أرسل مجلس الأمن الدولي مراقبي أسلحة الدمار الشامل إلى العراق، والذين لم يستطيعوا منع شنّ حرب على العراق واحتلاله تحت شعارات وذرائع مختلقة، لكن ما غاب عن الجامعة العربية، أن الظروف الدولية اليوم تختلف بشكل جذري عما كانت عليه الظروف الدولية في العام 2003، حين شنّ بوش حربه على "الإرهاب"، لا بل إن أوراق القوة التي تملكها سورية، تجعل من خيار "تحالف الراغبين" الذي طبقه الأميركيون في العراق، خياراً جنونياً اليوم، وهو ما أشار إليه السفير الروسي في لبنان في أحد اللقاءات مع مجموعة من المثقفين والصحفيين اللبنانيين، عندما قال: "إن هذه لعبة خطيرة جداً، فأهمية المنطقة الاستراتيجية وحجم التناقضات الموجود، يجعل إشعال النار فيها من خلال شن حرب على سورية، يؤدي إلى إشعال المنطقة كلها، بل ستمتد النار إلى خارج المنطقة أيضاً".
-        السيناريو اليمني: وبالرغم من إدراك الجامعة العربية أن سورية سترفض بشكل قاطع ما أسمته الجامعة العربية "مخرجاً مشرفاً" للنظام السوري، إلا أنها قامت باستنساخ سيناريو حل شبيه بالسيناريو اليمني، في محاولة لإحراج النظام السوري والوصول إلى التدويل، وهو الذي بدا أن الجامعة تهدف إليه من الأساس.
لعل الجميع يعلم، وحتى الذين صاغوا ما أسمي بالمبادرة العربية لحل الأزمة السورية، أن الوضع في سورية، ووضع نظام بشار الأسد، مغاير كلياً للانقسام اليمني القبلي والعشائري، وحيث للسعودية والولايات المتحدة الأميركية النفوذ الأقوى في ذلك البلد، وهما لو أرادتا حسم الوضع وحقن دماء اليمنيين لاستطاعوا القيام بذلك منذ فترة طويلة.
بلا شك، أنهت الجامعة العربية الدور العربي المنشود مبكراً جداً، وذلك من خلال اعتماد سياسة "حرق المراحل"، وعدم ظهورها بمظهر "الأخ المحايد" الراغب فعلاً بحل الأزمة وحقن الدماء في سورية.
لكن، لم يكن يُنتظر من الجامعة أكثر من ذلك، وهي التي - منذ نشأتها- لم تستطع أن تقدم لفلسطين شيئاً ملموساً سوى مبادرة عربية وُلدت ميتة، وأتت لتقدم للعدو الإسرائيلي حوافز لسلام لا يريده أصلاً وغير مستعد للبحث فيه بجدية، مما أظهر الجامعة وكأنها خارج التاريخ أو، على الأقل كمن يبني قصوراً على الرمال التي سرعان ما تأتي واقعية الأحداث لتطيح بها قبل أن يجف حبر المبادرات على الورق، هي أيضاً الجامعة نفسها، التي عتمت على تقرير اللجنة الدولية التي كلفتها تقصي الحقائق في انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي الإنساني خلال عملية "الرصاص المصبوب" في غزة، ولم تسمح باستغلاله - ولو إعلامياً - ضد إسرائيل.
للأسف، يظهر اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن العرب ينطلقون مسرعين للخروج من التاريخ والجغرافيا الدولية، فها هي الثورات تنقلب على نفسها، وتقضي على الآمال بالديمقراطية والمواطنية وحقوق الإنسان، وها هي الدول التي خرجت موحدة من نير الاستعمار في بداية القرن العشرين فتعيش هاجس التقسيم، أما الأطر العربية الجماعية فتنحر نفسها بنفسها.. مصير مؤسف، لكنه نتيجة حتمية لمن ارتضوا أن يكونوا ملحقين بسياسات دولية تعتمد الحروب بالمناظير، والقتال بواسطة الغير، حبذا لو يدرك العرب أن لا أحد في الغرب يهمه حقن الدماء، بل هم يعتمدون استراتجية "إدارة الأزمات" فقط، والجميع مستعد للقتال حتى آخر سوري وعراقي وليبي ولبناني ويمني..
ليلى نقولا الرحباني

2012/01/19

هل ينأى لبنان بنفسه في التمديد للمحكمة؟

لمناسبة زيارة الأمين العام للأمم المتحدة للبنان، أعيد طرح موضوع ما سُمي اصطلاحاً بـ"بروتوكول" المحكمة الدولية، وهو في الواقع القانوني "معاهدة ثنائية دولية" بين الأمم المتحدة ولبنان الممثَّل بحكومة السنيورة الفاقدة للشرعية والميثاقية آنذاك، والتي لم يستطع المجتمع الدولي ومن يتعاون معه في لبنان من تمريرها بالأطر الدستورية اللبنانية المعتمدة لتوقيع الاتفاقيات الدولية، مما اضطر مجلس الأمن لاصدار القرار 1757/2007، الذي أنشأ المحكمة تحت الفصل السابع.
وبغض النظر عن الموقف اللبناني من القضية، كان واضحاً من كلام بان كي مون عندما قال بصيغة "يجب"، أن القرار متخذ بتمديد الاتفاقية من دون العودة إلى الموقف اللبناني الرسمي والدستوري والشعبي؛ تماماً كما حصل خلال عام 2007، عندما أنشئت المحكمة وتمّ فرضها بقرار من مجلس الأمن، من دون الأخذ بعين الاعتبار الموقف اللبناني وملاحظات رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك اميل لحود.
إن المطلع على تاريخ المحاكم الدولية والسوابق التي ترافقها، يدرك أن المحاكم الدولية ومسيرتها القضائية تخرج عملياً وواقعياً - منذ لحظة بدايتها - بشكل كامل من أيدي السلطات المحلية والمجتمعات التي تقول إنها تخدمها، حتى ولو كانت الدولة المعنية هي التي طالبت بإنشائها في الأساس، ولنا في هذا المجال مثال واضح، كتجارب المحاكم الجنائية الدولية المختلطة كسيراليون وتيمور الشرقية وكمبوديا وغيرها، كما يمكن أن نرتكز إلى مثال فاضح هو قضية أوغندا أمام المحكمة الجنائية الدولية الدائمة التي أُنشئت في الأساس كمحكمة "مكملة" للاختصاص القضائي المحلي، وليس بديلاً عنه.
في قضية أوغندا، على سبيل المثال، غدت ممارسة المحكمة الجنائية الدولية "المسيسة" عائقاً أمام تحقيق مبادرات تحقيق السلام المنشود في ذلك البلد، فنتيجة لمفاوضات السلام، صدر قانون بالعفو عن الثوار، إلا أن المحكمة الدولية أصدرت قراراتها الاتهامية في ذروة مباحثات السلام بين الاثنين، والتي انهارت مباشرة بعد صدور قرار المحكمة، وقد أُجريت استطلاعات الرأي بين الضحايا، وجاءت نتيجتها أن الشعب الأوغندي بغالبيته العظمى يريد منح العفو للمقاتلين، لإحلال السلام وإعادة دمجهم في المجتمع، وظهرت اعتراضات من جميع الفعاليات الروحية والقبلية والرسمية في أوغندا، والذين قابلوا مدعي عام المحكمة وطالبوا بسحب اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وتحويل القضايا إلى المحاكم الداخلية، لكن المحكمة رفضت  بشكل كامل التنازل عن القضية.
أما سبب تشبث المحكمة بالقضية، بالرغم من تقويضها عملية السلام في أوغندا، فيعود إلى رغبة أميركية بذلك، وقد أرسل الأميركيون مؤخراً فرقة من القوات الخاصة للمساعدة في الاعتقالات، وجلب المتهمين للمحكمة.
وكما في أوغندا كذلك في لبنان، فعندما يأتي بان كي مون إلى لبنان، ويؤكد على وجوب التمديد للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ويُظهر  البعض في لبنان وخارجه إصراراً على السير بالاتفاقية كما هي من دون تعديل، ولو كلف الأمر لبنان استقراره الداخلي، وبالرغم من فقدان الثقة بمحكمة موصومة بحماية شهود الزور ويشوبها التسييس.. عندما يحصل كل هذا، عليك أن تفتس عن المصلحة الأميركية، وهي بالطبع متوافرة، إذ إن ما عجزت عنه "إسرائيل" بالحرب في 2006، يحلم مهندسو المحكمة أن يحققوه بالعدالة الدولية.
واقعياً، ومن خلال استطلاع التجارب الدولية السابقة، إن الأمل الذي يحدو البعض بتصحيح مسار العدالة الدولية لإحقاق الحق وتأمين الاستقرار والسلام في المجتمع اللبناني، من خلال تعديل الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية اللبنانية والأمم المتحدة،  والتي تنتهي صلاحيتها في اليوم الأول من آذار 2012 المقبل، قد يبدو مجرد سراب، لكن هذا لا يعني عدم المحاولة، أو "النأي بالنفس" ودفن الرؤوس بالرمال؛ كما الاستراتيجيات المعتمدة من قبل رئيس الحكومة في كل القضايا المصيرية لغاية الآن.
وقد يرتكز دعاة "النأي بالنفس" إلى مبدأ أساسي في القانون الدولي يتيح لمجلس الأمن، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، تجاوز سيادة الدولة اللبنانية، كما حصل خلال إنشاء المحكمة، الأمر الذي يمكن أن يتكرر اليوم في التمديد، لكننا نلفت عناية الحكومة اللبنانية إلى أن مجلس الأمن استند في توجّهه لإنشاء المحكمة تلك إلى عريضة نيابية وقّعتها الأغلبية النيابية وقتها، أي المستقبل وحلفاؤه، بالإضافة إلى أن نص قرار مجلس الأمن استند بشكل رئيسي وواضح إلى الرسالة التي وجهها فؤاد السنيورة؛ رئيس وزراء لبنان آنذاك، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ما يعني أن الرئيس ميقاتي - رئيس وزراء لبنان اليوم - يستطيع أن يوجه رسالة مماثلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يبلغه فيها عن حاجة لبنان إلى إدخال تعديلات جوهرية إلى الاتفاقية، تحفظ السيادة اللبنانية بشكل رئيسي، وتصحح مسار المحكمة الذي شابه الكثير من التسييس والتدخلات وتحريف الحقائق.. فهل يقوم بذلك ويبدل سياسة النأي بالنفس، أم يهدد بالاستقالة لإحراج حلفائه في الحكومة، كما فعل خلال قضية تمويل المحكمة؟ لن ننتظر كثيراً، فالجواب برسم الشهر المقبل.

2012/01/12

أميركا.. والحلم الضائع ببناء الامبراطورية

منذ زمن أثينا واسبارطة الى اليوم، لم يكن التاريخ سوى تعاقب لامبراطوريات وأمم حكمت حقباً منه قبل أن تمضي؛ فظاهرة القوى الكبرى والعظمى قديمة قدم التاريخ نفسه. وفي دراسة أسباب سقوط الامبراطوريات التاريخية نجد عوامل ثلاث مشتركة ساهمت في سقوطها، وهي:‏
- العامل الأول اقتصادي: ويتلخص بفقدان القدرة التنافسية والإنتاجية وتجاوز بلدان أخرى للإمبراطورية اقتصادياً، وخاصة عندما يصبح انفاقها العسكري أكثر من قدرة اقتصادها على تحمّله فتصبح القوة عندئذ رهاناً بحد ذاته.
- العامل الثاني: حالة التوسع المفرط في الهيمنة الخارجية التي تصبح أكثر من قدرتها على الاضطلاع به والتي تؤدي إلى بعثرة القوة الإمبراطورية، ما يؤدي إلى إرهاقها اقتصادياً. وهذا الإرهاق سينعكس على الميدان العسكري، فتلحق بها هزيمة عسكرية، عندئذٍ يصبح شعب الإمبراطورية غير مقتنع ولا مؤيد للهيمنة والتوسع الإمبراطوري، بل يبحث عن أمنه الداخلي كما حدث للإمبراطورية السويدية والبرتغالية.‏
- العامل الثالث: الهزيمة العسكرية التي تلحق بالإمبراطورية في حرب ما، والتي تعرّضها فيما بعد إلى غزو.‏

وتطبيقًا على الحالة الاميركية، والتي ارهقتها الحروب العسكرية وكادت تفلسها، فإن الحكمة الأميركية تفترض السير بسياسة تقشف اقتصادية، كشف الرئيس الأميركي باراك أوباما عن جزء منها الأسبوع الماضي، معلناً عن أكبر تحول في الاستراتيجية الدفاعية من خلال نهاية عصر خوض الحروب البرية ومكافحة التمرد وعمليات بناء الدول المتعثرة، والتحول إلى تجديد القوة الاقتصادية لأميركا التي اعتبرها الرئيس الأميركي أنها "أساس القوة الأميركية في العالم".
وبالرغم من التحليلات التي تحدثت عن أن التخفيض المعلن عنه هو ليس سوى "تلاعب في الألفاظ"، ونوع من الدعاية الإعلامية على أبواب الانتخابات الأميركية، إذ إن وزارة الدفاع ستحافظ على استمرار التدفق المالي لميزانيتها العامة دون أي تغيير يذكر، والفارق الأساسي في تفسير الميزانية الإجمالية المخصصة لوزارة الدفاع هو استثناء الأموال المخصصة دورياً لشن الحروب والاستمرار بالحروب الجارية من الاستقطاعات المعلنة، والتي وصلت أرقاماً خيالية تعد بمليارات الدولارات.. فإننا نرى أن البنتاغون من خلال استراتيجيته الجديدة، يحوّل وجهة الإنفاق إلى التحديات المستقبلية الأكثر تهديداً للنفوذ الأميركي ولهيمنة الامبراطورية، مما يسمح بإعادة إحيائها من جديد ومنعها من السقوط، كما سقطت الامبراطوريات التي سبقتها.
وفي دراسة محاولة إعادة إحياء الامبراطورية، نجد أن الولايات المتحدة تتجه إلى ما يلي:
-        الحفاظ على التفوق العسكري الأميركي وإنشاء قوى عسكرية صغيرة مجهزة جيداً، مما يخفف الإنفاق ويكون أفضل بكثير من قوى أكبر، مكلفة أكثر وغير مستعدة.
-        محاولة احتواء النفوذ الصيني إقليمياً وعالمياً، ومن الأساليب الفاعلة تحويل وجهة الإنفاق العسكري نحو مزيد من الاستثمارات في قدرات القوات البحرية والجوية في المحيط الهادئ.
-        الاستمرار في التعاون مع دول حلف الناتو، مع توجه أكبر للاعتماد على قدرة الحلفاء في القارة الأوروبية، فأميركا بصدد التخلي عن تعهدها السابق – خلال الحرب الباردة- بحماية أوروبا، فلم يعد هناك قلق من اجتياح روسي لأوروبا، وفي الأوقات التي ستمتنع فيها الولايات المتحدة (بالتالي الناتو عن التدخل في أزمة كبيرة في الجوار لأن لديها أولويات مختلفة، على أوروبا أن تقف بنفسها وتقوم بعمليات عسكرية حين تدعو الحاجة، لحماية مصالحها وجوارها.

-        استمرار السياسة الأميركية باحتواء "التهديد" الإيراني، ومحاولة منع إيران من امتلاك التقنية النووية، ومن التحول إلى قوة إقليمية عظمى تهدد أمن دول الجوار الخليجي وممرات النفط، وتسيطر على السياسية الإقليمية في الخليج بشكل عام.
 ولتحقيق هذا، يعتمد الأميركيون استراتجية الردع من خلال سياسة "إحباط أهداف العدو" بدون تكاليف باهظة، وذلك من خلال العمل على تقوية حلفائهم العرب الخليجيين سياسياً وعسكرياً، من خلال إعطاء نفوذ واضح لقطر والسعودية في قضايا الثورات العربية، ومنع أي تهديد شعبي لسلطة حكام الخليج، وما يحكى عن إعلان دول مجلس التعاون الخليجي كياناً موحداً، ومن خلال صفقات السلاح التي تبرمها مع الدول العربية الخليجية.

وبالتأكيد، وكما أعلن الرئيس أوباما صراحة، لا تستطيع أميركا أن تتخلى عن الشرق الأوسط، وهي تتحسب بالفعل لاستمرار هيمنتها ونفوذها وحماية أمن إسرائيل، لذا تحاول الولايات المتحدة أن تقيم "تفاهمات" مع جماعات الإخوان المسلمين - التي تتحضر لاستلام السلطة في شمال أفريقيا- لتشكيل قوة إقليمية كبرى ممتدة من تركيا إلى شمال أفريقيا عبر شبه الجزيرة العربية وإسرائيل، الأمر الذي سيعوّض على أميركا خسارتها لحروبها ويثبت نفوذها وسيطرتها على ممرات الطاقة والمياه، ويجهض أي خطر على المصالح الغربية في هذه المنطقة قد يشكّله الطموح المتصاعد لكل من الصين وروسيا .

وهكذا، تبدو سورية الساحة الأخيرة – حتى الآن- والتي يستمر فيها سباق النفوذ في المنطقة بين معسكرين يحاولان الهيمنة على "قلب العالم" من البوابة السورية، وفي المعسكر الأول: أميركا وتركيا والغرب المتحالف مع أميركا، وفي المحور المقابل نجد الصين وروسيا – الطامحة للعودة إلى النفوذ الدولي من بوابة الشرق الأوسط والسورية بالتحديد- وإيران.

إذاً، استراتيجية أميركية طموحة لإعادة إحياء الامبراطورية، وصياغة نظام عالمي جديد يعيد التاريخ إلى ما كان عليه منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، فهل تنجح؟

برأينا، لن تستطيع أميركا أن تعيد الزمن إلى الوراء، وإعادة الامبراطورية إلى سابق عهدها، والفشل سيكون من البوابة السورية بالتحديد، فالقوى الكبرى والعظمى هي ببساطة تلك التي تمتلك من القوة وأدواتها ما لا يملكه منافسوها، إذ إن القوة الدولية علائقية ونسبية؛ لا تظهر إلا في ظل علاقات بين وحداتها، بالتالي لا يمكن وصف دولة بأنها قوية أو ضعيفة إلا مقارنة مع دول أخرى، وهنا تبدو الولايات المتحدة قوية نسبياً، وليس بشكل مطلق، وما الفشل في كل من العراق وأفغانستان والآن الفشل الواضح في سورية إلا دليل على ذلك.

إننا نرى أن النظام العالمي يتجه إلى مزيد من تعددية مراكز النفوذ، سيؤدي إلى نشوء قوى استراتيجية منفصلة تلتقي وتختلف أهدافها بحسب مصالحها، فلا أحلاف دائمة ولا عداوات دائمة، بل يكون التفاهم والاختلاف بدراسة المصلحة في كل قضية على حدة.

في النهاية، يمكن التنبؤ بأن دورة التاريخ ستدور، وكما كان القرن التاسع عشر أوروبياً، والقرن العشرين أميركياً، فإن القرن الواحد والعشرين قد يكون آسيوياً بامتياز.

·        استاذة مادة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدولية

2012/01/05

ربيع للحرية..... أم لاجتثاث الاقلية؟

في ظل ما يظهر من توجه للعالم العربي إلى مزيد من التطرف والتعصب في مرحلة ما بعد الانتفاضات العربية، يبرز تخوف مشروع على الأقليات وحقوقهم ومصيرهم ووجودهم في ظل ما يصدر من فتاوى تحريضية، وما يبدو أنه اكتساح "الإسلاميين الجدد" للانتخابات في البلدان التي شهدت حراكاً شعبياً خلال العام المنصرم.
وإذا كان المثل الشعبي العربي يقول "المكتوب يُقرأ من عنوانه"، فإن ما ينتظر الأقليات غير المسلمة في البلدان العربية، قد يقرأ من خلال الفتوى التي أصدرها القرضاوي أو من يطلق عليه اسم مفتي "الربيع العربي المزعوم"، عندما حرّم - وفي ظاهرة مستغربة لم يشهدها العالم العربي والإسلامي من قبل - على المسلمين "تقديم التهاني والتبريكات للمسيحيين بعيد الميلاد، وكل ما يتعلق به".. وفي هذه الفتوى ما يشير إلى تحريض علني ضد المسيحيين، ورفض للآخر وعزل له وهذا ما لم يحدث طيلة 1400 عام، خصوصاً أنه يأتي في وقت يزداد فيه التعصب المذهبي وثقافة الانتحاريين في أنحاء العالم كافة، وتشهد الكنائس اعتداءات من قبل التكفيريين في كل من العراق ومصر ونيجيريا وغيرها من البلدان، في تشويه حقيقي ومتعمد لصورة الدين الإسلامي المبني على التسامح وقبول الآخر، تماماً كما فعلت بعض الفتاوى "الغريبة" التي أطلقت العام الفائت.
وبغض النظر عن المسار الذي ستسلكه التحولات السياسية في المنطقة بعد الانتفاضات، فإنه يبدو جلياً لغاية الآن أن مستقبل المنطقة قادم على مرحلة من حكم الحركات الإسلامية المتطرفة التي ستتولى الحكم من بوابة الانتخابات والديمقراطية المنبثقة بعد الثورات، وهنا يجب أن تطرح على بساط البحث، ويشكل جدي، قضية "الأقليات" الدينية وحقوقها ومصيرها، في ظل ما يُحكى عن تطبيق للشريعة بحسب ما يحتكر تفسيرها هؤلاء، وفي ظل الشعارات المرفوعة "الإسلام هو الحل"، وهنا يكون تفسير عبارة "الإسلام" نابعاً من العقائد الدينية والسياسية الحزبية الخاصة لهذه الجماعة أو تلك، والتي قد يختلف معهم معظم المسلمون على تفسيرها أيضاً.
وإذا انطلقنا من التعريف المعتمد لكلمة الأقليات، والمأخوذ من الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية بأن "الأقلية هي جماعة من الأفراد يتميزون عن بقية أفراد المجتمع عرقياً أو دينياً أو لغوياً"، فيمكن التأكيد أنه – بهذا المعنى- لا تخلو دولة في العالم من الأقليات، بل إن الشرق الأوسط بالتحديد يضم ما مجموعه تسع وخمسون أقلية، أي أنه يشكّل المساحة الجغرافية التي تحتوي على أكبر حشد "أقلّوي" في العالم، وهذا يعود إلى عوامل عدة، منها الديني ومنها الجغرافي ومنها التاريخي الاجتماعي.
لكن، وبالرغم من وجود الأقليات وانتشارها في العالم العربي، إلا أنه – باستثناء لبنان كمثال فاضح- فإننا لا نلحظ خلافاً عموديا بين الأقليات والأكثرية على مفهوم الهوية، ولم يصل الصراع بالرغم من حدته وبروز العناصر المذهبية والطائفية فيه بشكل غير مسبوق، إلى مرحلة يصبح فيها "الوطن" حيزاً جغرافياً لتداخل أقليات بلا هوية جامعة، بل – واقعياً- يشترك الأقباط والمسلمون في مصر بتعريف أنفسهم أنهم "مصريون"، كما يتبارى "المسلمون السنة" و"العلويون" و"المسيحيون" في سورية في إظهار ولائهم لسورية "الوطن"، مدّعين أن كلاً منهم يختار الطريق الأسلم للحفاظ على هذا الوطن، ولو اتخذ الصراع في بعض الأحيان تعابير طائفية ومذهبية قاتلة.
بلا شك، يرتبط احترام حقوق الأقليات ارتباطاً وثيقاً بحقوق الإنسان مفهوماً وممارسة، وهنا يظهر النفاق جلياً في ممارسات الدول الغربية التي تدّعي رغبتها حماية المدنيين وحقوق الإنسان، في وقت تغض الطرف عن ممارسات وكلائها وحلفائها التي تعمد إلى تهميش حقوق المواطنين من الأقليات الدينية في ممارسة عقائدهم الدينية بحرية تامة بدون ترويع أو إرهاب، وتحرمهم حقهم في العيش بكرامة وأمان في وطنهم، كما تشجع على الممارسات التي تجعل من أي أقلية دينية أو عرقية أو طائفية فئة من المواطنين درجة ثانية، يحتاجون إلى الحماية الأجنبية لحفظ حقهم في الوجود، وذلك من أجل استخدامهم كحصن طروادة للتدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول، بما يذكر بالسياسات الاستعمارية التي مارستها أوروبا مع الإمبراطورية العثمانية والتي أدّت إلى تفكيكها.
من هنا، إن الصراع - الذي بدأ مفتعلاً في بداياته- بين أقليات وأكثرية، والذي دخل إلى النسيج الاجتماعي وبات يأخذ طابعاً دموياً خطيراً، يحتم دق ناقوس الخطر، والتنبيه من مستقبل دامي للمنطقة، يشوّه صورة الإسلام الحقيقية فيظهره ديناً دموياً رافضاً للآخر، ويسمح بمزيد من المطالبات بالانفصال والتقسيم، ويريح إسرائيل التي تتجه رويداً رويداً ومن خلال إعلان نفسها دولة يهودية، إلى مزيد من الأقلوية، بما يعني ذلك من طرد وإبعاد لجميع الأقليات غير اليهودية الموجودة في فلسطين، ويجعلها تتزعم، من خلال تفوقها العسكري والتكنولوجي والاقتصادي، عالماً شرق أوسطي وعربي، يسوده التكفير والتخلف والجهل، تحكمه أنظمة متناحرة على "ملكية الله"، وتتجدد فيه الأساليب السلطوية وتحكمه الديكتاتورية المقنعة بالدين.
ليلى نقولا الرحباني*
*أستاذة مادة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدولية

2011/12/29

هل تحكم حكومة الأكثرية.. بخصومها؟

لم يكن النقاش الذي استثاره التصويت على مشروع الوزير شربل نحاس الثوري للأجور وليد ساعته، وإن يكن مفاجئاً تصرف رئيس الحكومة المستهجِن للتصويت وكأنه أمر "خطير" يُخرج مجلس الوزراء عن سلطته باعتباره "صاحب السيادة"، وفي هذا الأمر ما يفاجئ، باعتبار لبنان بلد ديمقراطي ونظامه برلماني وتتمثل في حكومته أحزاب سياسية وكتل برلمانية منتخبة، وليس "مشيخة ملكية" لا تقيم وزناً للإرادة الشعبية، يأمر فيها رئيس الورزاء مجموعة من معاونيه وعليهم واجب الطاعة، وتعد القرارات الحكومية "مكرمة" يمنّ بها الحاكم على "رعاياه".
من المعروف في علم السياسة، أن السلطة السياسية في الأنظمة الديمقراطية، تستمد سلطتها وشرعيتها من أكثرية شعبية فوّضتها لتمثيلها، واختارتها من خلال انتخابات دورية تجري كل أربع أو ست سنوات، كما أنها تخضع لمبدأ تداول السلطة، حيث إن أي تبدل في اتجاهات وتصويت الأكثرية الشعبية يفترض تبدلاً موازياً في الحكم باسم الشعب.
وبالرغم من اعتماد "دولة لبنان" نصوصاً دستورية ديمقراطية الطابع والمضمون، واعتماد النظام البرلماني كأساس للحكم، تراوحت التجربة اللبنانية في الحكم الديمقراطي بين المقبول والأسوأ على الإطلاق وهو الذي كرّسته الحريرية السياسية، التي أدخلت الفساد إلى جميع مرافق الدولة ومفاصلها، وكرّست نظام "المشيخة" المستنسخ من حكم بعض البلاد العربية التي رعت سعد الحريري وأسلافه من قبله.
وتفاقم الوضع، خصوصاً بعد اغتيال رفيق الحريري، حيث تكرست المشيخة علناً باسم "الشهيد"، وبات على البشر والحجر والمرافق العامة والإدارات أن تتكرس للحريرية وباسمها ولها كأملاك خاصة، وترفع العصا لمن تجرأ وعصى.
وقد كان الأمل كبيراً باستئصال حكم المشيخة بعد وصول الرئيس ميقاتي إلى الحكم، لكن رئيس الحكومة يتصرف وكأنه سليل وراثي لتلك المشيخة، متذرعاً بطائفته تارة، ومتخوفاً من "غضب الشيخ وحاشيته" طوراً، بما يظهر أنه استساغ حكم "المشيخة" على حكم الشعب، متناسياً أن الحريرية السياسية واستئثارها كانت حكم استثنائي للبنان المتعدد، فرضته وساهمت في ترسيخه، ظروف ومعطيات إقليمية ومحلية، واستطاعت الحريرية فرضه على اللبنانيين بعد أن تشاطرت الفساد وتبادلت المنافع والخدمات مع داعميها الإقليميين والدوليين على حساب الشعب اللبناني وأمنه واستقراره.
واليوم، في وقت يتعرض وزراء في الحكومة للتهديد والوعيد والتخوين، لا نسمع لرئيس الوزراء رأياً في الموضوع، ولا دفاعاً عن حكومته، بينما نقرأ عن مصادره ومقربين منه تسريبات بأنه لن يسمح من الآن فصاعداً بتمرير أي بند على جدول الأعمال دون رغبته وإرادته، ودون معرفته المسبقة أن التصويت سيكون لصالحه، كما يدأب رئيس الحكومة يومياً ومنذ التصويت الشهير على مشروع قانون تصحيح الأجور المقدم من وزير العمل شربل نحاس، على أن يبدي عدم ارتياحه إلى "الأجواء السياسية" التي سادت جلسة التصويت تلك، وأنه وافق على طرح مشروع نحاس على التصويت لأنه كان يتوقع سلفاً إسقاطه في مجلس الوزراء.
إن ما يقوم به الرئيس ميقاتي مستغرَب من رئيس وزراء يفترض أنه رئيس حكومة كل لبنان، وأنه يرأس حكومة "أكثرية" من حقها أن تمارس الحكم وفق برنامج محدد وضعتها لنفسه، ويفترض أنها سوف تُحاسب عليه من قبل الشعب في الانتخابات المقبلة، كما تبدو التسريبات بممارسة "حقه" في احتكار إعداد جدول أعمال الحكومة، إلا بما يتناسب مع مزاجه وآرائه وضمان التصويت لصالحه، رداً مباشراً على رغبة الأكثرية الموجودة في الحكومة المباشرة بالإصلاح وبناء أسس جديدة لدولة حديثة في لبنان، كما وفيه تعطيل للدولة وشؤون المواطنين الذين يأملون من هذه الحكومة الالتفات إلى أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، وعدم تأجيل بتّ القضايا الملحة، والمباشرة بإصلاح ما هدمته الحريرية السياسية وأفسدته خلال الأعوام الماضية، وإقرار الموازنة، وكشف كل قضايا الفساد والهدر وسرقة المال العام التي حصلت.

بالطبع، وانطلاقاً من احترامها لمبادئ العمل الديمقراطي، لم تفرض الأكثرية الحالية التزامات على الرئيس ميقاتي حين اختارته كرئيس لحكومتها، لكنها بالتأكيد لم تكن تعرف أنه سيتعامل وكأنه امتداد لحكم المشيخة الحريرية، لا بل على الأكيد، أنها لم تكن تدرك أنه سيأخذ منها باليد اليسرى ما امتنعت أن تعطيه للحريري باليد اليمنى، فكانت "تهريبة" تمويل المحكمة الدولية، وكانت التعيينات التي لم تُستكمل لغاية الآن، وكانت حماية الموظفين المحسوبين على الحريري، والذين أفسدوا وتمرّدوا على وزرائهم، ولا حول ولا قوة لأكثرية لم تستطع أن تمرر مشروعاً إصلاحياً للأجور إلا بعد مخاض عسير لم يستطع بلعه رئيس الحكومة العتيد.
لكل هذا، لا تستطيع الأكثرية الحالية أن تغض النظر أكثر عما يجري في رئاسة مجلس الوزراء، ولا عن الطريقة التي تدار في أمور الدولة، فالحساب الديمقراطي مع الشعب قادم عام 2013، ويجب ألا تسمح للرئيس ميقاتي أن يخسّرها مصداقيتها مع جمهورها، في وقت يتحضّر الخصم لتلك المعركة، ويُعدّ لها العدة الإعلامية والسياسية والمالية والطائفية والمذهبية.

-          استاذة مادة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدولية

2011/12/23

دور سعودي لما بعد الانسحاب الاميركي من العراق؟

الثبات- الخميس 22 كانون الاول 2011      
بعد الفشل الذي مُني به المشروع الغربي في سورية، وبعد الانسحاب الأميركي من العراق، والذي سيؤرّخ لمرحلة جديدة في منطقة الشرق الاوسط والخليج، بسبب الفراغ الأمني والسياسي الذي سيتركه، خصوصاً لما كان للوجود الأميركي في العراق من قوة عسكرية يرفد بها الحلفاء الخليجيين الذين يرتبطون بمصالح واتفاقيات مشتركة مع واشنطن، بدأت خريطة جديدة في المنطقة في التبلور، ومن منطقة الخليح بالذات هذه المرة، من خلال إعلان الكيان الموحد لمجلس التعاون الخليجي.لقد أتى الانسحاب الأميركي من العراق ليؤشر إلى فشل الأهداف الأميركية من احتلال هذا البلد، فبعد أن كانت الولايات المتحدة تتوقع أن يكرّس احتلالها للعراق بقاءها فيه عقود عديدة، وتحويل العراق إلى ما يشبه الدولة - الحاجز في وجه انتشار النفوذ الإيراني في المنطقة، وبعد الوعود بجعله "دولة ديمقراطية نموذجية" في الشرق الأوسط، تُلهم الدول الأخرى بتبني نظامها ونموذجها، وتسمح بتكريس نظرية الدومينو التي تعني وقوع جميع الدول في الشرق الأوسط تحت السيطرة الأميركية، تبدو النتيجة عكسية اليوم، فبعد إنهاء الأميركيين ما يقارب سنوات تسع من الاحتلال العسكري المباشر، يبدو العراق دولة متهالكة تنخرها الطائفية والمذهبية، والصراعات الداخلية بين قوى سياسية فاسدة.
يبدو العراق اليوم على شفير أزمة سياسية كبرى، تغذيها العصبيات المذهبية والسياسية، وتختلط فيها المصالح الإقليمية، وتذكّر بما حصل في الجبل اللبناني غداة انسحاب الصهاينة منه عام 1983، والمجازر التي حصلت آنذاك، وما يُحكى عن سعي "إسرائيلي" لها، من خلال الانسحاب فجأة من منطقة تغذيها الأحقاد والعصبيات المذهبية والطائفية.
وبعد إدراك الجميع بعدم قدرة التدخل العسكري في سورية، أو إسقاط نظام الأسد بالقوة، وبعدما تبيّن أن من نتائج الحراك الذي حصل في المنطقة عام 2011، ازدياد النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل عام، لاسيما بعد ما أظهرته من تفوق عسكري وتكنولوجي، ونجاح غير متوقع في الحرب الإلكترونية، وبعد فشل الحلم التركي باستعادة دور إمبراطوري كان قد فقده في بداية القرن العشرين، تبرز اليوم إلى الواجهة رغبة أميركية شديدة باحتواء إيران ونفوذها المتعاظم في المنطقة بعد الانسحاب، وذلك من خلال محاولة استعادة الدور السعودي، وإعطائه دوراً بارزاً في هذه العملية من خلال ما يلي:
- تحوّل دول مجلس التعاون الخليجي إلى "كيان واحد"، تلبية للدعوة التي وجهها العاهل السعودي الملك عبد الله إلى دول مجلس التعاون الخليجي؛ بتجاوز مرحلة التعاون إلى الاتحاد، والتي تبنتها دول المجلس في قمة مجلس التعاون الخليجي.. وإذا تحققت هذه الخطوة، وقام هذا الكيان الخليجي بنجاح، فسيكون للسعودية سيطرة واضحة على مقرراته، لما لها من قوة اقتصادية، وبسبب مساحتها الجغرافية التي تعطيها وزناً لا يستهان به بالنسبة إلى الدول الصغيرة المحيطة بها.
- إضعاف العراق ومنعه من التحول إلى دولة إقليمية وازنة، من خلال إثارة الانقسامات المذهبية، وإدخاله في أزمة سياسية كبرى، على أثر الانسحاب الأميركي منه، خصوصاً بعد الدور الذي حاول أن يلعبه في الأزمة السورية، من خلال الوساطة التي كان يحاول القيام بها، والوقوف علناً في وجه المشاريع العربية الهادفة إلى عزل سورية.
- ما يُحكى عن دور سعودي في الحراك السياسي العراقي المستجد بعد الانسحاب، وذلك من خلال تحريض المحافظات ذات الغالبية السُّنية على المطالبة بالتحول إلى أقاليم ذات استقلال ذاتي، وبالتالي تحويل العراق إلى دولة فيدرالية ضعيفة مقسّمة على أساس طائفي.
- ازدياد النفوذ السعودي في اليمن، بعد نجاح مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي في اليمن، والتي تمثلت في إقناع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بالتنحي.
- دعم خليجي واضح في المجالات السياسية والأمنية والتنموية لكل من مملكة البحرين وسلطنة عمان، وفي ذلك رسالة واضحة بأن الحراك الشعبي ممنوع في تلك الدول، وأنه لن يتم التهاون مع التحركات الشعبية التي تتهم دول الخليج إيران بتغذيتها، وبهذا الإعلان تحاول السعودية ودول الخليج استخدام سياسة "العصا الغليظة" تجاه التحركات الشعبية في دولهم، وضد كل ما يعتبرونه تدخلات خارجية - وتحديداً إيرانية - في شؤون دول الخليج.
وعلى ما يبدو، فإن السعودية اليوم من خلال سياستها المعلنة تجاه التحركات الشعبية التي حصلت في الخليج، ومن خلال إعلان "الكيان الواحد" الذي حصل في قمة كجلس التعاون الخليجي، تسعى لتطبق مع إيران في الخليج ما يشبه مبدأ "مونرو" الذي اعتمدته الولايات المتحدة الأميركية عام 1832 مع أوروبا، والذي انطلق من قاعدة أساسية مفادها أن "أي محاولة من قبل الدول الأوروبية للتدخل في شؤون القارة الأميركية، تشكّل خطراً على سلم وأمن الولايات المتحدة"، ما يعني حق الولايات المتحدة بالتحرك للدفاع لدى تهديد سيادة أي دولة من دول أميركا اللاتينية من قبل الأوروبيين، ويأتي في هذا السياق تصريح سعود الفيصل حول توازن الردع النووي، للغمز من قناة النووي الإيراني المهدد للمنطقة.
في النهاية، لا بد من الإشارة إلى أن الاتحاد بين دول عربية متجاورة ومتعاونة على غرار التعاون الأوروبي، هو أمر مرغوب ومطلوب في حال كان هدفه السعي إلى تقوية هذه الدول اقتصادياً وسياسياً وثقافياً وعلمياً، والسير بها نحو التقدم والالتحاق بركب الحضارة، والتقدم التكنولوجي، وتحقيق رفاهية شعوبها، أما إذا كان الهدف منه تقوية نفوذ الولايات المتحدة الأميركية في الخليج، وإعلان سياسات عدائية تجاه الدول العربية الأخرى، ومحاولة إضعافها، فالأفضل ألا يتم السير به، لأنه سيؤدي إلى خراب الأمة، وفقدان سيادتها بالكامل، بعدما فقدت الكثير من مقومات الوحدة، خصوصاً بعد تحوّل الجامعة العربية إلى أداة في يد المشاريع التقسيمية المعدَّة للمنطقة.
·        استاذة مادة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدولية

2011/12/20

مناقشة كتاب حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان

مناقشة كتاب "الخديعة" لمحمد حسين بزّي – دار الامير
ليلى نقولا الرحباني
معرض الكتاب الدولي – 14 كانون الاول 2011

أود أن أشكر الاستاذ محمد حسين بزي لاختياري لمناقشة كتابه الجديد (الخديعة: يوم اغتالت الفوضى الخلاقة رفيق الحريري) واهنئه على نشر هذا الكتاب التوثيقي، الذي يمكن ان يشكّل مرجعًا لكل باحث مهتم بقضية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، نظرًا لاحتوائه على  كمّ من الوثائق الخاصة بالموضوع والتي جُمعت في كتاب واحد مما يسهل عملية التفتيش عنها.
وسوف ادرج ملاحظاتي في المضمون:
الملاحظة الاولى:  
كما أشرت سابقًا، أراد الكاتب لكتابه أن يكون كتابًا توثيقيًا مرجعيًا في موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وقد نجح في ذلك، لكن نلاحظ أن الطابع التوثيقي طغى على الطابع التحليلي الذي لو أهتم فيه أكثر لسمح للقارئ بإدراك حجم تلك الخديعة وأسسها، وفهمٍ أوسع لمكوناتها.
1-    على سبيل المثال يذكر الكاتب في الصفحة 61 أن مبدأ التسوية المطروح حول اتهام "عناصر غير منضبطة" من حزب الله قد تؤدي الى محاولة ايجاد خيوط  تصل الى القيادة، لكنه لم يتوسع في شرح كيف يمكن أن يتم ذلك.
في الواقع، إن ما أدرجه الكاتب في هذه النقطة حقيقي وواقعي، لإن نظام المحكمة الأساسي احتوى على مادة خطيرة للغاية هي المادة الثالثة، وفيها مبدآن قانونيان يؤديان الى تلك الخلاصة التي أوردها الاستاذ محمد بزي في كتابه.
 المبدأ الاول  يندرج في البند الثاني من تلك المادة، ويتحدث عن "المسؤولية الجنائية الفردية للرئيس عن مرؤوسيه أي أن "الرئيس يتحمل المسؤولية الجنائية عن الجريمة التي يرتكبها مرؤوسون يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين، وذلك أما:
-          نتيجة لعدم سيطرته سيطرة سليمة على هؤلاء المرؤوسين.
-         أن يكون عرف أو تجاهل عن عمد أي معلومات تبين بوضوح أن مرؤوسيه يرتكبون أو هم على وشك أن يرتكبوا تلك الجريمة،
-         إذا لم يتخذ الرئيس جميع التدابير اللازمة والمعقولة لمنع أو قمع ارتكاب مرؤوسيه للجريمة أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والملاحقة القضائية.
على هذا الاساس فإن السيد نصرالله وقيادة حزب الله بأكملها ستكون متهمة ومسؤولة جنائيًا عن الافعال التي تدّعي المحكمة أن عناصر من حزب الله قاموا بها، لا بل انهم يتحملون مسؤولية جنائية أيضًا في حال لم يتخذوا التدابير اللازمة بتسليم المتهمين للسلطات المختصة أي المحكمة الدولية.
أما المبدأ الثاني والاخطر في المادة الثالثة نفسها، فيندرج في البند الاول: وهو الإدانة بموجب مبدأ قضائي مستحدث في القانون الجنائي الدولي يطلق عليه اسم "المشروع الجنائي المشترك" joint criminal enterprise، والذي تعتمده المحاكم الدولية منذ عام 1999، وبالتحديد منذ الحكم الذي أصدرته محكمة يوغسلافيا في قضية تاديتش، والذي اعتُبر علامة فارقة في القضاء الجنائي الدولي، وهو السابقة القانونية التي اعتمدت عليها المحاكم الدولية الأخرى فيما بعد لإدانة المتهمين بموجب "القصد المشترك" أو "الهدف المشترك". بموجب هذا المبدأ يدان جنائيًا كل من انتمى لمجموعة  لديها نفس النية الجرمية من ضمن هدفها المشترك، أو في حال كانت الجريمة "نتيجة طبيعية ومتوقعة" للهدف المشترك الذي وضعته المجموعة لنفسها، حتى لو لم يكن هذا الهدف المشترك جرميًا في الأساس.
وهذا  يعني أن المحكمة تتحضر لمساءلة جزء كبير أو "كل" من ينتمي إلى حزب الله، وتحميلهم مسؤولية جنائية فردية، لوجود هدف مشترك أو أهداف مشتركة للحزب، كفرض سيطرته على لبنان مثلاً أو تقوية نفوذه، أو غير ذلك من الأهداف التي قد تعتبر المحكمة أن "اغتيال الحريري" جاء "نتيجة طبيعية ومنطقية لها".

الملاحظة الثانية:
بالرغم من أني اوافق على التسلسل التاريخي الذي سرد فيه الكاتب انتقال الاتهام من سوريا الى حزب الله في لبنان، ولكن بنهم القارئ لمعرفة خفايا واسرار الخديعة بشكل أكبر، كنت أتمنى لو أفرد لهذا الانتقال مساحة كافية ولم يحصرها بصفحة واحدة فقط هي الصفحة 58. كنت أتمنى لو أضاء الكاتب على المعطيات التاريخية والاستراتيجية التي أملت هذا الانتقال من اتهام سوريا الى اتهام حزب الله، بالرغم من انه منذ اغتيال رفيق الحريري ولغاية العام 2009 لم يتم ذكر حزب الله في  التقارير التي  أصدرتها "لجنة التحقيق الدولية المستقلة" كل ثلاثة أشهر، ولم يكن هناك مَن تداولَ في هذا الامر الا وسائل الاعلام الاسرائيلية التي تحدثت عن هذا الامر مباشرة بعد الاغتيال، فقرار اتهام حزب الله باغتيال الحريري جاء اسرائيليًا، منذ اليوم الأول للاغتيال.
إذًا، بالرغم من أن شيراك حدد مهمة المحكمة منذ البداية وقبل تأسيسها الفعلي، بـ "قتل النظام السوري" كما أورد فرنسوا نوزَيّ حرفيًا في كتابه "سر الرؤساء"، ولكن معطيات عدة فرضت التحول من اتهام سوريا الى حزب الله، برأيي، أهمها:
-         السبب الاول استراتيجي: فقد تحولت المقاومة في لبنان بعد حرب تموز 2006 إلى قوة عسكرية وسياسية بالغة التأثير، ليس على المستوى اللبناني فحسب، بل على المستوى الإقليمي أيضًا؛ فتحالفها الوثيق مع سوريا وايران، ودعمها للمقاومة في فلسطين، بالاضافة الى تحولها الى مصدر إلهام للمقاومات الاخرى في المنطقة وأهمها المقاومتين الفلسطينية والعراقية ، زِدْ على ذلك نظرة التعاطف والاعجاب التي يخصّها بها معظم مسلمي العالم بسبب دورها في الحاق هزيمة باسرائيل لطالما تمنوها....كل هذا جعل حزب الله مصدر تهديد استراتيجي لاسرائيل، وللسياسة الأميركية في المنطقة، لذا كان من المفيد التركيز عليه وتشويه صورته من خلال "شيطنته" وتحويله الى مجموعة من القتلة الارهابيين، وارساء سيناريو غرائزي مذهبي، يزرع الحقد في نفوس مسلمي المنطقة والعالم ويقسمهم الى "سنّة" يكرهون المقاومة ويتخلون عن تمجيدهم لها باعتبارها مجموعة "شيعية" قتلت رئيس وزراء لبنان "السنّي"، وقسم آخر يدعمها ويتعرض لشتى انواع الاتهامات بالعمالة لايران ومحاولة ارساء الهلال الشيعي في المنطقة.
-         السبب الثاني محلي: فالأحداث التي حصلت في أيار 2008، والتي استطاع فيها حزب الله أن يحطم "الوهم" الذي بناه الاميركيون بامكانية قيام وكلائهم الداخليين بالتخلص من حزب الله ونزع سلاحه بعد دعم مادي وعسكري ولوجستي واعلامي استمر لسنوات أسقطه الحزب في يومين اثنين.
-         السبب الثالث اقليمي: ارتاح الاميركيون في العراق بعدما استطاع جورج بوش أن يوقع اتفاقيتين هامتين مع الحكومة العراقية؛ هما اتفاقية الاطار الاستراتيجي والاتفاقية الامنية، ولا يمكن القول أنه كان يمكن للأميركيين الحصول على موافقة جميع القوى السياسية العراقية على الاتفاقيات تلك بدون مباركة ايرانية وسورية لذلك.
لذا، يمكن التكهن، أن عدول المحكمة عن اتهام سوريا، واطلاق سراح الضباط الاربعة في نيسان 2009، قبيل الانتخابات النيابية اللبنانية بقليل، أي في توقيت قاتل سياسيًا بالنسبة لحلفاء واشنطن وداعمي المحكمة الدولية، وتوجّه سعد الحريري الى مصالحة النظام السوري والاعتذار عن اتهامه، وانقلاب جنبلاط الدراماتيكي الخ... كان جزء من صفقة سياسية حصلت في المنطقة في اواخر العام 2008 أراحت الاميركيين في العراق وأسقطت الاتهام عن النظام السوري، وظهرت نتائجها في لبنان بتقلص نفوذ الحريرية السياسية وتراجع حدة الخطاب السياسي المعادي لسوريا.

-         الملاحظة الثالثة والاخيرة هي حول الخلاصة – العنوان.
يدل عنوان الكتاب على الخلاصة التي تعكسها وثائقه، أي محكمة تمّ تسييسها وهي في الاصل فاقدة الشرعية القانونية والدستورية اللبنانية، بالاضافة الى مسارها الملتوي والمليء بالانتهاكات وهو ما أفقد اللبنانيين الثقة بها كما تشير استطلاعات الرأي المختلفة. وكنت أتمنى لو ادرج الكاتب هذه الاستطلاعات في كتابه التوثيقي حول المحكمة، وخاصة أنه أدرج في الصفحة 57 تواجد تيارين في لبنان الاول يدافع عن المحكمة والثاني يتهمها بالتسييس، وحبذا أيضًا لو لفت الكاتب الى نسبة كل من هذين التيارين في الساحة اللبنانية، لان ما أدرجه أوحى أن التيارين يتساويان من حيث النسبة وهذا ما تدحضه الاستطلاعات المحلية والدولية التي أستفت اللبنانيين حول الموضوع[1]، والتي منها نستنتج أن غالبية اللبنانيين توافق الكاتب محمد حسين بزّي على الخلاصة التي توصل اليها في كتابه الجديد وهي ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي  بالفعل "خديعة".
في النهاية،  أود أن اهنئ الكاتب على كتابه الجديد وعلى اختياره الموفق للعنوان، فأنا لطالما احترت  في وصف مناسب يمكن أن نطلقه على تلك المحكمة، التي نعلم جميعًا مدى تسييسها. البعض أطلق عليها صفة "المؤامرة" ولكن الادبيات السياسية العربية كانت قد اتخمت بعبارات المؤامرة، ونظريات المؤامرة حتى بات اطلاق صفة "المؤامرة" على شيء تآمري فعلي، يعتبر نوعًا من المبالغة أو اللغة الخشبية البائدة. ومن المفكرين والباحثين من قال انها "فيلم أميركي" أو فيلم انتاج سينمائي"، أو خطة للتخلص من المقاومة والى ما هنالك من أوصاف، وهنا تأتي "الخديعة" لتضيف اليهم عنوانًا جديدًا لمحكمة فقد اللبنانيون بمعظمهم الثقة بها.
ومن نموذج محكمة لبنان أنتقل لأشير الى فقدان الثقة بالعدالة الدولية، والتأكيد أن المحاكم الدولية بشكل عام مسيسة وهي أدوات دولية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهنا أنا أجزم أن لا مبالغة في الأمر، وليس هناك اطلاق صفات تضخيمية لحجم الفساد وعدم العدالة فيها، ولا نسقط تمنياتنا ووعينا الشخصي للأمر، لأن تجارب المحاكم المختلفة والابحاث التي جرت حولها والتي نجريها نحن تؤكد هذا الامر.
مبروك محمد حسين بزي، أوافقك الرأي بأن تلك المحكمة هي "خديعة" تلبس لباس العدالة الدولية لتنفيذ أهداف سياسية تخدم أهداف المشروع الاميركي المرسوم للشرق الاوسط.



[1] -            الاستطلاع الاول الذي يمكن أن نشير اليه، هو استطلاع الدولية للمعلومات والذي أجري في أيلول 2011، والذي ظهر بنتيجته أن أكثر من نصف المستطلعين (54%) عبروا عن اعتقادهم ان المحكمة الدولية مسيّسة، وخالفهم نحو ربع المستطلعين (26%) الرأي فاعتبروا أن المحكمة نزيهة ومحايدة وغير مسيّسة، واعتبر 3% أنها في نقطة وسط بين التسييس والنزاهة، وأجاب 17% غير معني.
-               أما الاستطلاع الثاني فهو الذي قامت به مؤسسة عالمية هي «مؤسسة پيختر لإستطلاعات الرأي في الشرق الأوسط» خلال تشرين الثاني– كانون الأول 2010 ، وأظهرت النتائج أن:
-  85 بالمائة تماماً من الشيعة الذين شملهم الاستطلاع اعتقدوا بـ"صورة قوية" أن المحكمة لم تكن حرة أو نزيهة.
-  أغلبية المسيحيين (55 بالمائة) قالوا بقوة أيضًا إن المحكمة لم تكن حرة ونزيهة، و42 بالمئة من المسيحيين قالوا "نوعًا ما".
-           60 بالمئة من السنّة اللبنانيين وصفوا المحكمة أنها حرة ونزيهة بـ "قوة"، بينما 29 بالمئة منهم أيدت هذا الموقف "نوعًا ما".