2011/02/07

كي لا تُخطف الثورة


يعيش العالم العربي اليوم حراكاً شعبياً لم يشهد مثله من قبل، ولم يكن حتى أكثر المتفائلين يتوقع حصوله بهذه السرعة والزخم، فمن تونس وثورتها الشبابية الشعبية الى مصر والجزائر والاردن والسعودية وغيرها، تعيش الشعوب العربية حراكاً داخلياً، يحدوها الامل بالتغيير وفرص عيش كريم يحفظ لها كرامتها الانسانية بعدما حرمت منها لعقود طويلة.
بالفعل، يمكن القول إن أياماً مجيدة يعيشها العالم العربي، وهي أيام لطالما نادى «المثقفون العرب» في ندواتهم «الفندقية» الى هبّة مماثلة واستفاقة الشعوب، ولطالما تساءل كثر خلال حربي غزة ولبنان: أين الشعوب العربية؟ اين الثلاثماية مليون عربي لا ينتفضون ولا ينفضون العار عن دولهم، ولا يهبون لنصرة اخوانهم المظلومين؟
في الحقيقة، ان المطلع على الاستطلاعات والمسوحات التي كانت تقام في أرجاء الوطن العربي، يعرف ان الظلم اللاحق بفلسطين تاريخياً وحديثاً، لم يكن ليشكّل زخماً شعبياً للتغيير في العالم العربي بالرغم من أهميته، وان الوضعين الاقتصادي والاجتماعي سيكونان المحفز للثورة ولا شيء آخر مهما كانت أهميته. ففي استطلاع للرأي العام العربي أجرته مؤسسة زغبي الدولية بالتعاون مع جامعة ميريلاند عام 2005، في ست دول عربية أظهرت النتائج ان شعوب تلك الدول بغالبيتها (60- 70%) تعتبر أن «الأمور الفائقة الأهمية» بالنسبة لها هي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتي أتت في المرتبة الاولى، بينما حلّ في مرتبة ثالثة في الاهمية مسألة حل الصراع العربي الاسرائيلي بعد مسائل الديموقراطية وحرية التعبير.
وبالفعل، كانت الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية هي المحفز للنهضة الشعبية في تونس التي اطلق على ثورتها اسم «ثورة الياسمين». ولعل من حاول اطلاق هذا الاسم كان يحاول تشبيهها بالثورات الملونة التي حصلت في البلقان، خلال العقد الاول من الالفية الثانية، والتي انتشرت كالدومينو تطيح بحكومة تلو الاخرى في أرجاء البلقان وتدخل النفوذ الاميركي الى المنطقة.
واللافت أننا لا نعرف من أين أتى لقب «الياسمين» على تلك الثورة، ونحن لم نرَ ياسمينة واحدة خلال المظاهرات التونسية. وبغض النظر عن هدف التسمية وحسن نية مطلقها، لكن تشبيه الثورة التونسية بثورات البلقان، قد يضرها أكثر مما ينفعها، وقد يعطينا حافزاً للتشاؤم بمستقبل تلك الثورة وخوف من أن تلاقي المصير نفسه الذي واجهته تلك الثورات، وأن لا تعمّر الثورة وأحلامها سوى سنوات قليلة كما حصل في تلك البقعة من العالم.
اعتمدت الولايات المتحدة في البلقان مع بداية الالفية الثانية نوعاً جديداً من التدخلات السياسية، أدّى الى موجة من الانقلابات السلمية او ما عُرف بـ«الثورات الملونة». فبعد الحرب التي شنّها حلف شمالي الأطلسي على يوغوسلافيا لإزاحة الرئيس السابق ميلوسيفيتش، قامت ثورة داخلية عرفت بـاسم «ثورة القرنفل». ثم شهدت الاعوام الممتدة من 2003 الى 2005، ثورات عدة بشرت بانبلاج فجر جديد من الديموقراطية وحقوق الانسان، فبدأ المد الثوري من جورجيا في تشرين الثاني 2003 في ثورة استخدم فيها سلاح وحيد هو الورود الحمر، ولهذا أطلق عليها اسم «ثورة الورود»، وكان من نتائجها أزاحة إدوارد شيفاردنادزه الموالي لموسكو من الحكم وتنصيب ميخائيل ساكاشفيلي حليف الولايات المتحدة الاميركية مكانه.
ثم ما لبث أن امتد النبض الثوري الى أوكرانيا فقامت «الثورة البرتقالية» في خريف 2004 وأدت الى اطاحة فيكتور يانوكوفيتش المحسوب على موسكو، وبدء عهد جديد حليف للغرب مع فيكتور يوشنكو. وتزامنت الحركات الاحتجاجية في لبنان وقرغيزستان في آذار 2005، ففي قيرغزستان قامت «ثورة الزنبق» التي اطاحت بالحكم الموالي لروسيا، وجاءت بالرئيس باكييف المدعوم غربياً الى السلطة، أما في لبنان فقد اطلق الرئيس جورج بوش على التظاهرات التي قامت ضد الوجود العسكري السوري في لبنان على اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري اسم «ثورة الأرز».
لكن لم يكد يمر سنوات قليلة جداً، حتى شحبت الالوان عن تلك الثورات وتحولت من «ملونة» الى «رمادية وسوداء»، فقد ظهر أن من أتت به تلك الثورات الى الحكم لم يكن أقل فساداً من أسلافه، وان آمال التغيير والعيش الكريم التي دفعت الشباب للثورة، كانت مجرد أحلام، فقد استغل الوصوليون تلك الثورات وركب الانتهازيون موجة التغيير، فسرقوا صيحات الثوار وأحلامهم وأمانيهم.
وهكذا، عاد الوضع في تلك البلدان جميعها الى ما كانت عليه قبل الثورات، ففي دول البلقان أعاد الشعب الحكام الموالين لموسكو من خلال الانتخابات، بعدما ضاقت بهم الحال بفساد وسوء ادارة الحكم الجديد. أما في لبنان، فقد اختطف البعض الثورة باكراً، وذهبوا بها الى عمالة مفضوحة وتواطؤ على المقاومة والوطن، وسرق «الثوار الجدد» أموال الخزينة العامة وأفقروا الشعب تماماً كما حصل في دول البلقان. الا ان تصحيح المسار في لبنان يبدو أصعب من البلقان، إما لعدم وجود توازن في القوى الدولية في منطقتنا، أو لنقص في وعي شعبنا وقدرته على التغيير، أو الاثنين معاً.
اننا نعيد التذكير بتلك الأحداث، لنحذّر الشعوب العربية وأهل تونس ومصر على وجه الخصوص من الانتهازيين، مختطفي الثورات وراكبي الموجات التغييرية الساعين لإحلال انظمة فساد وعمالة وتواطؤ على الشعب ومقدراته بما يشبه الانظمة السابقة.
ونعتقد في هذا المجال، أن ثورة الشعب التونسي هي الأقل امكانية للسرقة، فقد أظهر الشباب المتظاهر الحالم بالتغيير، أنه واعٍ ومتحسب لمن يمكن أن يخطف أحلامه، فها هو يستمر بالتظاهر ضد الحكومة الانتقالية التي يترأسها أحد أركان النظام السابق، وفي الوقت الذي استقبلت الحشود الداعية الاسلامي راشد الغنوشي المنفي منذ عقود، قامت مظاهرات مضادة ترفض التخلي عن الحقوق التي اكتسبتها المرأة في تونس، وتتمسك بالحداثة.. ولكن يبقى القلق على مصير ثورة مصر، ليس لعدم ثقتنا بوعي الشعب المصري وثقافته وحسن درايته، ولكن لما لمصر من أهمية استراتيجية بالنسبة لاسرائيل ووجودها في المنطقة، فالنظام المصري شكّل لفترة طويلة سدّ دفاع أمامياً عن اسرائيل وسياساتها العدوانية، وسقوط النظام المصري قد يؤدي الى سقوطها. لذا لن يُسمح لنظام معادٍ لاسرائيل بأن يقوم في مصر، والحل الاسهل بالنسبة للأميركيين والاسرائيليين هو محاولة احتواء الشارع واختطاف الثورة كما حصل في لبنان، وايصال حكم ينفذ سياسات مبارك التطبيعية نفسها مع اسرائيل والتآمرية على شعب غزة.
على شعب مصر العظيم اليقظة، فثورته أمام خطرين كبيرين يجب التنبه لهما، فلا يسمح لحكام ما بعد الثورة بأن يعيدوا مصر الى القرون الوسطى والتكفير وتهجير الاقليات، ولا أن يجعل من الثورة أداة إكساب شرعية للسياسات الانهزامية والتطبيعية مع اسرائيل. 

2011/01/15

ضحايا العدالة الدولية

ليلى نقولا الرحباني
يعيش اللبنانيون اليوم هاجس تسوية مفترضة، تؤدي فيما لو نجحت الى إبعاد كأس قرار مرّ، يؤذّن بانقسام جديد وتطورات لا يُعرف حجمها كنتيحة لصدور القرار الاتهامي في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
واذا كان من المنطقي أن يكون للمحكمة مؤيدوها وداعموها في الداخل اللبناني، باعتبار انها أنشئت لمحاكمة من حرّض وخطط ونفذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، ولكن الواجب يقتضي أيضا الاطلاع على التجارب السابقة للمحاكم الدولية لمعرفة ماذا ينتظر اللبنانيين قياسا على ما مرت به شعوب أخرى سبقته في التعامل مع تلك المحاكم.
شهد عام 1993 ولادة المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة التي أعطِيت صلاحية محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني المرتكبة في أراضي يوغسلافيا السابقة منذ العام 1991، والتي تدخل ضمن اختصاصها في النظام الاساسي.
واللافت أن تلك المحكمة وبالرغم من انشائها في وقت مبكر، لم تحصل على تلك الاهمية الاستثنائية أو الدعم الغربي المفرط، الا بعد هجوم الناتو على كوسوفو عام 1999. فقط مع التبدل في الجو السياسي في البلقان، بدأ الاوروبيون والاميركيون ينظـرون الى المحكمة كأداة يمكن استخدامها في محــاولة القيام بتغيير سياسي لصالحهم في البلقان، وإزاحة النفوذ الروسي من المنطقة، وكصمـام أمان لصربيا وكرواتيا للتخلص من القوميين الذين «يخلّون بالاستقرار» في منطقة البلقان، بحسب رأيهم.
قبل كوسوفو، كان ميلوسيفيتش بنظر الغرب مفتاحًا للاستقرار في البلقان و«رجل دولة» يعتمد عليه في مفاوضات السلام، وفي قيادة التحول الجاري في يوغسلافيا. ولكن بعدما واجه ميلوسيفيتش المخططات الغربية في كوسوفو، وشنّ الناتو حربه على كوسوفو، بدأ يسوّق للرأي العام العالمي كمجرم حرب يجب محاكمته. وهكذا، وقياسًا على التبدل في الموقف الغربي، أصدرت المحكمة الدولية قرارها الاتهامي بحق ميلوسيفيتش في أيار 1999، بالقيام بجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، أضيف اليها في ما بعد جريمة الابادة الجماعية، بالرغم من اعتراف المدعي العام الاول للمحكمة، ريتشارد غولدستون بأن «محاكمة ميلوسيفيتش هي سياسية أكثر منها قانونية».
بين ليلة وضحاها تحول ميلوسيفيتش من «رجل سلام» الى مجرم فار من العدالة، وبدأت الضغوط الدولية على صربيا للتعـاون مع المحكمة كشرط لدخولها الاتـحاد الاوروبــي، وهدَّد الاميركيون بحجب قروض كان البنك الدولي قد وعد صربيا بها لإنعاش اقتصادها. ومرَّر الكونغرس الامــيركي قانــونًا يلزم الرئيس جورج بوش بمراقبــة مدى تعاون صربيا مع المحكمة الدولية قبل امـدادها بالقروض والمساعدات، ويعطي مهلة للحكومة الصربية للقبض على ميلوسيفيتش وتسليمه للمحاكمة بحلول 1 نيسان 2001. الامر الذي نفذه رئيـس الوزراء الصربي المدعــوم من الغرب، والمعروف بصداقته القوية مع السفير الاميركي في بلغراد، فاعتقل ميلوسيفيتش في 31 آذار 2001 خلال وجود رئيس الجمهورية خارج البلاد.
أما تسليم ميلوسيفيتش للمحكمة فأتى نتيجة ضغوط خارجية عشية مؤتمر للمانحين في بروكسل، استسلم لها رئيس الوزراء الصربي جانجيتش، فأرسله الى لاهاي بطريقة سرية ضاربًا عرض الحائط كل الاعتراضات الداخلية، ومتخطيًا قرار المحكمة الدستورية. قرار كلفه حياته؛ اذ اغتالته مجموعة تطلق على نفسها اسم «القبعات الحمر»، في عملية انتقامية اطلقوا عليها اسم «اوقفوا لاهاي».
وكان للانتخابات الداخلية حصتها في استخدام المحكمة أيضًا، فمع اقتراب الانتخابات في صربيا، وبروز توقعات بفوز الشيوعيين السابقين، تراجع اهتمام الاوروبيين بالمحكمة خوفًا من أن يؤدي الضغط على صربيا الى خسارة التحالف المدعوم غربيًا، وباتوا بحاجة الى «شيء ما» يسمح بتراجعهم عن «الشرطية» وفي الوقت نفسه لا يظهرهم كمتخلين عن المحكمة.
حينها اصدرت محكمة العدل الدولية في شباط 2007 قرارها «المنتظر طويلاً» في قضية البوسنة ضد صربيا، فأعلنت «براءة صربيا من الابادة التي حصلت في سربرينكا، وعدم استحقاق أي تعويضات للبوسنيين». وتمّ الطلب من القاضية دال بونتي اصدار بيان ايجابي حول تعاون صربيا مع المحكمة الدولية، بعد ان عقدت صفقة بين صربيا والاوروبيين قضت باعتقال اثنين من المتهمين المنخفضي الرتب. وهكذا استؤنفت المفاوضات لدخول صربيا الى الاتحاد الاوروبي، مما ادى الى ارتفاع أسهم التحالف المدعوم من الغرب والمناوئ لموسكو في الداخل الصربي، فشكل الحكومة واستلم السلطة.
وكما في صربيا كذلك في كرواتيا، استخدم التعاون مع المحكمة الدولية شرطاً لاستمرار المفاوضات لدخول كرواتيا الى الاتحاد الاوروبي، وخاصة من قبل الدول الاسكندنافية التي لم تقبل باستئناف المفاوضات الا بعد اتمام صفقة مع النمسا، اتفق فيها على القبول بعضوية كرواتيا مقابل التعهد بعدم انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي. حينها، وبعد الصفقة، أصدرت المحكمة الدولية بيانًا تشيد فيه بـ«التعاون الكرواتي الكامل» مع المحكمة، بدون أن توضح كيف ومتى.
أدت الضغوط على كرواتيا الى اعتقال جوتوفينا وتحويله الى المحكمة، فاستقال اربعة من الوزراء في الحكومة الكرواتية احتجاجًا، وسارت التظاهرات في الشوارع، يقودها نواب ووزراء، ونظمت اغان وطنية تتحدث عن «بسمارك كرواتيا» أو «جوتوفينا البطل القومي» الذي حرر الوطن وواجه الطغيان المتمثل بالمحكمة المسيَّسة التي تشوّه تاريخ كرواتيا وحربها الاستقلالية.
أما في الحالة اللبنانية، فيتجه القرار الاتهامي اليوم لاتهام عناصر من حزب الله، وبعدها السيد حسن نصر الله وقادة المقاومة بموجب مسؤولية الرئيس عن المرؤوس، وهكذا سيتحول ابطال المقاومة الذين حرروا لبنان من الاحتلال الاسرائيلي عام 2000 وهزموا اسرائيل عام 2006، الى مجرمين ارهابيين مطاردين من العدالة الدولية، هذا قد يفرح بعض الجهلة في لبنان. نقول جهلة، لأن داعمي المحكمة في لبنان عليهم أن يقلقوا كما المقاومة المستهدفة، بالقرار الاتهامي، فقياسًا على التجارب السابقة للمحاكم الدولية، لن يسلم أحد من تداعيات هذا الامر، وسيتعرض لبنان لضغوط لا طاقة له على احتمالها، ومطالبات بتسليم المتهمين، تستخدم لأجله وسائل اقتصادية وسياسية وإيقاف قروض ومنح دولية، وستسحب ورقة المحكمة الدولية عند كل انتخابات وكل مؤتمر دولي وكل استحقاق لبناني هام.
نتشاءم بما ستجرّه المحكمة على لبنان من ويلات، مع علمنا بأن الحالة اللبنانية تختلف عن الحالة اليوغسلافية، فالقوميون الصرب والكروات كانوا من الشيوعيين السابقين الذين تأثروا بانهيار الاتحاد السوفياتي وضعف روسيا في حينه، لكن موازين القوى اللبنانية لا تعطي امكانية لتسليمات من هذا النوع، وستكون الضغوط ممتدة. ولعل المأزق الاكبر الذي سيجد داعمو المحكمة أنفسهم فيه، أن يكون القرار الاتهامي ذريعة لتغيير سياسي يقلب الطاولة على الجميع، فيجدون أنفسهم وداعميهم الدوليين قد خرجوا كليًا من الساحة اللبنانية، كما يقول احد السيناريوهات المحتملة.

2011/01/13

Step Away From the Grave, People

Tatiana Al Rahbany

Man and science are in a constant state of evolution. Most scientific mysteries and problems have been solved, but one is yet to change life as we know it, drastically. Aging is the process of becoming weaker with time, and by that, one develops certain morphological characteristics and physical weaknesses which can be a problem affecting him socially and psychologically. Scientists have been working on this for quite some time, perhaps for decades now. They’ve done the unthinkable; managed to land on the moon, created nuclear weaponry… How longer will this stay an issue for them? Can they ever find a way to slow down the aging process, or even reverse it?
Reversing the aging process is an experiment that is bound to become a fact sooner or later. Growing older always meant growing weaker, but due to new enhanced technologies and modern scientific innovations, there are many ways we can hold our vigor together and stay healthy. Nutrition science provides much advice on how to live a healthy lifestyle, through the consumption of the right kinds of food and exercising effectively, consequently improving the quality of our lives.
According to recent researches, telomeres are small fragments located at the end of each chromosome. These DNA sequences are said to “cap” or protect chromosomes as a cell divides. But what is really interesting about telomeres is that they appear to be the “clock” that regulates how many times an individual cell can divide. With every division, the telomere gets a bit shorter and the individual gets a bit older.  Telomere shortening is considered the probable reason for premature mortality. Hence, if we could find a way to prevent the telomere’s wearing out-responsible for the appearance of morphological aging, we would make our cells immortal and theoretically stay young forever. Luckily, there are such ways. Scientists have found that the enzyme telomerase, responsible for the production of telomeres will take care of that and keep the telomere intact. But unfortunately, telomerase injections were found to be carcinogenic-develop cancer-in humans. What scientists are working on today is the possibility of promoting telomerase production in one’s healthy cells. However, what we know now is that there are certain supplements—multivitamins, omega 3 fatty acids, vitamin D, green tea extract—that are associated with longer telomere length.
Other methods, such as organ transplantation, can also contribute to prolonging human lifespan. Recent technologies have found ways to “freeze” human embryonic stem cells found with new-born children. These cells can live for about thirty years, put aside, and always ready to make a new organ in case their owner needed transplantation.
So the mystery is almost solved. And science will probably find solutions for every problem with time. Man will soon be able to live for hundreds of years and have enough time to enjoy life; all of it. Perhaps whoever wrote “The Lion King” had no such long-term prospects for this kind of change in the “circle of life”. After all, who said life has to be short? But this will in turn give rise to new sociological problems, such as increased population, rather than economic crises. Would we want the aging process back, then?

2010/12/30

My wishes for 2011

Dear friends,

Another year has just passed away..As we look forward to meet the new year 2011; I wish YOU keep hope, faith; and especially your passion.
Passion - for me -  is not an act. It is a way of believing.
I mean the real passion for who you are, who are you becoming, where are you now, and where are you going the following years, what do you believe in, stand for and would die for!!!!
In the evaluation for the last year, just ask yourself: are you living like more than 85% of the population with the attitude, "Same Stuff, Different Day?"

Let your passion in the coming year shouts to the world:
"I am here to stay, I am here to make a difference, I will leave my mark in this world. It may take me my entire life, but I will not give up until my purpose and destiny are realized."

with all my best wishes,
Leila Nicolas- Rahbani

2010/12/03

محاكم دولية بشهود زور دوليين

المطالبات بتحقيق العـدالة الجنائية هي مطالب محقة وطبيعية، إذ لا يمكن لعاقل ذي ضمير أن يوافق على استمرار سياسة الإفلات من العقاب السائدة في العالم والتذرع بالسيادة لممارسة أعمال القتل والتعذيب والإبادات. لكن الحديث عن عدالة دولية من دون تسييس ومن دون صفقات سياسية، يبدو لدارسي العلاقات الدولية وتاريخها إما كلاما جاهـلا أو فائق المثالية.

فعليًا، بدأت ثقافة انشاء المحاكم الدولية تتسع وتصبح أمرًا شائعا في العلاقات الدولية مع إنشاء المحاكم الدولية الخاصة بيوغسلافيا ورواندا، وهي محاكم دولية أنشئت ابتداء من العام 1993 للبت في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ارتكبت في دولة ما، خلال فترة محددة من الزمن، وخلال نزاع محدد.

لكن الكلفة العالية جدًا التي تكبدها المجتمع الدولي لهذه المحاكم، بالاضافة الى النقص في الموارد والكثير من المصاعب والاعتراضات التي واجهتها، بالاضافة الى اعتبارها كوسيلة هيمنة واتهامها بالتسييس وبأنها «محاكم المنتصر»، دفعت المجتمع الدولي الى الاستعاضة عنها بإقرار مبدأ المحاكم المختلطة، أي التعاون مع البلدان المتضررة على تشكيل محاكم «ذات طابع دولي» تجمع ما بين النظم القضائية المحلية والدولية، وعلى هذا النمط نشأ العديد من المحاكم ومنها «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان».

وفي دراسة لمسار المحاكم الدولية منذ تأسيسها، نجد ان المحاكمات الاشهر في تاريخ القانون الدولي والتي أسست لمبدأ المسؤولية الجنائية الفردية، وهي محاكم نورمبرغ وطوكيو، ومن بعدها المحاكم الدولية الخاصة والمختلطة، وعانت وتعاني من عيوب كثيرة تمس بسمعتها وصدقيتها، نوجز بعضها بما يلي:

أولا: ان المحاكمات التي أجريت في نورمبرغ وطوكيو، أصدرت أحكامها بموجب قانون بمفعول رجعي، أي ان المتهمين حوكموا على جرائم لم تكن تعتبر جرائم حين قاموا بها، ما يعني أن المحاكمات لم تحترم مبدأ «لا جريمة بدون نص». أما المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فاللافت أنها لا تعمل بموجب القانون الدولي الإنساني كما بات معلوما، ولا تتفق أيضا مع القانون الدولي لحقوق الانسان كما ذكرت دراسة أعدتها جامعة اوكسفورد ونشرت في ايار الماضي، بعنوان «المحاكمات الغيابية في المـحكمة الخاصة بلبنان: عدم تطابق مع القانون الدولي لحقوق الانسان».

ويتم في هذه الدراسة تقييم مدى تطابق المادة 22 من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان، مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، فيخلص الى اعتبار أن عقد محاكمات غيابية ينتهك معايير الحد الأدنى للعدالة المعترف بها دوليا، ويخلص الباحثون الى أن النظام الأساسي للمحكمة غير متوافق مع هذه المعايير الدنيا للمحاكمة العادلة، وبالتالي فهي غير متوافقة مع القانون الدولي لحقوق الانسان الذي يقرّ لبنان بالتزامه به في دستوره.

ثانياً: تكشف الوثائق التاريخية لمحاكمات نورمبرغ أن الألمان أجبروا على الاعتراف بالجرائم، عبر تهديد حياتهم، أو من خلال صفقات قاموا بها مع المحكمة، فأعطوا شهادات زور لتخليص أنفسهم وخدمة المنتصرين ـ القضاة.

اعتمدت تلك المحاكم الدولية إذاً على شهود زور لمحاكمة المهزومين في الحرب، وعلى ما يبدو أن ثقافة شهود الزور، هي ثقافة عالمية قديمة لا ترتبط بمحاكمة قتلة الحــريري فـقط، ولا ترتبط بفترة تاريخية معينة.

ونشير في هذا الصدد الى كتاب توثيقي هام صادر عن جامعة كامبردج 2010 بعنوان «تقصي حقائق بدون حقائق Fact-Finding Without Facts «، دحضت الباحثة فيه الاعتقاد السائد بأن المحاكمات الدولية تستـطيع أن تحدّد بنجاح «من فعل ماذا» خلال أوقـات الفظائع والجرائم وبقيامها بدراسة إحصائية عالمية، وجدت الباحثة حقائق مثيرة للاشمئزاز، فقد اكتشفت أنه «ما يزيد عن 50 % من الشهود الذين ظهروا في المحاكم الدوليـة كانوا شهود زور».

ثالثاً: تكشف الوثائق التاريخية أيضاً أن كثراً من «مجرمي الحرب» الألمان الذين تواجدوا على اللائحة البريطانية للاتهام، حوكموا على أساس الأدلة المتوافرة، وليس على اساس الجرم، ومنهم من حوكم على تصريحاته وخطبه. وفي دراسة للقرارات الاتهامية الصادرة عن المدعين العامين في المحكمة الخاصة بيوغسلافيا السابقة، نجد أن بابيتش اتُهم بأن «خطاباته خلال مناسبات عامة ومن خلال وسائل الإعلام مسّت بالإثنيات وولّدت مناخاً من الخوف والكراهية بين الصرب المقيمين في كرواتيا بهدف الحصول على دعمهم ومشاركتهم في تحقيق أهداف المجموعة الجرمية».

وهكذا، وقياساً على لبنان وما يُحكى عن اتهام سيوجه لعناصر من حزب الله بالاغتيال، يمكن للمدعي العام المحاكمة على النوايا، وتضمين القرار الاتهامي بعض الخطب للسيد حسن نصرالله، واعتباره مذنباً بجرم الحضّ على الكراهية، أو على توفير الجو الملائم للاغتيال، من خلال خطب إعلامية او تصريحات سياسيات معينة، وهو الامر الذي ينسف، بالاضافة الى ما تحتويه المادة الثالثة من نظام المحكمة الاساسي من علاقة الرئيس بالمرؤوس، تسوية «العناصر غير المنضبطة».

رابعاً: منذ تأسيسها اتهمت المحاكمات الدولية بأنها «محاكم المنتصر» إذ لم تسجل اي محاكمة لأي من المنتصرين او وكلائهم، ولم تتم محاكمة أي من قادة الولايات المتحدة الاميركية بجرائم حرب في اليابان، على سبيل المثال لا الحصر، بل حوكم اليابانيون المنهزمون.

أما فيما يختص بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فان قراءة تاريخية بسيطة لمسار التحقيق الدولي وتطور الاتهام فيه، يذكرنا كيف أدّت التطورات الميدانية في العراق واعلان الاميركيين نيتهم الانسحاب منه، ودخول الاتفاقيات العراقية - الاميركية حيز التنفيذ في كانون الثاني 2009، الى سقوط الاتهام السياسي باغتيال الحريري عن سوريا لانتفاء الهدف منه وهو «التعاون مع الأميركيين في القضايا الاقليمية» وخاصة في الموضوع العراقي.

لم يستطع الاميركيون أن ينتصروا على سوريا ويسقطوا نظامها بعد سقوط العراق، فسقط الاتهام عنها واطلق سراح الضباط الاربعة في نيسان 2009. عندها تحولت المحكمة الى هدف آخر هو حزب الله، فنشر المقال في مجلة «دير شبيغل» في أيار 2009 وتوالت التسريبات.

وبغض النظر عن السيناريوهات التي تطرح للازمة الراهنة، والسباق المحموم بين التسوية والانفجار، إلا أنه يبقى من المؤكد أن محكمة الحريري لن تصل الى مكان طالما ليس هناك منتصر وخاسر في لبنان... كما في كل زمن تحولات مفصلية، وكما في كل حرب، من يملك القدرة على الصمود والمواجهة ومن يمتلك القوة الكافية للانتصار يكـسب كل شيء، فيسنّ القوانين ويقيم المحاكمات لأعـدائه ويكتب التاريخ!

مقال نشر في جريدة السفير


2010/11/10

لمن سيأتي المسيح مرة ثانية؟

أقيم في بيروت يوم الجمعة في 5 تشرين الثاني، لقاء تضامني مع القدس، القت خلالها ليلى نقولا الرحباني، المداخلة التالية بعنوان: "لمن سيأتي المسيح مرة ثانية؟"، وهذا نصها:

اسمحوا لي ايتها السيدات والسادة، أن لا أتحدث عن المقدسات في القدس، لن اتحدث عن مساجد وكنائس، ولن اتحدث عن مصلين ومصليات... فبالرغم من أنني اعتبر ان القدس بشر وليست حجر، وقيمتها الدينية لا تطغى على قيمتها الانسانية وقيمة انسانها الموجود فيها، وبالرغم من أن مقدساتها قيمة غالية على قلوبنا جميعًا وتهديدها يهز كياننا ويطعننا في الصميم، لكني لن اتحدث عنها.

اسمحوا لي أن أتحدث اليوم عن المسيح... أنا الانسانة العلمانية سأتحدث عن المسيح، وأسال عن أي عدل الهي يرجوه اليهود من تهويد القدس؟.

هي القدس نفسها التي بكى عليها المسيح قائلاً: " ليتك عرفت أنت أيضًا في هذا اليوم طريق السلام! ولكنه حُجب عن عينيك، فسوف تأتيك أيام يلفّك أعداؤك بالمتاريس، ويحاصرونك ويضيّقون عليك الخناق من كل جهة، ويدمرونك وأبناءك فيك، ولا يتركون فيك حجرًا على حجر، لأنك لم تعرفي وقت افتقاد الله لك" (لوقا 19: 41- 44).

فماذا عساك تقول ايها المسيح اليوم؟ وما عسى الانبياء يقولون اليوم عن العدل المهدور على أبواب المدينة المقدسة يوميًا؟ ماذا يقول الانبياء والاعداء يحيطون بالمدينة بمتاريسهم وجنودهم وبنادقهم، يسدّون الطرق المؤدية الى الاقصى وكنيسة القيامة ويبنون "كنيس الخراب" فيها؟

يا اخوتي، اني اتساءل واياكم

عما يبحث ذلك الساعي الى تشتيت أهل القدس وتشريدهم وطمس حضور المسيحية والاسلام فيها؟

وماذا يريد ذلك الساعي الى تهجير المسيحيين من الشرق وطمس حضور المسيحية في المشرق العربي بأكمله؟

لماذا يُضرب المسيحيون في العراق والقدس وفلسطين وتفتح لهم أبواب السفارات الغربية؟

لماذا يُحاول دائمًا ضرب المسيحيين المتشبثين بلبنان وطنًا نهائيًا لا رحيل منه؟

لماذا نرى دعاة الانعزال والتقوقع يجرّون المسيحيين جرًا نحو المواجهة مع أبناء الوطن؟

من الناحية السياسية أشبعنا الأمر تمحيصًا وقراءات استراتيجية، فهل فكّر أحدنا بالأمر من ناحية دينية؟

هل فكر أحد منا في مغزى القراءة الحرفية للعهد القديم الذي يقرأه معظم مسيحيو اوروبا وأميركا؟

إن الغاء الوجود المسيحي في الشرق، سيغيّر وجه الشرق الحضاري بأكمله ويجعله يغرق في التخلف والتعصب ويصبح مسرحًا لحروب الالهة على الارض..

إن إلغاء المسيحية والاسلام من القدس سيجعل وجود المسيح فيها وحضوره ونبوته من باب اللافعل، أي يصبح حدثًا خارج إطار الذاكرة الجماعية في المشرق وفي القدس بالتحديد... برحيل الشهود وفقدان الجماعة المنتظرة القدوم الثاني، لمن سيأتي المسيح مرة اخرى؟

وأي اسلام يبقى بنسيان نبوة عيسى بن مريم، وفقدان روح الله وكلمته وتحوّل أمه الطاهرة الى مجرد امرأة أنجبت طفلاً غير شرعي كما يتهمها اليهود؟

لن يكون عدل ولن يستوي حكم، بتهجير المسيحيين من المشرق، وبخروج القدس عن قدسيتها...

إن أقدس ما في هذه الارض هو إنسانها...هو حق سكانها فيها...

لكني أؤكد لكم أن الحق لن يزول، ولن يستطيعوا قهر ارادتنا...وسيكون مصيرهم كما تنبأ لهم إشعيا النبي بالقول: "توكلتم على الظلم والالتواء واعتمدتم عليهما، لذلك يكون هذا الاثم لكم كصدعٍ منقضٍ ناتئٍ في جدار مرتفع فيُحدث انهدامه على الفور، ويكسر ككسر إناء الخزافين، مسحوقًا بلا شفقة، حتى لا يوجد في مسحوقه قطعة لأخذ نار من الموقدة، أو لغرف ماء من الجبّ؟ (اشعياء 30:12-14).

2010/11/04

السياسة الخارجية الاوروبية تجاه القضية الفلسطينية: منطلقاتها وخلفياتها

تعقيب على ورقة آلان غريش في مؤتمر عقد في بيروت حول السياسة الخارجية الاوروبية والقضية الفلسطينية في 3 و4 تشرين الثاني 2010:

خلفيات السياسة الخارجية الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية ومحدداتها

ليلى نقولا - الرحباني

بداية وقبل البدء بأي نقاش حول الموقف الاوروبي تجاه القضية الفلسطينية، علينا أن ندرج حقيقة جوهرية مفادها أنه لا يمكن لأي باحث في موضوع السياسة الخارجية تجاه القضية الفلسطينية أن يتغاضى أن الاوروبيين سواء كانوا مندمجين في اتحاد أو متفرقين في دول مستقلة، فهم يتحملون مسؤولية تاريخية وأخلاقية وقانونية عن نشوء القضية الفلسطينية وقيام اسرائيل بشكل مخالف لكل مبادئ القانون الدولي.

منذ وعد بلفور وبعدها السياسات التي اتبعها الانتداب في الاراضي الفلسطينية، مرورًا بقرار التقسيم واعلان دولة اسرائيل عام 1948 وصولاً الى أيامنا الراهنة و"الدعم غير المسبوق لاسرائيل" بحسب تعبير بيريز، وحيث يطالعنا كل يوم تصريحات مسؤولين أوروبيين تزايد على الاسرائيليين في الدفاع عن دولتهم بالرغم من كل الاهانات التي يوجهها لهم كل من ليبرمان وغيره من الاسرائيليين.... كل هذه الاحداث والشواهد التاريخية تجعل من اوروبا ومن خلفها المجتمع الدولي، مسؤولة عن تهجير شعب وقتله واغتصاب أرضه وتفجير منطقة الشرق الاوسط بكاملها وتعرضها لعدم الاستقرار بسبب الاحتلال.



في الورقة التي نعقّب عليها الآن، يتحدث آلان غريش عن التاريخ الاوروبي في التعامل مع القضية الفلسطينية، فيقسمه الى ثلاث مراحل، يبدأ بحرب 1967 وينتهي بمرحلة ما بعد عام 2000.

في المرحلة الاولى يتحدث عن "وثيقة شومان" عام 1971 كوثيقة اوروبية اولى تعاطت مع القضية الفلسطينية كقضية لاجئين ولم تذكر حق تقرير المصير ولا منظمة التحرير الفلسطينية. وبعد حوالى عشر سنوات أُصدر اعلان فينيس 1980، الذي طالب بحل عادل للقضية الفلسطينية، وحقهم في اقامة دولتهم المستقلة، وقد هاجمه الاميركيون ورفضه الاسرائيليون بشدة.

ويصل الباحث الى اوسلو ليتحدث عن تهميش دور اوروبا بالكامل، ويقول ان موقف الاسرائيليين والاميركيين بتهميش اوروبا كان مفهومًا ولكن ما لم يُفهم هو الموقف الفلسطيني.

طبعت المرحلة الثانية اي ما بعد اوسلو الى عام 2000، بقرار اوروبي بالاكتفاء بالمساعدة الاقتصادية والفشل في اكتساب دور سياسي، ويعزو أسباب هذا الفشل الى أن اوروبا هي كما يقال عنها "عملاق اقتصادي وقزم سياسي".

أما المرحلة الثالثة أي ما بعد عام 2000 وهي مرحلة تتلخص بدعم اوروبي كبير لاسرائيل.

في هذه المرحلة بدأ أعضاء الاتحاد يقيمون علاقات واتفاقات ثنائية مع اسرائيل بالرغم مما كانت تفعله في الاراضي المحتلة .

يعزو الباحث اسباب هذا الانقلاب في الموقف الاوروبي الى تغيّر النظرة للقضية الفلسطينية، فبينما كان يُنظر اليها سابقًا خلال السبعينات والثمانينات الى أنها قضية بين قوة احتلال وشعب محتل، تحولت النظرة بعد 11 ايلول لتصبح فلسطين هي إحدى الجبهات في صراع الحضارات بين الغرب والاسلام.

وينهي الباحث ورقته بتوصية الى اوروبا الى انها يجب أن تعترف بأن النزاع ليس بين قوى متساوية بل بين احتلال ومحتلين. واذا كانت اوروبا تعتقد ان الحل هو قيام دولة فلسطينية مستقلة فيجب أن تضغط لذلك، لان الضغط القوي هو فقط من يغيّر سياسات اسرائيل.

------------------------------------



بدايةً أنا أوافق الباحث بأنه كان على المفاوض الفلسطيني أن يطالب بالشريك الاوروبي في مفاوضات السلام ومؤتمراته وذلك لحفظ نوع من التوازن مع الاميركي الذي لم يكن يومًا طرفًا محايدًا.. ولكن عندما نقرأ تاريخ القضية الفلسطينية ونبحث في سجلاتها وأرشيفها نجد أن الخطأ مزدوج أوروبي فلسطيني وأساسه المصلحة وعدم الثقة، وسأدرج فيما بعد مسؤولية الاوروبيين عن تهميش أنفسهم، ولكن الموضوعية تفترض أيضًا أن نذكر أن منظمة التحرير الفلسطينية قامت بسلسلة من الاخطاء والخطايا في تاريخها. ولأن موضوعنا هو العلاقات الاوروبية الفلسطينية، فيمكن أن نذكر من هذه الاخطاء مثال واحد معبر جدًا:

إعلان فينيس في حزيران 1980 الذي أتى على اثر توقيع معاهدة كامب ديفيد، والذي أقرّ بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وحقهم في تقرير مصيرهم، واشراك منظمة التحرير الفلسطينية في أي مفاوضات الخ، والذي أدى الى علاقات سيئة جدًا بين الاوروبيين والاسرائيليين.... كما اسرائيل وأميركا رفضت منظمة التحرير هذا الاعلان ايضًا، وهاجمه فاروق القدومي خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في اواخر تموز 1980.

أما بالنسبة للتهميش الذي وجدت أوروبا نفسها فيه خلال مفاوضات السلام ومؤتمراته وخلال مسار القضية الفلسطينية الى الآن، فله اسباب عدة لم يتطرق اليها الباحث في ورقته، سنوجزها بما يلي:

1- اكتفاء اوروبي منذ تاريخ وثيقة شومان الى اليوم، بسياسة الاعلانات والبيانات declaratory policy فباستثناء البيانات لم نجد أن الاوروبيين قاموا بأي ضغط لاعطاء قوة للبيانات وجعلها موضع التطبيق. إن عدم قيام الاوروبيين بأي اجراءات عقابية أو ردعية أو اتخاذ تدابير بحق اسرائيل... أفقد العالم الثقة بقدرتهم على لعب دور محوري كوسيط نزيه أو كلاعب مؤثر .

2- انسحاب اوروبي طوعي وتهرب من دور سياسي مطلوب في القضية الفلسطينية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، الحوار العربي الاوروبي الذي بدأ بعد العام 1973 في مؤتمر كوبنهاغن في كانون الاول 1973، بعد مشكلة النفط الشهيرة واستمر في جولات متتابعة في تونس والقاهرة. أراد العرب من هذا الحوار نتائج سياسية لكسب التأييد الاوروبي للقضية الفلسطينية، بينما كان اهتمام الاوروبيين من الحوار هو النواحي الاقتصادية والتجارية وبالاخص مسألة الطاقة.

3- بالنسبة لمؤتمر مدريد بالتحديد والتساؤل الذي لم يجد له الباحث مبررًا، يعود تهميش اوروبا في مؤتمر مدريد أيضًا الى اللحظة التاريخية التي انعقد فيها المؤتر بعد حرب الخليج الاولى، وسقوط الاتحاد السوفياتي وسيادة شعور لدى الاميركيين بانتصار كبير وقدرة على القيادة المنفردة للعالم، وخاصة في ظل تسليم اوروبي بالقيادة الاميركية والسير خلفها في حربها ضد العراق. لقد أظهرالخلاف حول كيفية التعامل مع العراق عدم وحدة الصف الاوروبي مما أضعف أي موقف يمكن أن يُتخذ في السياسة الخارجية.

4- عدم قدرة اوروبا على الفعل نتيجة القيود المؤسساتية ومراكز القوى داخل الاتحاد نفسه: من المفيد القول ان الدور الاوروبي يعاني من هوة كبيرة بين الطموحات المعلنة والدور الفعلي الذي يؤديه، وقد يفسر هذا الامر بالقيود المؤسساتية والاجرائية للسياسات الاوروبية الخارجية والامنية. كما لا يمكننا أن نغفل دور التباين بين الدول الاعضاء حول الموقف من القضية الفلسطينية وخاصة التباينات بين مراكز النفوذ الكبرى المتمثلة بـ: بريطانيا والمانيا وفرنسا.

أ‌- بريطانيا:

بالاساس ترفض بريطانيا الفكرة بأن يكون الاتحاد الاوروبي هو الاساس في تنسيق السياسات الخارجية ومنها القضية الفلسطينية. كما تخشى بريطانيا من السيطرة الفرنسية على السياسات الخارجية الاوروبية وخاصة اذا كانت هذه السياسات تتعارض مع السياسات الاميركية - لان بريطانيا اختارت دائما أن تكون حليف للولايات المتحدة ولو ضد السياسات الاوروبية كما حصل في العراق 2003. من هنا تحاول بريطانيا موازنة علاقتها بالاتحاد الاوروبي مع علاقتها الخاصة جدًا بالولايات المتحدة التي لها الاولوية بالنسبة للبريطانيين.

ب‌- ألمانيا:

علاقة المانيا الجيدة باسرائيل تبدو أولوية في سياستها الخارجية في الشرق الاوسط، لذا تحاول المانيا أن تكون السياسة الخارجية تجاه الفلسطينيين بالتحديد من خلال الاتحاد الاوروبي.

بسبب عقدتها التاريخية، تجد المانيا من واجبها تأييد قيام دولة اسرائيلية، وتتجنب اتخاذ أي خطوة أو موقف قد يبدو ضد الاسرائيليين. لذا فهي تريد ان يكون الموقف من القضية الفلسطينية من خلال مؤسسات الاتحاد الاوروبي لكي يتاح لها أخذ موقف متوازن مع العرب والابقاء على علاقاتها الجيدة مع اسرائيل بدون اهتزاز.

ج - فرنسا:

يتأرجح الموقف الفرنسي بين الاثنين، فمن جهة يسود لدى الفرنسيين شعور قوي بالهوية الاوروبية لكنهم يؤيدون بعض الاستقلالية الخاصة بهم.

بالرغم من تحبيذها لسياسة اوروبية خارجية فاعلة وموحدة الا أن الروابط التاريخية لفرنسا مع العرب تجعلها تستقل بموقفها عن الاتحاد الاوروبي في قضية الصراع العربي الاسرائيلي، وتاريخيًا ( أي منذ شارل ديغول الى فرنسوا ميتران) كان الموقف الفرنسي متعاطفًا مع القضية الفلسطينية وذلك من خلال المساهمة في صياغة القرار 242 ومن خلال محاولة توحيد الموقف الاوروبي تجاه إقامة علاقات وروابط متينة مع العرب. ظهر التبدل في الموقف الفرنسي بشكل واضح جدًا مع ساركوزي.

الاختلاف الأكثر وضوحًا بين الفرنسيين وباقي الاوروبيين هي رغبة فرنسا بموقف متميز عن الاميركيين في السياسة الخارجية، بينما رغبة الدول الاخرى بالوقوف الى جانب الولايات المتحدة واعطائها القيادة في تحديد الخيارات السياسية في السياسه الخارجية تجاه الشرق الاوسط.
5- قبول اوروبي بالتقسيم الوظيفي الذي حدده له الاميركيون : "أميركا تأخذ الدور السياسي واوروبا تؤمّن التمويل". اعتبر الاوروبيون انهم لا يريدون منافسة الدور الاميركي في الشرق الاوسط بل التكامل معه- بين التنافسية والتكاملية اختار الاوروبييون تهميش انفسهم بذريعة التكاملية. لكن الاميركيين رفضوا حتى التكامل مع الاوروبيين، واختاروا لهم دور المنفذ ، ودافع الفواتير: الفواتير المترتبة على تدمير إسرائيل للمنشآت الفلسطينية، ودفع ثمن التنازلات الفلسطينية للفلسطينيين.

هذا في ما خص أسباب تهميش الدور الاوروبي في القضية الفلسطينية، أما في منطلقات تلك السياسة ومحدداتها ، فيجب لنا أن نلفت أن هناك الكثير من سوء الفهم الاوروبي للقضية أو على الاقل إن المنطلقات التي تنطلق منها السياسة الخارجية الاوروبية في المنطقة هي منطلقات ملتبسة ومشوّهة ومتأثرة بقراءة خاطئة للتاريخ والدين، وفي هذا ندرج بعض الملاحظات:

أولاً: ان المعركة في فلسطين ليست صدامًا حضاريًا ثقافيًا، ولا حربًا أهلية، ولا حربًا دينية... هي ببساطة، صراع بين الحق والباطل، الباطل الذي يتخذ من الدعم الاميركي والاوروبي قوة إضافية لبطشه وضرب القوانين والاعراف الدولية عرض الحائط.

ثانيًا: لا يمكن للعقل الاوروبي "المسيحي" فهم القضية الفلسطينية بجوهرها الحقيقي والتفاعل معها كما يجب، الا من خلال الاقتداء بمسيحيي المشرق بشكل عام والمسيحيين العرب بشكل خاص، الذين طوّروا قراءة العهد القديم وتحرّروا من القراءة الحرفية لبعض النصوص التوراتية حول أرض الميعاد، ففهموها بمعناها الرمزي والروحي وليس الحرفي. وهنا لا بدَّ لنا من الاشارة الى العدد الكبير من اليهود، علمانيين أو رجال دين، الذين يعادون ممارسات دولة إسرائيل ويدينونها بشدة، بلْ أنَّ بعض الفئات المتدينة من الحاخامات يرون عدم شرعية وجود دولة يهودية من المنظور اللاهوتي اليهودي، وبالتالي يعتبرون انشاء اسرائيل بدعة خطيرة في حياة اليهود ومخالفة فظيعة للمبادئ الأخلاقية المسالِمة التي يتمسّكون بها.

ثالثًا: يعيش المجتمع الاوروبي منذ فترة، عصر الانقلاب الثقافي، ولقد برز مفهوم جديد لوصف الحضارة الغربية وجذورها على أنَّها "يهودية مسيحية" وليس كما كانت الحال حتى السبعينيات من القرن الماضي أي "يونانية رومانية".

هذا الانقلاب جعل اسرائيل تحتل مكانة رفيعة في الوجدان الغربي كخط دفاع أساسي ومتقدِّم للحضارة الغربية مقابل الحضارة العربية الإسلامية التي أصبحت تهدِّد، في نظر القيادات الغربية، سلامة العالم المسيحي اليهودي ونظام قيمه ومؤسساته الديمقراطية، وهذا ما يجعلهم يبررون عدوانها المستمر وهمجيتها.

رابعًا: إنَّ الخلفية التاريخية لأوروبا، تتميَّز بقرون من الاضطهاد ضد اليهود تطورت بشكل متصاعد وأدَّت إلى محاولة إبادة اليهود الأوروبيين من قبل النازية خلال الحرب العالمية الثانية. لكن النظرة التبسيطية للصراع اليوم في فلسطين وتحويله عن جوهره الاساسي واسباغ الصبغة الدينية عليه لن يحلّه، ولن تستنقذ تاريخًا اوروبيًا مليئًا بالمآسي وتوبيخ الضمير. لذا على الاوروبيين أن يعوا بأن لا علاقة للمسلمين عمومًا والعرب خصوصًا، بأسباب اضطهاد اليهود في أوروبا أكانت دينية أو عنصرية الطابع، وإفهامهم بأنَّ العرب لم يكونوا يومًا طرفاً في مأساة اضطهاد اليهود وفي المحرقة، لذا لا يجوز للعالم أن يحمّلنا كعرب، مسلمين ومسيحيين، وزر التاريخ الأوروبي والأميركي ومآسيه وتوبيخ ضميره.

خامسًا: يسير الاوروبيون بدون إدراك لخطورتها، في محاولات تصفية القضية الفلسطينية من خلال إهدار حقوق الفلسطينيين المشروعة وأهمها حق العودة، بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في مراكز تواجدهم. من منطلق فهمنا للأوضاع ولمراكز القوى في المنطقة، نؤكد إن هذه المخططات لن تمر، ولن تؤدي الا الى عدم استقرار ونزاعات وحروب مستمرة في منطقة الشرق الاوسط، والتي قد تمتد لتحرق الحيز الجغرافي الملاصق بأكمله.

سادسًا: يؤكد القانون الطبيعي والقانون الدولي الذي نشأ أوروبيًا وامتد الى العالم، أن المقاومة حق وواجب مقدس. لذا بات على الاوروبيين اليوم في سياساتهم الخارجية، الانسجام مع تاريخهم وقيمهم وثقافتهم وقوانينهم والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه ووحقه المشروع في المقاومة بجميع الوسائل المتاحة.